ليال باردة

تم نشره في السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس 15/1/2016

نعم، هذا يحصل بين الحين والآخر. ذات صباح استيقظت وكلي مغطى بعرق بارد. حلمت ان بيبي علق في الدرج الملتوي عند مدخل الغواصة الجديدة من المانيا. ليس بسبب سترة الامان التي تحمي صدره، بل بسبب تطلعه لان يبدو رجلا – رجلا في طريقه ان يكون رئيس الوزراء التالي، او بعد التالي، أو بعد بعد التالي – دون انتخابات تمهيدية. ولكن لبيبي، الذي قرر على أي حال تحطيم الرقم القياسي في الولايات التي كانت لاي زعيم في اسرائيل، محظور أن يزيغ بصره من الغواصة الجميلة هذه. من الافضل له أن يحرص على ان تكون الغواصة الاكثر جدة، التي ستصل بعد خمس سنوات، فتحة دخول اكبر، تسمح له بان يرفق معه زوجة رئيس الوزراء في جولة التباهي.
قد نضطر الى غواصة وقد لا نضطر، ولكن يحتمل أن من كثرة القلق على قدرة "الضربة الثانية"، يكون بيبي قد غفا قليلا في كل ما يتعلق بالضربة الاولى. اسرائيل بيبي جعلت "التهديد النووي الايراني" قلقا وطنيا، حربا للحياة أو الموت، ولكن بالذات بعد أن حيّدت ايران ظاهرا عن تطلعاتها ولم تعد تشكل تهديدا نوويا – اليوم بالذات بات التهديد ملموسا أكثر. فالتوغل الروسي العميق في المنطقة وكميات السلاح التي تزوده وستزوده لايران في شكل صواريخ بعيدة المدى، يهدد بالمس بنا ليس بعد عشر سنوات بل "بالفور" باللغة العسكرية.
الرئيس بوتين – "رجل قصير القامة" كما وصفته مجلة "هزل" فرنسية – وان كان حاول تهدئة روع بيبي والثناء عليه، الا ان الصواريخ الروسية التي ستصل الى ايران، ومن شبه المؤكد لحزب الله ايضا، تشكل خطرا اكبر بكثير من كل النبوءات الاخروية لبيبي في فترة التخويفات من النووي الايراني.
نعم يا بيبي، أنت ايضا لديك اسبابك للاستيقاظ مع عرق بارد: فدخول روسيا الى المنطقة وتسلح ايران لا يجري صدفة. فهما مصادر نفط وغاز كافية حتى نهاية هذا القرن، فان لها اهتماما أقل في الشرق الاوسط. فقد وضع الرئيس اوباما لنفسه هدفا بأن يغادر العراق وافغانستان ولا يتدخل في سورية. وحسب كل المؤشرات، فان الرئيس الاميركي التالي ايضا سيتبنى نهج (مشاكل الشعوب الاخرى).
صحيح أنه لم يحصل ان قدم أي رئيس، ولا حتى نيكسون، مساعدة موضعية بهذا الحجم لاسرائيل مثل اوباما. وهذا لان اوباما هو رجل بارد الروح، حتى وان لم يكن صاحبك. وهو سيذكر بصفته الرئيس الذي اعطانا المال الاكثر لتطوير السلاح، من القبة الحديدية فما فوق. ولكن عندما سينهي اوباما ولايته فانه سيبقي خلفه صورة وضع شرق أوسطية تبرز فيها قوة عظمى مناهضة لاسرائيل ولا تذكر ابدا بسمعة طيبة، ساعدت في الماضي بكل سبيل الدول العربية التي تطلعت لتصفية اسرائيل.
نعم، بيبي يمكنه أن يواصل التقاط الصور له بقدر ما يريد مع غواصته الجديدة. يمكنه أيضا أن يتذكر ببهجة خطاباته في الامم المتحدة وفي الكونغرس مع الرسومات التي توقع فيها متى سيهددنا النووي الايراني. ولكن رويدا رويدا يتبين بانه لم ينتبه للخطر الفوري والاكثر اخافة من كل شيء آخر: العودة الكبرى لروسيا الى الشرق الاوسط.

التعليق