الشرقاوي يحاول أن يرى الكلمات قبل أن تنطق والأفكار قبل أن تطرح

تم نشره في الاثنين 1 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • الشاعر علي الشرقاوي -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - يبحث الشاعر علي الشرقاوي في الأماكن التي لا إيديولوجيات تحكمها ولا أفكار حجرية تتحكم فيها، يتنشق رائحة الأنهار، الجبال، السماء، الأزهار، يتنفس هواء طلقا، وهو يتأمل لحظته “أريد الوحدة التي هي الحياة ووعي الذات، فالإنسان يأتي للدنيا وحده، ويغادرها وحده، يأكل وحده، ينام وحده، يحلم وحده”.

• أي الأمكنة التي تجتاحك رائحتها الآن، وترغب في أن تقضي عزلة مؤقتة فيها؟
- التبت، جبال التبت، أو جبال النيبال التي زرتها، وعشقتها، أو أي بقعة جبلية أو بحرية نائية عن كل ما يسمى بالحضارة، بعيدا عن التكنولوجيا، والمشاحنات في الشارع والعمل والمقهى، بعيدا عن حروب الطوائف والأطياف، والإيديولوجيات وأفكار المصلحة. أرغب بتنشق رائحة الحياة في كل ما حولي، الأنهار، الجبال، السماء، الأزهار؛ حيث لا شيء هناك سواي. في هذه العزلة لا أتنفس الأشياء، إنما أتركها تتنفسني. أنا والكلمة، أنا والنور، أنا والبهاء اللانهائي.
تعودت أن أتنفس الهواء ولكن ماذا لو تركت الهواء يشربني صرفا، ماذا لو تحولت إلى زهرة، وتركت الأرض والسماء والكواكب والنجوم تحيا على ضوء عطري، في هذه العزلة لا شيء يمنعني أن أكون كما أريد أن أكون، أرافق المجرة في لحظة توسعها، والزهرة في وقت ولادتها، والشمس في لحظة غبطتها وهي تقوم بدورتها الكونية في إضاءة المعتم والمظلم والحالك.
• في مثل تلك العزلة، ثمة كتاب تحن إلى قراءته بهدوء، أي الكتب تود مرافقتك هناك؟
- لا أحتاج كتابا يا سيدتي، فالكون كتابي المتجدد مثل تجدد الحياة، اقرأ حركة الأنهار وحركة الإلكترون في الجماد، وأتواصل مع همس الأشجار. الحروف هنا، في العزلة، تتحرك، تصهل، تتحول إلى صور لا تعرفها المخيلة، كل سطر قبائل من المحبة، كل كلمة سماء بلا حدود.
بهدوء المحبة أقرأ ما يتحرك في الخارج، وأشعره يبارك داخلي المفتوح على العشق الكوني، أنا والكتاب والطبيعة، متدخلان، مندمجان، كل واحد يقرأ الآخر، كل واحد يكمل الآخر، كل واحد يمارس دوره في الحياة، ويقوم بإنجاز مهمته التي خلقها من أجلها.
ومنذ أن تعاملت مع الكلمة، كأداة كونية للتعرف على الذات، وأنا أحاول أن أرى الكلمات قبل أن تنطق. أرى الأفكار قبل أن تطرح. أراني قبل تكون العالم وقبل نزولي عبر صرخات ولادة أمي.

• في العزلة، نحتاج لصفاء تام. يقال إن الموسيقى تأخذنا إليه، فأي موسيقى تهدهد روحك هناك؟
- الصفاء أنا من يخلقه، أما الموسيقى فهي الكون المتشكل في الخارج، الكون الذي يعكس داخلي الناتج عشقا لنعمة الحياة، هل تعرفين يا صديقتي أن الكون ليس إلا آلة موسيقى هائلة، لا تتوقف عن عزف محبتها على أوتار الفضاءات اللانهائية. وأنا أحد الأنغام فيها، أحب أن أكون أنا هذه الآلة، أحيانا تكون هذه الآلة انعكاسات الأنغام الروحية الضاجة في قلبي.
• ما هي أجمل الصور التي تحب أن تراها في عزلتك؟
- الوحدة هي الحلم البشري في أن تعود الروح إلى ذاتها، بعد أن فرقتها الثنائيات، والإيديولوجيات والطوائف والأطياف، في الوحدة لا يوجد بحر ويابسة، لا توجد سماء وأرض، لا يوجد ماض ومستقبل، لا يوجد ليل ونهار. لا يوجد شيء غير اللحظة التي نعيشها. اللحظة الراهنة. اللحظة الممتدة إلى ما لا نهاية العالم.
في الواقع إنني أعشق الوحدة. لأنها التعبير الأكمل عن معنى الحياة وعن وعي الذات، فالإنسان يأتي للدنيا وحده، وسيغادرها وحده، يأكل وحده، وينام وحده، ويحلم وحده. الوحدة هي معنى المعنى من الوجود. نحن منذ نزولنا على الأرض، منذ الهواء الأول، ونحن محاصرون بالثنائيات، ويحاول الآخرون صناعة أفكارنا، الوالد، الأخوة، المدارس، الشوارع، الاعلام، الجميع يكره أن نصل الى مرحلة وحدتنا مع الكون، الجميع يحاول أن يحركنا بأوهامه وأحلامه وطموحاته الخاصة.

• الشاعر على الشرقاوي هو شاعر بحريني، صدرت له أعمال بالفصحى والعامية وعدد من المسرحيات، والأعمال الشعرية للأطفال، ترجمت قصائده للإنجليزية والألمانية والبلغارية والروسية والكردية والفرنسية. ترجم الكثير من القصائد الإنجليزية والكندية والهندية إضافة إلى مسرحيات عديدة للأطفال والكبار. شغل منصب رئيس الأسرة لدورات إدارية عدة، كتب الكثير من الدراسات عن تجربته الشعرية، يشغل حاليا عضوية مسرح أوال وجمعية الشعر الشعبي البحرينية.

aziza.ali@alghad.jo

التعليق