‎إعادة النظر في تسعير المحروقات

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

تضع الحكومة نفسها في مواقف محرجة مع استمرار انخفاض أسعار النفط عالميا، وينعكس هذا الحرج على شكل انتقادات من قبل المواطنين لضعف استجابة التسعيرة الشهرية التي تقررها الحكومة حيال التراجع الكبير في أسعار النفط للشهر الحالي والتي بلغ متوسطها 33 دولارا لبرميل النفط بعد ان كسر السعر حاجز الثلاثين دولار للمرة الأولى منذ نحو 8 سنوات.
ليس حرجا وحسب، اذ تحول الامر الى ما يشبه الأزمة بين الحكومة ومحطات المحروقات التي لا ترى في تخزين المشتقات النفطية خلال الاسبوع الأخير من الشهر الحالي أمرا مجديا مع علم هذه المحطات المسبق بأن الأسعار إلى انخفاض تبعا للتطورات التي طرأت على السعر العالمي لبرميل النفط ، ويتوقع نقيب اصحاب محطات المحروقات والغاز فهد الفايز ان تخفض الحكومة اسعار البنزين لنسبة قد تصل إلى 10 بالمئة من السعر السابق ، في حين تقفز التوقعات بالنسبة لتسعير السولار والكاز إلى نسبة انخفاض لا تقل عن 15 بالمائة .
المشهد الحكومي الراهن من خلال لجنة التسعير الشهرية يجعل الحكومة في موقف التاجر بالنسبة للمستهلك وكذلك لاصحاب محطات المحروقات ، فالأول - المستهلك -لا يرى تغييرات مقنعة في الأسعار تبعا لما يحدث في البورصة العالمية لتسعير النفط والثاني لا يجد مناصا من تقليل مخزوناته بسبب فروقات الأسعار، لتضطر الحكومة الى التلويح بالإجراءات العقابية في حال امتناع المحطات عن التزود بحاجتها من المشتقات النفطية في الاسبوع الأخير من الشهر الحالي ، والامر برمته ينطوي على شكوك وانعدام ثقة بين الأطراف ذات الصِّلة بهذا الملف وقد يتحول الى أزمة ، أظن ان الحكومة في غنى عنها لاسيما وان أدوات الحكومة في التأثير على معادلة العرض والطلب بما فيها المخزونات لاصحاب المحطات والمستهلكين ايضا ليست قوية ولا حتى مقنعة او مقبولة.
التشوهات بسبب معادلة التسعير الشهرية على المستوى المحلي في ظل تقلبات الأسعار العالمية باتت كثيرة ، ووضع الحكومة في موقف التاجر لن يمنع من استمرار الانتقادات او محاولات التكيف لاصحاب المحطات والمستهلكين غير المرضية للحكومة ، والقصة كلها تنطوي على أزمة مفتوحة ربما تكبر الى مربعات ليست في مصلحة الاقتصاد الوطني حتما ، ما الحل وسط هذه التناقضات ؟
هناك مقترحات سبق واستمعت اليها الحكومة على المديين المتوسط والبعيد ، فالأول يذهب الى ان التسعير يمكن ان يكون في نهاية كل ربع من السنة - لثلاثة أشهر - بحيث يعتمد السعر المتوسط للنفط خلال هذه الفترة وفق معادلة تسعير جديدة تقلل من الضرائب الخاصة التي تفرض على اسعار المشتقات النفطية وتقرب السعر المحلي من نسب التراجع في السعر العالمي ، اما المقترح الثاني والذي وعدت به الحكومة في تصريحات سابقة خلال العام الماضي ويكمن في فتح الحكومة الباب امام القطاع الخاص ليقوم بهذه المهمة ضمن شروط تضمن سلامة وصول وتسعير المشتقات النفطية وتفتح باب التنافسية في هذا المجال بشكل يعود بالفائدة على المستهلكين والاقتصاد على حد سواء بعيدا عن المتاجرة والمغالاة في الأسعار .
المقترحات عديدة ومتاحة للحكومة كي تتخلص من هذا العبء الذي يجعلها في مواجهة المستهلكين واصحاب المحطات ، وعليها ان تتجاوز اسلوبها الذي بات معروفا للرأي العام ومضمونه ان الوفر الذي يتحقق في فروقات التسعير الناجمة عن اعباء ضريبية كبيرة لن يحل أزمة العجز في الموازنة ولن يستمر في توفير السيولة التي تتطلع اليها خزينة الدولة .
الجدل والنقاش الطويل تحت قبة البرلمان وفي وسائل الاعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي يجب ان ينتهي بخصوص تسعير المشتقات النفطية شهريا عبر التوصل الى حلول مقبولة لكل الأطراف، فلقد اثبتت لجنة التسعير الحكومية عدم نجاعتها وقدمت نماذج لا تعود بالجدوى على الاقتصاد او المستهلكين ، ولا ينفع والحالة هذه ان تصر الحكومة على الظهور بمظهر التاجر في مواجهة اقتصاد يعاني من مشاكل عديدة ومستهلك أثخنت فيه الضرائب وموجات الغلاء .

التعليق