دمشق تشكل وفدها لمؤتمر جنيف والأمم المتحدة ترجح إرجاءه

تم نشره في الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016. 04:57 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016. 07:13 مـساءً
  • ممثل سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري- (أرشيفية)

دمشق- شكلت دمشق وفدها المفاوض إلى لقاء جنيف التفاوضي مع المعارضة المرتقب في نهاية كانون الثاني/يناير الحالي والذي أعلنت الأمم المتحدة الخميس أن انطلاقته ستتأخر "على الارجح" لبضعة أيام لأسباب "عملية" قد تكون مرتبطة بخلاف على اسماء ممثلي المعارضة.

ويأتي ذلك غداة اعلان الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من اجتماع عقد في الرياض الشهر الماضي وضم اطيافا مختلفة من المعارضة السورية، وفدها للمباحثات. وقد ضم ككبير للمفاوضين محمد علوش، المسؤول السياسي في "جيش الاسلام"، الفصيل المقاتل الذي تعتبره كل من دمشق وموسكو "ارهابيا".

وقال مصدر رسمي سوري لوكالة فرانس برس ان كلا من نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد ومندوب سورية لدى الامم المتحدة بشار الجعفري سيرأسان الوفد الحكومي الذي يضم ايضا "ثلاثة دبلوماسيين وثمانية من كبار المحامين".

من جهتها اعلنت مسؤولة في الامم المتحدة في جنيف ان مفاوضات السلام المفترض ان تنطلق في 25 كانون الثاني/يناير الجاري "ستؤجل على الارجح بضعة ايام لاسباب عملية".

وقالت جيسي شاهين المتحدثة باسم مبعوث الامم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا في رسالة عبر البريد الالكتروني لوكالة فرانس برس انه "من المرجح ان يتم ارجاء تاريخ 25 (الجاري) بضعة ايام لاسباب عملية"، مضيفة "نحن ما زلنا نستهدف هذا التاريخ وفي كل الاحوال سنجري خلال نهاية الاسبوع تقييما للتقدم الذي تم انجازه".

وابدت موسكو معارضتها الاكتفاء باسماء الوفد المعلن في الرياض خصوصا انه يضم ممثلين عن فصائل مقاتلة. وعقد وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري لقاء في زيوريخ الاربعاء بحثا فيه محادثات السلام السورية. وجدد لافروف تأكيده ان بلاده تصنف جيش الاسلام بين "الكيانات الارهابية".

وافادت صحيفة "الوطن" القريبة من النظام السوري الخميس ان لافروف وكيري توصلا الى "اتفاق مبدئي يقضي بتكليف دي ميستورا بتشكيل الوفد المعارض مناصفة بين معارضة الرياض والأسماء التي تقدمت بها موسكو".

ونقلت "الوطن" عن مصادر ان "كيري سيبحث مع المسؤولين السعوديين اليوم (الخميس) المقترح الروسي وسيحذر في حال ممانعتهم أن موسكو ستفرض وجود وفدين في جنيف ولن تقبل إطلاقاً بوفد واحد يمثل معارضة الرياض".

وقالت "الوطن" من جهتها "إن تعيين علوش بصفة كبير المفاوضين عن وفد المعارضة، خطوة استفزازية هدفها الوحيد إفشال أي حوار ممكن بين وفد الحكومة السورية ومعارضة الرياض".

واثارت اسماء الوفد المعارض المعلنة من الرياض احتجاج اطياف اخرى من المعارضة السورية وخصوصا بالنسبة الى تعيين محمد علوش كبيرا للمفاوضين وعضوية قياديين آخرين في الفصائل المقاتلة هما عبد الباسط طويل ومحمد العبود.

وقال الرئيس المشترك لمجلس سورية الديموقراطية المعارض هيثم مناع لوكالة فرانس برس "لا ارى كيف بامكاني ان اشارك في وفد واحد مع ثلاثة مجرمي حرب والمطالبة باقامة عدالة انتقالية لمجرمي الحرب من النظام. هذا امر مستحيل".

واعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة الممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات انه "من غير المقبول ان يكون كبير المفاوضين ورئيس الوفد من المعارضة المسلحة. هذا يوجه رسالة سيئة الى الشعب السوري الذي يريد نجاح المفاوضات".

ومحمد علوش هو ابن عم زهران علوش، الزعيم السابق لفصيل جيش الاسلام الذي قتل في غارة لقوات النظام في الخامس والعشرين من كانون الاول/ديسمبر الماضي.

ويحظى جيش الاسلام بدعم السعودية، وهو سلفي الاتجاه الا انه معاد لتنظيم داعش ودخل في معارك عسكرية معه. ويعد الفصيل المقاتل الابرز في الغوطة الشرقية، معقل المعارضة شرق دمشق.

لكن على الرغم من هذه الاعتراضات، أكد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات ورئيس الحكومة السوري السابق رياض حجاب الاربعاء ان "المفاوضات ستقتصر على من رأت الهيئة انه يمثل وفدها فقط".

واضاف "نسمع ان هناك تدخلات خارجية وتحديدا تدخلات روسية ومحاولاتها لزج اطراف اخرى في وفد الهيئة"، مؤكدا ان "موقفنا واضح ولن نذهب للتفاوض اذا تمت اضافة وفد ثالث او اشخاص".

واكد العضو في الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية، الممثل في هيئة المفاوضات، سمير نشار لفرانس برس ان "الهيئة العليا للمفاوضات ترفض تماما تشكيل وفد ثان للمعارضة او اجراء تعديل على الوفد المعلن في الرياض".

واشار الى انه من المفترض ان يجري كل من كيري ودي ميستورا مشاورات مع المعارضة في الرياض ستحدد ما ستؤول اليه الامور. واضاف "اذا بقي الوضع على حاله، لن تعقد المفاوضات وسيكون هناك تصعيد عسكري من الطرفين".

الا ان صحيفة "الوطن" نقلت عن مصادر دبلوماسية في جنيف ان مكتب دي ميستورا قام بترتيبات "استقبال ثلاثة وفود، واحد عن الحكومة واثنين للمعارضة".

وافادت ان دي ميستورا "سيتوجه يوم الأحد المقبل إلى الرياض لمشاورات أخيرة قبل أن يعلن في مؤتمر صحافي الإثنين في جنيف أسماء وفد أو وفدي المعارضة".

وبحسب مناع، وفي حال التوصل الى اتفاق، سترسل الدعوات بداية الاسبوع المقبل على ان تعقد المفاوضات نهاية الشهر الحالي.

وفي كل الاحوال، لن يلتقي وفدا النظام والمعارضة مباشرة بل سيقوم الاكاديمي والمتخصص بالشؤون السورية فولكر بيرتس بدور الوسيط بينهما.

وتبنى مجلس الامن بالاجماع في 19 كانون الاول/ديسمبر وللمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قرارا يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة الشهر الحالي. وينص القرار على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا. (أ ف ب)

 

التعليق