مفاوضات جنيف السورية تبدأ اليوم على وقع مذبحة لـ"داعش" قرب دمشق

تم نشره في الاثنين 1 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • رجل امن يعاين موقع التفجير الارهابي الذي نفذه تنظيم داعش في حي السيدة زينب جنوب دمشق واودى بحياة العشرات من السوريين-(ا ف ب)

عمان-الغد- على وقع مذبحة تنظيم داعش الإرهابي التي راح ضحيتها 60 سوريا ونحو 150 جريحا في حي السيدة زينب جنوب دمشق أمس، تبدأ في جنيف اليوم المفاوضات غير المباشرة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة، وسط غلبة النبرة الاتهامية على خطاب الفريقين، اللذين التقاهما المبعوث الاممي ستيفان دي مستورا وعبر عن تفاؤل بانطلاق المفاوضات التي وصفها بـ"الفرصة".
وعلى الرغم من أن وفد الهيئة العليا للمعارضة ربط المفاوضات بتنفيذ مطالبه الثلاثة (رفع الحصار عن البلدات، وقف القصف، إطلاق سراح المعتقلين لأسباب سياسية)، يرى مراقبون أن المفاوضات ستبدأ بغض النظر عن هذه الشروط في ظل توافق دولي عنوانه روسي - أميركي للمضي قدما في "جنيف-3".
وبدت موسكو وواشنطن حريصتين على عدم فشل "جنيف-3"، وذلك واضح بالنظر إلى مستوى حضورهما في جنيف ممثلا بمساعدة وزير الخارجية الأميركي آن باترسون ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.
لكن المشكلة، حسب المراقبين "ليست في انطلاق المفاوضات، بل في ما ستؤول إليه هذه المفاوضات مع التسريبات، التي صدرت عن الأمم المتحدة، وكشفتها مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، ولا سيما أن الأمم المتحدة غير قادرة على ضمان اتفاق جدي بين الجانبين بسبب الخلافات الكبيرة، ليس فقط بين الفريقين السوريين، بل وبين الدول الداعمة لكل طرف".
وتكمن الخلافات بين موقفي دمشق ووفد "معارضة الرياض" في نقاط، منها:
ـ المعارضة تريد من الحكومة إنفاذ خطوات بناء الثقة قبل انطلاق المفاوضات، استنادا للبندين 12 و 13 من القرار الدولي 2254؛ في حين ترفض دمشق طلب المعارضة، وتعده نوعا من الشروط المسبقة، انطلاقا من أنها هي من تحدد إجراءات خطوات حسن النية وليس المعارضة.
وترى دمشق أن مطالب المعارضة هي تحييد لمنجزاتها العسكرية على الأرض، في حين لا تفضل المعارضة المضي قدما في جنيف من دون ترجمة فعلية للقرار الدولي، وبخاصة بعد النكسات الميدانية لفصائل المجموعات الإرهابية على الأرض، وبعد تراجع الخطاب السياسي الدولي.
ـ تصر المعارضة على أن هدف المفاوضات تطبيق بنود "جنيف-1" والقرار 2254؛ في حين تصر دمشق على اعتماد "تفاهم فيينا1" و"تفاهم فيينا-2"، ثم القرار الدولي 2254، الذي تحدث عن "جنيف-1" بقدر ما تحدث عن "فيينا-2".
ويعتبر المراقبون ان الفرق بين القراءتين مرتبط بشكل الحكم في المرحلة الانتقالية؛ فالمعارضة تريد تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة وفق بيان جنيف، أما دمشق فتريد تشكيل حكومة وحدة وطنية. الأولى تتمتع بصلاحيات كاملة، ما يعني جعل منصب الرئاسة بروتوكوليا؛ والثانية تعني بقاء صلاحيات الرئاسة كما هي، مع نقل صلاحيات الحكومة والسلطة التشريعية إليها. وفي خضم ذلك تأتي تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي أكد ضرورة السعي بجدية لتحقيق انتقال سياسي في سورية، ما أثار أسئلة حول وحدة الموقف الغربي بشأن الأزمة، والتوافق مع الموقف الأميركي – الروسي بهذا الشأن.
ـ تريد المعارضة جدولا زمنيا واضحا لا تنفصل فيه المستويات الثلاثة عن بعضها بعضا: (الإنساني، العسكري، السياسي)، في حين تريد دمشق إعطاء الأولوية للجانب العسكري تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، كما حدث في "جنيف-2" مطلع 2014.
ويرى المراقبون ان الحكومة السورية تعتمد مبدأ الحرب امتدادا للسياسة وإن بوسائل أخرى؛ أي أن ما يجري تحقيقه على الأرض يجب استثماره سياسيا بغض النظر عن مطالب أحد أجزاء الشعب السوري، وبعبارة أخرى: تفضل تغيير الواقع الميداني قبل الانتقال إلى المستوى السياسي. في حين تفضل المعارضة مناقشة المستويين معا مع التركيز على البعد السياسي، ضمن رؤية ترى أن جوهر الأزمة هو سياسي، وبالتالي، يجب أن يكون الحل سياسيا أولا.
ـ مصير الرئيس بشار الأسد، إذ تشدد المعارضة على انتهاء دور الأسد حالما تبدأ المرحلة الانتقالية، تصر دمشق على أن مصير الأسد خارج إطار التفاوض، وأنه مسألة متروكة للشعب السوري، الذي وحده يحدد مصير رئيسه.
وقد اتفقت موسكو وواشنطن في اجتماعات فيينا على ترك مسألة مصير الأسد إلى ما بعد المرحلة الانتقالية، أو على الأقل إلى الفترة الأخيرة من المرحلة الانتقالية.
ـ خلافات حول شكل وفد المعارضة، وهذه النقطة، على الرغم مما أحدثته من ضجة خلال الأيام السابقة، فإنها كانت أبسط المشكلات بين الطرفين، وسيجري حلها على دفعات، خصوصا في الجولة الثانية من مفاوضات "جنيف-3".
ولا يعتبر المراقبون ان قبول روسيا بهذه النقطة يشكل تراجعاً أمام الدول الإقليمية الداعمة للمعارضة، بقدر ما هو نتيجة تفاهمات مع واشنطن على أن القائمة الروسية يجب أن تتمتع بحضور قوي في وفد المعارضة، لكن بعد انتهاء الجولة الأولى (10 أيام). والمجتمع الدولي مجمع على ضرورة أن يشارك الأكراد في وفد المعارضة، وحتى فرنسا الداعمة للمعارضة أعلنت قبل أيام على لسان وزير الخارجية لوران فابيوس أن "الأكراد يجب أن يمثَلوا في وفد المعارضة، ولكن ليس الآن خشية من تفجير المفاوضات".
ويعتبر المراقبون أن الصيغة النهائية لهذه المشكلة غير معروفة؛ متسائلين ما اذا كان سيتم إدخال صالح مسلم أو مندوب عنه في وفد المعارضة؟ أم سيتم اعتماد هيثم مناع بصفته الجديدة كرئيس لمجلس سوريا الديمقراطي مع شريكته في رئاسة المجلس، واستبعاد مسلم على اعتبار أن مجلس سورية الديمقراطي ذو غالبية كردية؟.
وفي جنيف؟، وصف بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية إلى محادثات السلام في جنيف، المعارضة أمس، بانهم إرهابيون مدعومون من قوى خارجية لكنه قال إن حكومته تبحث اتخاذ اجراءات انسانية يطالب بها وفد المعارضة.
وقال الجعفري للصحفيين في جنيف إن الحكومة السورية لا تتعامل مع ارهابيين وإن هناك قوى خارجية تؤيد اجندات خارجية تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة السورية باستخدام الارهاب كسلاح سياسي.
وأجاب ردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة تبحث اجراءات مثل اقامة ممرات انسانية ووقف لاطلاق النار والافراج عن سجناء إن هذا بكل تأكيد جزء من البرنامج الذي تم الاتفاق عليه وسيكون واحدا من النقاط المهمة للغاية التي سيناقشها المواطنون السوريون مع بعضهم البعض.
وتبادل وفدا المعارضة والحكومية السوريين في جنيف، الاتهامات في مؤتمرين صحفيين لكل منهما قبل بدء محادثات جنيف 3.
فقد قال المتحدث باسم وفد المعارضة السورية إلى جنيف سالم المسلط إن وفد الحكومة السورية جاء إلى جنيف "لكسب الوقت حتى يقتل المزيد من أبناء الشعب" واتهم حكومة دمشق بعدم الرغبة في إنجاح المحادثات، فيما اتهم رئيس الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري المعارضة بأنها "غير جدية".
وحمل كل طرف الآخر كذلك مسؤولية التفجيرين اللذين وقعا في حي السيدة زينب وتسببا بمقتل وإصابة العشرات.
ففيما قال المسلط إن تفجيري السيدة زينب "من فعل النظام"، عبر الجعفري عن أسفه "مقتل 45 مدنيا بالتفجيرين امس الأحد".
وقال المتحدث باسم المعارضة السورية إن "المعارضة حريصة على أن تبدأ المفاوضات وأن ينفذ المجتمع الدولي قرارات مجلس الأمن"، مشيرا إلى أن "من المهم أولا إيصال الغذاء إلى الأطفال في سوريا".
وأشار المسلط إلى أن "رفع المعاناة السورية غايتنا الأساسية"، وأن ما يحصل في مضايا "جريمة إنسانية"، كما دعا إلى خروج النساء من المعتقلات .
وأضاف أنه ليس للمعارضة طائرات تقتل الأطفال وأن مشاركة وفد المعارضة في محادثات جنيف 3 تهدف إلى إيجاد حل لكل السوريين وللتوصل إلى حل يضع حدا للإرهاب، وأن "ما نراه من إرهاب هو ما يقوم به النظام السوري"، وأن "روسيا حاربت كل شيء في سوريا إلا الإرهاب".
وشدد المسلط على أن مؤتمر الرياض جمع كل أطياف المعارضة السورية وأن المعارضة تريد "سوريا مدنية تعددية ديمقراطية"، وشدد على أنه إذا كانت الأمم المتحدة جادة "فيجب بحث حكم انتقالي".
وكان ممثلو الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية التقى ظهر الأحد موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا في جنيف، وفقا لمصادر عدة في المعارضة.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع عقد خارج الإطار الرسمي لمبنى الأمم المتحدة، حيث يفترض أن تجري محادثات غير مباشرة مع الحكومة السورية ضمن مساعي إنهاء نحو 5 سنوات من الحرب.
من ناحيته، قال بشار الجعفري إن "الإرهاب يرتبط ببعض المجموعات المدعية محاربته"، مشيرا إلى أن وفد المعارضة لم يأت بأجندة وطنيه، مستنتجا أن "الطرف الآخر ليس جديا".
وأضاف أن "بعض العواصم تريد فرض أمر واقع على جنيف 3"، منوها إلى أن "الخطأ نفسه في جنيف 2 يعاد الآن".
وأوضح الجعفري أن دمشق تسعى إلى حل سياسي من دون شروط مسبقة، وأنها لا تريد البدء من الصفر وإنما "تطبيق ما تم الاتفاق عليه".
واضاف أن وفد الحكومة السورية لا يعرف حتى اللحظة من سيجلس للتفاوض معه من أطراف المعارضة.
وفي مؤتمر صحفي في جنيف قال الجعفري إن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا هو المعني بتشكيل وفد المعارضة وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، مشيرا إلى أن هذا القرار يدعو لجمع أوسع نطاق ممكن من المعارضة باختيار السوريين، لا الرياض وباريس.وشدد على استحالة معالجة القضايا الإنسانية بدون معالجة الإرهاب، مؤكدا أن الحكومة السورية تملك إحداثيات كاملة حول القضايا الإنسانية والتي ستكون جزءا من الحوار.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمات فى هذه الاونة (د. هاشم فلالى)

    الاثنين 1 شباط / فبراير 2016.
    مسارات المنطقة الحالية تحتاج إلى تركيز واهتمام اكثر من الجميع على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية، ومن ادنها لأقصاها، وان يكون هناك من الادراك والوعى بمدى أهمية الوضع الراهن، وما يمكن بان يتبلور عنه المستقبل من أستقرار وتوتر، حيث ان ما يتم الان من مهام يقوم بها الجميع بشكل مباشر او غير مباشر، سوف يكون له دوره فى ما سوف يتم انجازه من انجازات، والتى سيكون لها تأثير الفعال إيجابيا وهو المطلوب او سلبيا وهو المرفوض، على المراحل المقبلة التى سوف تخوضها المنطقة، والتى تريدها بان يعمها الاستقرار والامان وافضل ما يمكن بان يتحقق من نتائج فى هذا الشأن، إن هذه المرحلة وهى بضع سنوات مرت فيها الكثير من التغير قد حدث، وما اصبح هناك من تطوارت أقلقت العالم من حيث ما يمكن بان يكون هناك من الانتقال نحو ما هو افضل، ولكن حدث الكثير من الهرج والمرج وما صاحب ذلك من فوضى عارمة وانفلات امنى، أدى إلى حدوث الكثير من اعمال العنف، التى أدت إلى التدمير والخراب فى المشآت الحيوية العامة والخاصة، وما اصبح هناك من عدم رؤية موضوعية لما ليحدث، واصبحت لغة السلاح هو السائدة، واختفت لغة الحوار، وهذا يجر نحو كارثة خطيرة محققة للمنطقة والتالى للعالم أجمع. إن مجتمعات المنطقة ترفض العنف حين يستبد الظلم، ويصبح الطريق مسدود والسير فى النفق المظلم، ويصل ا لوضع إلى حالة الغليان الذى لا يجد له منفذ فينفجر حيث انه رد الفعل الطبيعى لكل شئ فى الوجود، وهذا ما كادت ان تصل إليه المنطقة، إلا أن هناك الكثير من تلك العوامل التى ساعدت على احتواء الازمة والسيطرة عليها، وهدأت الاوضاع بعض الشئ إلا انه مازالت هناك تلك المناطق التى لم تهدأ، وفيها من التوترات الخطيرة التى تقلق شعوب المنطقة بل والعالم اجمع، والتى تحتاج إلى ان يتم معالجتها باسرع ما يمكن، ووضع الحلول العاجلة والجذرية لها، وان تنعم المنطقة والعالم بالراحة والاستقرار الامان الذى يسود إذا ما اختفت هذه القلاقل المستمرة بشكل عنيف متصاعد نحو الاسوء الذى يعم بالرفض والانزعاج وليس الافضل الذى يشمل ومرحبا به من الجميع.