محمد برهومة

إيران والعلاقة الأميركية-السعودية

تم نشره في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2016. 01:04 صباحاً

يمكن القول إنّ المحدد الإيراني بات عنصراً مؤثراً في العلاقة السعودية-الأميركية، بل من الوارد أن يلعب الانفتاح الأميركي على إيران دوراً مهماً في رسم المعالم المستقبلية لهذه العلاقة، وإعادة تعريفها وتقييمها. هذه الخلاصة يمكن الوصول إليها بمتابعة ورصد الإعلام الغربي، وبخاصة الأميركي، الذي بقدر ما ينطوي، منذ أسابيع، على حملة ضد السعودية فإنه يطرح تساؤلات عن موقع أميركا الجديد من السعودية وإيران، وعلى الأخص مع رفع العقوبات عن إيران.الموقع الإلكتروني لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، نشر مؤخراً تحليلاً ورد فيه أن "الولايات المتحدة تحتاج إلى عقيدة جديدة للشرق الأوسط، وأنه يجب أن تقر هذه الاستراتيجية بأن بعض حلفاء الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، خصوصاً المملكة العربية السعودية، لم تعد قوى تساهم في الاستقرار". مضيفاً أنه "على الولايات المتحدة أن تطالب بتغييرات قابلة للإثبات فيما يتعلق بالوعظ الديني المدعوم من قبل الدولة، إذا ما أرادت التخفيف من خطر التهديدات المتزايدة التي يطرحها الإرهاب الدولي".
مجلة "نيوزويك" أشارت هذا الشهر إلى أنه بينما كانت إدارة باراك أوباما تسعى إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران، فإن المملكة العربية السعودية شعرت بالخيانة. والآن، تقوم الولايات المتحدة بمساعدة المنافس الإقليمي الأكبر للسعوديين من خلال رفع العقوبات. في الوقت نفسه تقريباً، فإن صناعة التكسير قد جعلت من الولايات المتحدة وغيرها من الدول دولاً نفطية، وخففت من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وبخاصة النفط السعودي.
المجلة العريقة لا تقتصر في كلامها على السعودية، بل تتحدث عن إيران وتقول: "تمكنت إيران والمملكة العربية السعودية من تشكيل دائرة من الصراع المدمر للطرفين، والذي سوف يضر بالموقف الإقليمي لكليهما في المستقبل"، بحسب مايكل حنا، وهو زميل بارز في مؤسسة القرن. ويضيف قائلا: "في حين أن معظم الناس يفترضون أن إيران في وضع أفضل بكثير، فإنها تبدو أكثر عزلة مما كان يعتقد سابقاً". مؤكدا: "لقد انهارت قوتها الناعمة في معظم العالم العربي السُنّي، وتقتصر الآن على ممارسة القوة الصلبة في الصراعات الطائفية".
هذا الأمر يعني أن جميع مؤشرات هذه الجولة من التنافس السعودي-الإيراني تشير إلى أن الأمور تتجه نحو الأسوأ وليس الأفضل، لاسيما مع تصاعد حدّة النبرة الطائفية. وقد أثبت الجانبان، وفق المجلة، قدرة أقل في إدارة الصراعات التي لا نهاية لها في المنطقة.
في السياق ذاته، نجد الباحث الأميركي سيمون هندرسون يذكّرنا، قبل أيام، بأنه "على الرغم من التاريخ الطويل للعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، فإنّ هذه العلاقات تشهد ضغطاً كبيراً، وربما يعاد النظر فيها".صحيفة "نيويورك تايمز"، من جانبها، ذكرت أن الرأي العام الدولي، وخصوصاً في أوروبا، يميل كثيرا ناحية طهران. لذلك فإنه، وفق الصحيفة، ينبغي على الولايات المتحدة الوقوف بجانبها. وقد نال موقف "نيويورك تايمز" رضا صحيفة "كيهان" الإيرانية التي يصدرها مكتب خامنئي، ونشرت ذلك على صفحتها الأولى في عدد الأربعاء (13 /1 /2016).
هي إشارات تتراكم وتتوالى من قبل أكثر من صوت ومنبر في أميركا، والمشترك بينها ليس أبداً نزع صفة الصداقة مع الرياض والشراكة الاستراتيجية بين أميركا والسعودية، بل هو محاولة إعادة قراءة العلاقة الأميركية-السعودية في ضوء تقارب طهران وواشنطن. هذه النتيجة يقولها المستشار السياسي الأميركي دينس روس، كالتالي: "السعودية والولايات المتحدة تُعتبران شريكين، وليستا حليفتين؛ فعادةً، يتشارك حلفاء الولايات المتحدة قيماً معها وليس فقط مصالح. ولكن ما يجمع الولايات المتحدة بالسعوديين هو مصالح مشتركة وتهديدات مشتركة".

التعليق