جمانة غنيمات

في الطريق إلى لندن

تم نشره في الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016. 01:10 صباحاً

يعقد الأردن الكثير من الأمل على مؤتمر لندن للدول المانحة بشأن أزمة اللجوء السوري، والذي ينعقد الشهر المقبل؛ ضمن السعي إلى خلق أفق للاقتصاد الوطني الذي يعيش أزمة مركبة، ناجمة، أولا، عن موارد البلد المحدودة؛ وثانيا، عن العبء المالي والاقتصادي والاجتماعي للجوء الاستثنائي.
مؤتمر لندن هو الثالث بهذا الشأن، بعد اجتماعين مماثلين عُقدا في الكويت خلال السنوات الماضية. وقد تقرر نقله إلى بلد آخر، فكان الاختيار لبريطانيا، بعد تنافسها مع ألمانيا على استضافة القمة.
للأردن ملفه الخاص الذي يحمله إلى لندن، ويتمثل أساساً في أزمته المالية بسبب وجود 1.4 مليون سوري على أرض المملكة، تعادل تكلفة استضافتهم نحو ربع الموازنة العامة المقدرة بحوالي 8.5 مليار دينار، فيما لا يتلقى الأردن من الدول المانحة أكثر من 10 % من هذه الكلفة.
وملف اللجوء في الأردن بات له أكثر من وجه. فإضافة إلى ذاك المالي الاقتصادي الاجتماعي، هناك الأهم المتمثل في الوجه الأمني. ويتواجد اليوم على حدودنا الشمالية نحو 16 ألف لاجئ سوري يعيشون في ظروف صعبة، لكن ملاحظات ومعلومات تتعلق بطبيعتهم بحكم المناطق التي أتوا منها، تجعل الاعتبارات الأمنية تتقدم على المالية، مع سعي الأردن لإدخالهم بعد التدقيق الأمني المطلوب.
اهتمام الأردن بمؤتمر لندن بدا منذ فترة باهتمام ملكي كبير، إيمانا بأن هذا الاجتماع قد يشكل فرصة لانطلاقة اقتصادية مختلفة في العام الحالي، تساعد المملكة على مواجهة أزمتها المتراكمة.
ضمن الأهداف المنشودة، تمكّن الأردن، بالتعاون من الدول الأوروبية، من تغيير قواعد المنشأ الخاصة بالإعفاءات الممنوحة للصادرات إلى منطقة الاتحاد الأوروبي، والذي بات يدرك اليوم بشكل أكبر تبعات وكلف اللجوء، لاسيما أن إجمالي عدد اللاجئين السوريين في كل الدول الأوروبية مجتمعة لا يتجاوز نصف العدد الموجود في الأردن.
وتحقيق هذه الخطوة يعني مساعدة كبيرة للمملكة على زيادة حجم الصادرات إلى الأسواق الأوروبية، أو حتى مضاعفتها. ولذا فإن تعديل قواعد المنشأ التي تتضمنها الاتفاقيات التجارية، يسمح بالحصول على إعفاءات جمركية تفضيلية منصوص عليها في اتفاقيات التجارة الحرة.
الهدف الثاني، والعادل تماماً بدوره، هو معاملة الأردن الذي يتعرض لضغوطات كبيرة، بشكل مماثل للدول الفقيرة من قبل البنك الدولي. ما يعني تسهيل شروط الاقتراض، وبالتالي تخفيف النمو الكبير للدين العام. إذ تبعا للمؤشرات الاقتصادية، تُعامل المملكة حالياً في هذا الجانب كعضو في شريحة الدول متوسطة الدخل، بما يزيد من كلف الاقتراض.
الهدف الثالث، وهو أيضا حاجة ملحة ومهمة، يتمثل في إقناع الدول المانحة بإنشاء استثمارات منتجة لفرص العمل في المملكة، تساعد في تشغيل الأردنيين والسوريين. فمسألة تشغيل السوريين ضرورية من وجهة نظر رسمية، لأكثر من سبب. أولها، إنساني، كونه لا يمكن منع اللاجئين من العمل لتوفير مصدر دخل. كما أن هذا العمل، ثانياً، يحيّد كثيرا من التبعات السلبية لبقائهم معطلين عن الإنتاج.
وتتعزز ضرورة توفير فرص عمل للاجئين، بتوقع بقائهم لفترات طويلة بيننا. إذ تقدر مدة إقامة اللاجئ بحسب دراسات مؤسسات أممية، بنحو 17 سنة. وهؤلاء بحاجة أيضاً لخدمات وبنية تحتية. وعدم توسيع قاعدة الاقتصاد، يعني عجز الأردن بإمكاناته المحدودة عن الوفاء بالتزامه الإنساني تجاههم.
إزاء كل ذلك، يملك الأردن قاعدة قوية للتفاوض. فمن حقه على الدول المانحة أن تقيس ما يحصل عليه مقارنة بما يتحمله. ولا بد أن يقر المجتمع الدولي ككل، بأن ما تتحمله الدول المستضيفة للاجئين ومجتمعاتها المحلية، ولاسيما الأردن، عجزت عنه دول عظمى، وتنصلت منه بلدان ثرية.
والدعم الدولي والأوروبي للمطالب/ الحقوق الأردنية متوفر؛ فبريطانيا على لسان رئيس وزرائها، حثت الدول الأوروبية أمس على مساعدة المملكة والتخفيف عنها لمواجهة أعباء اللجوء. وهو ما أشارت اليه السفيرة الأميركية في عمان أمس خلال لقائها إعلاميين، ليبقى المطلوب هو حزم من المسؤول الأردني لاستغلال الفرصة الثمينة والمستحقة حتى لا تضيع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أيدي عامله لمصانع (علي)

    الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016.
    اقامه مصنع تجميع سيارات أوروبية واحد ممكن يشغل كل الزعتري والمناطق المحيطه به، على الأقل خليهم يشتغلوا ويستفيدوا وخلي البلد تستفيد كمان ويجيها شوي دخل
  • »تركيا اشطر (عماد)

    الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016.
    اردوغان ضحك على اوروبا وحصل على 3 مليار يورو بعد ما فتح الطريق للاجئين
  • »ابداع الطرح (عبد الرحمن الامام الحسيني)

    الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016.
    اغبطك استاذة جمانة على آرائك النيرة وخاصة ضرورة مساعدة اللاجئين السوريين، الذين ستطول اقامتهم لسنوات طويلة، من خلال اقامة مشاريع لهم ويكسبون عيشهم من خلال العمل والانتاج فيها ..
  • »كل التفاؤل والخير والبركة في قادمات الأيام واليكم قراءتي السريعة والمختصرة ضمن ما هو متاح التصريح به :- (هدهد منظم*إربد*)

    الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للأعلامية الكبيرة الأستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان كافة الدلائل والمؤشرات والمتغيرات التي حدثت في المنطقة والعالم تصب في خدمة إنجاح هذا المؤتمر الذي سينعقد في ظل أوضاع مختلفة ايجابيا عما نحن فيه حاليا وعليه فان قائد الدبلوماسية الاردنية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه ونورنا المخابراتي الأردني المنظم بامتياز على علم بكافة التفاصيل والمتغيرات وبالتالي فان تحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن هي سيدة كافة تلك الجهود الملكية السامية وعليه فاننا وبحمد الله وفضله ورعايته متفاؤلون دائما وابدا وعلى الدوام في قادمات الأيام والتي انتجت الينا مزيدا من القوة والتفاؤل على صعيد انعقاد المؤتمر أعلاه وأيضا على صعيد خارطة المنطقة الاقتصادية التي تشكلت فعليا حيث لعبت روسيا بوتين دورا مهما في تشكيلها وابرازها الى حيز الوجود وسنترك تفاصيل ذلك للوقت المناسب ولكننا يجب ان نشير إلى زيارة أمير قطر الى روسيا بوتين التي ستصب في خدمة الحل السلمي في سوريا خاصة في ظل إهداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصقر الروسي القوقازي الجارح إلى امير قطر والتي جاءت على اثر وفي ظلال اختطاف 26 صيادا قطريا في العراق وهنا يجب أن تعلموا بان الصيادين القطريين ومنذ عهد الرئيس صدام حسين والى يومنا هذا وهم يصطادون في العراق بواسطة الصقور القطرية لذا فان هدية بوتين كانت ذات معاني ودلالات عميقة خاصة وان الصقر الروسي سوف يحلق في سماء قطر وبالتالي فان هذه الهدية الروسية هي بمثابة دليل محبة روسية عميقة لقطر ولو لم تكن العلاقة كذلك لكانت الهدية (الأسد) وشكرا