ماجد توبة

جيب المواطن لم يعد قابلا للاستنزاف

تم نشره في الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2016. 12:04 صباحاً

بحسب ما نشرت "الغد" يوم أمس، فإن مسح دخل نفقات الأسرة في الأردن للعام 2013 كشف عن أنّ 230 ألف أسرة كان دخل الواحدة منها أقل من 350 دينارا شهريا، حيث تمثل هذه الاسر 18 % من إجمالي الأسر الأردنية، البالغ عددها 1.253 مليون أسرة بحسب إحصاءات 2013.
هذه الارقام قد لا تحتاج إلى شرح وتعليق لإظهار حجم الأزمة المعيشية لشريحة واسعة من المجتمع الاأردني الذي نجزم أن حجم الضغوط المادية والاقتصادية وتآكل الدخول فيه قد تزايد بصورة أكبر وأخطر اليوم، وبعد أكثر من عامين من إجراء هذا المسح الذي يعد الأحدث.
المسح المذكور يشير أيضا إلى أنّ هناك 92.556 ألف شخص في الأردن دخلهم أقل من 150 دينارا شهريا، و122.4 ألف دخلهم يتراوح ما بين 150 الى 200 دينار، و174 ألفا يتراوح دخلهم بين 200 و250 دينارا، كما أن هناك 225.6 ألف شخص دخلهم بين 250 و300 دينار، و338 ألفا يتراوح دخلهم ما بين 300 و350 دينارا شهريا.
تقرير "الغد" أشار أيضا إلى أن نتائج مسح الفقر للعام 2012 قد تأخرت عامين؛ إذ كان من المفترض أن يتم إعلان أرقام الفقر لذلك العام نهاية 2014 ولم يحدث ذلك، لأنه ببساطة لم يتم إجراء المسح بالوقت اللازم "لعدم توفر التمويل اللازم آنذاك".
يأتي إعلان هذه الأرقام لمستويات المعيشة في المملكة، فيما ينخرط النواب بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام الحالي، وسط تحذيرات نيابية من زيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية على مختلف شرائح المجتمع، عبر فرض مزيد من الضرائب والرسوم، ومزيد من إجراءات التقشف وتخفيض النفقات بما يطال الخدمات المقدمة للمواطن.
في هذا السياق، كان لافتا ومستغربا، تقديم اللجنة المالية لمجلس النواب توصية بتعديل قانون التقاعد "يطبق عبره مبدأ العدالة والمساواة بين أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية"، ما يعني عمليا زيادة رواتب تقاعد النواب والأعيان! وهو ما لا يمكن تفهمه من قبل المواطن المسحوق، تحت جبل من الضرائب وارتفاع الأسعار وتزايد كلف المعيشة، وتآكل الأجور.
تجادل الحكومة اليوم بأن الظروف الإقليمية، وتزايد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تفرضها تلك التحديات على المملكة، تضطر الحكومة إلى اللجوء لإجراءات اقتصادية ومالية صعبة، وإقرار سياسات تقشفية وضريبية قاسية، للمرور بسلام من هذه الأزمة. المشكلة أن المواطن الذي تحمّل وعانى طويلا على مدى أكثر من عقدين مضيا، لم يعد بقادر على تحمل المزيد من التراجع المعيشي وتآكل دخله، وسقوط شرائح جديدة في براثن الفقر والعوز، فيما هو يلاحظ ويتابع تزايد معدل العجز في الموازنة العامة، وارتفاع سقف الدين العام عن الحدود الآمنة بدرجات كبيرة، بدلا من الانخفاض والاعتدال.
واقع المواطن الأردني اليوم، معيشيا واقتصاديا، لم يعد يسر أحدا، وهو واقع ينذر بتوسيع دائرة ظواهر اجتماعية وسياسية مقلقة، باتت تنخر في المجتمع وباستقراره، فيما يغلق الإصرار على ذات السياسات الاقتصادية المعتمدة الأفق أمام المواطن المطحون، ويدفع لمزيد من المعاناة والإحباط، بكل ما يحمل ذلك من أخطار وأضرار على كل المجتمع.
ليس مطلوبا من المواطن العادي، ولا حتى من الإعلام التقدم ببرنامج بديل وحلول للمشاكل الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن والمجتمع، فهذا دور من تنطّح للمسؤولية، من حكومة ومجلس نواب، فيما لا يمكن لأحد أن يتوقع من المواطن والمجتمع إلا أن يصرخ ويرفع الصوت بضرورة وقف هذا الانحدار المعيشي والاقتصادي لأغلب الشرائح المجتمعية، ووقف استنزاف ما لم يعد قابلا للاستنزاف، وهو هنا، جيب المواطن!

التعليق