النمو العالمي المهدد وأزمتا سورية والمهاجرين تطغى على منتدى دافوس

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016. 10:33 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 11:05 صباحاً
  • منتجع دافوس- (ا ف ب)

دافوس- طغت ملفات النمو العالمي المهدد والقلق ازاء الاقتصاد الصيني وتراجع اسعار النفط الى ادنى مستوى والازمة السورية وتداعياتها الاربعاء على اليوم الاول من اعمال منتدى دافوس الاقتصادي الذي يعقد وسط تدابير امنية مشددة.

في الشوارع المكسوة بالثلوج في هذه القرية المنتجع التي اصبحت اشبه بثكنة عسكرية في كانتون غريزون (سويسرا) تكثفت الدوريات اكثر مما كانت عليه عادة في السنوات السابقة، بينما يبحث المؤتمرون في قصر المؤتمرات الذي قطعت الطرق المؤدية اليه بالكتل الاسمنتية، في الاخطار التي تهدد العالم.

وردد المشاركون الرسائل ذاتها تقريبا بلهجة غلب عليها القلق. فقال رجل اعمال كبير "اسعار المواد الاولية انهارت"، بينما قال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول ان الاستثمارات النفطية تواجه "الانخفاض الاكبر في تاريخها". وقال حاكم المصرف المركزي الهندي راغورام راجان "نحن في عالم لا يمكن ان نكون متاكدين فيه من قيمة اي سهم".

والموضوع الرسمي لهذا المنتدى العالمي هو "الثورة الصناعية الرابعة" التي يمكن ان تشكل تحولا في الاقتصاد العالمي، لكن "كما يحدث غالبا في دافوس، فان الاحداث العالمية تحجب الموضوع وما يجذب انتباه الجميع هو ما يجري في الصين حيث يتباطأ النمو"، على ما قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب الاستشارات البريطاني "آي ال اس" ناريمان بهرافش.

ونشرت بكين الثلاثاء معدل نموها للعام 2015 الذي بلغ 6,9%، وهو ادنى مستوى تسجله منذ 25 سنة. ويؤثر التباطؤ الاقتصادي الصيني وتراجع اقتصاديات الدول الناشئة على زيادة اجمالي الناتج العالمي.

وهذا الوضع المضطرب يؤثر ايضا على الاسواق المالية التي تشهد فترة تقلبات كبيرة، وكذلك على اسعار النفط والمواد الاولية التي تسجل ادنى مستوياتها.

وهبط الروبل، العملة الروسية، الاربعاء الى أدنى مستوياته تاريخيا مقابل الدولار، متأثرا بالانهيار المتواصل لأسعار النفط الذي يغرق روسيا في ازمة اقتصادية خانقة. كما تراجعت الاسواق الاوروبية وبورصة وول ستريت الاميركية.

ورأى بهرافش وهو من رواد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، ان من الوارد كثيرا التركيز على الطريقة التي تتعامل فيها السلطات الصينية مع هذا التباطؤ، معتبرا ان هذه السلطات "فشلت" حتى وان لم يعمد احد الى قول ذلك صراحة على المنصة.

وقال "نعلم جميعا بان هناك دافوس عاما مختلفا عن دافوس الخاص. ففي دافوس الخاص سيتحدثون عن ذلك. اما في دافوس العام فلن يتطرقوا (الى هذا الموضوع) بكل تأكيد".

وقال رئيس مجلس ادارة المجموعة الاعلانية البريطانية "دبليو بي بي" ان "الاخطار الرئيسية الحالية هي الصين والنفط والسعودية والهجرة الى اوروبا وغيرها، والسياسة الاميركية"، إذ تشهد الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل انتخابات رئاسية.

وتابع "الجديد العادي هو عالم بنمو ضعيف".

 

ويجذب منتدى دافوس الذي تجري فيه لقاءات بعيدة عن الاضواء في فنادق فخمة او قاعات صغيرة للاجتماعات، ايضا الدبلوماسيين الذين يتبادلون الاحاديث بشكل مطول حول المواضيع الجيوسياسية.

وسيتناول المشاركون الازمة الكورية الشمالية (تجربة القنبلة الهيدروجينية) التي وصفها مسؤول سابق في حلف شمال الاطلسي ب"قدر يغلي"، وظاهرة تنظيم داعش والارهاب، مواضيع ستتكرر خلال اسبوع المنتدى.

وقال مشارك في جلسة خصصت للعالم العربي ان "تنظيم داعش بات لديه طريق سريع" من ليبيا الممزقة باعمال العنف والانقسامات "الى مالي وبوكو حرام"، مضيفا "الامر أكثر خطورة من مجرد قضية ليبية".

وقبل ايام من بدء مفاوضات بين ممثلين للنظام والمعارضة في سورية سعيا لايجاد حل سياسي لازمة مستمرة منذ نحو خمس سنوات، اعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الداعم للنظام ان الحل العسكري للازمة السورية غير ممكن.

كما وجه تحذيرا ضمنيا الى السعودية، الطرف الفاعل الاخر الذي يدعم المعارضة السورية، قائلا "اعتقد ان على جيراننا السعوديين ان يفهموا ان المواجهة (مع ايران) ليست في مصلحة احد".

 

ويتوقع ان تحتل ازمة المهاجرين التي تقلق اوروبا حيزا واسعا من البحث والمواقف.

واعتبر صندوق النقد الدولي الثلاثاء ان "موجة اللاجئين تشكل مشكلة خطيرة بالنسبة لقدرة استيعاب اسواق العمل في الاتحاد الاوروبي وتشكل تحديا للانظمة السياسية".

ويسمح هذا "المنتدى المفتوح" لسكان المنطقة بالمشاركة.

وسيجري احد هذه النقاشات بين سيغمار غابرييل، احد ابرز مسؤولي الحكومة الالمانية ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الذي شددت بلاده تدابير المراقبة على حدودها، من جهة، ومجموعة من مواطنيهما حول موضوع "الهجرة والاستيعاب" من جهة اخرى.

ويتوقع ان تتمحور لقاءات الخميس على المشاكل الاوروبية وتتوج بنقاش بين قادة المنطقة بينهم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.

وعمد منظمو المنتدى الى تعزيز التدابير الامنية بشكل كبير للحد من مخاطر الاعتداءات خلال الاجتماع الذي سيضم حتى السبت 2500 من اهم صناع القرار على وجه الكوكب من رؤساء دول او حكومات الى وزراء واصحاب شركات او فنانين امثال ليوناردو دي كابريو الذي وصل الثلاثاء. (أ ف ب)

التعليق