"المواصفات" تؤكد اجتيازها الفحوصات

الزرقاء: سكان يشكون رداءة المصابيح الموفرة

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • مواطن في الزرقاء يعرض مصباحا موفرا للطاقة وقد تعرض للاحتراق في منزله - (الغد)

خبير يؤكد ضرورة التخلص الآمن من المصابيح التالفة

حسان التميمي

الزرقاء- يؤكد سكان في الزرقاء أن رداءة المصابيح التي يبتاعونها لم تعد تقتصر على كفاءتها المتدنية وسرعة تعطلها، بل من انصهارها في الحاملات الكهربائية وتسببها بتماس كهربائي أو تحطمها بشكل مفاجئ، لتنبعث منها مادة الزئبق بالغة الضرر على صحة الإنسان والبيئة.
ويقول المواطن سميح عبدالله، إن مصابيح توفير الطاقة التي يشتريها من محال متخصصة ببيع المستلزمات الكهربائية بسعر يتراوح بين 1.75 إلى 2.5 دينار لاستخدامها في غرفة النوم، لم تعمر لأكثر من 6 أشهر، وهو سعر يفوق سعر استهلاك الكهرباء في الضوء العادي خلال 6 أشهر، لكنه كان يحرص على استخدامها لسهولة تركيبها في أي حامل كهربائي دون الحاجة لتمديدات مصباح "النيون".
ويضيف سميح انه لم يكن يعبأ بتكرار تغيير مصابيح التوفير عند تعطلها، فقد كان يكتفي بتنويع الاسم التجاري في كل مرة، إلا أن العناية الإلهية حالت دون وقوع كارثة محققة في منزله في النصف الأول من شهر رمضان الماضي عندما تتبع رائحة احتراق البلاستيك ليجد أن مصدرها مصباح توفير الطاقة في غرفة النوم.
ويقول، ظننت أن الرائحة مصدرها خارج المنزل فهممت بإغلاق الشبابيك، وبسبب بقاء الرائحة "قمت بفحص علب الكهرباء المنزل إلى أن اكتشفت أن المصباح المتدلي فوق سرير النوم قد انصهر"، مضيفا أنه حاول إزالته من الحامل لاستبداله إلا أن الجزء المعدني بقي في الحامل"السوكة"، ما أضطره في اليوم التالي إلى الاستعانة بكهربائي لتركيب حامل وضوء جديد، لكنه اضطر للاستغناء عن مصابيح التوفير بشكل نهائي.
ويتساءل سميح من سيتحمل المسؤولية لو انصهر المصباح وأحدث تماسا كهربائيا وتسبب بحريق منزلي، عدا عن ذلك "لم أكن اعلم بخطورة انبعاث مادة الزئبق في حال تحطم مصباح التوفير وطرق التعامل معها"، مطالبا الحكومة بوضع حد لمن وصفهم  "بممتهني شراء قمامة العالم على حساب سلامة المواطنين".
ويقول المواطن خالد عصفور، إنه لم يكن مقتنعا بفكرة التوفير المتأتية من استخدام هذه المصابيح ويستخدمها لسهولة تركيبها في أي حامل "سوكة"، إضافة لضوئها الأبيض، لكنه كان يجهل أيضا احتواءها على مادة الزئبق.
ويضيف أنه كان يستاء فقط من انفصال الجزء المعدني في المصباح عند إزالته من الحامل في كل مرة يضطر فيها لتغييره وهي "مرات كثيرة بسبب قصر عمره مقارنة بالمصابيح العادية".
غير أن خالد بدأ يلحظ مؤخرا انصهار الأجزاء البلاستيكية في مصباح التوفير ما أثار خشيته من حدوث تماس كهربائي في منزله فقرر "شراء راحته وسلامته"، باستبدالها بالمصابيح العادية، مع غياب المعلومة الرسمية حول كيفية استخدامها في حال انتهاء صلاحيتها أو كسرها.
ويقول خالد، إنه كان يشتري هذه المصابيح من محال متخصصة ببيع التجهيزات الكهربائية، متسائلا عن الجهة التي تسمح بتداول هذه المنتجات التي تشكل خطرا على سلامة مستخدميها سيما أنها لا تباع في مدينة الزرقاء دون غيرها، إذ أنه ابتاع بعضا منها من أسواق تجارية كبرى "مولات" في عمان، خاصة أن الحديث المتداول عن مخاطرها لا تؤكده أو تنفيه جهة مختصة في المملكة.
أما المواطنة آثار محمد فقالت، إن أسواق المدينة ممتلئة بمصابيح التوفير الرديئة وذات الكفاءة المتدنية التي تشكل خطرا على سلامة مستخدميها، عدا عن ثمنها الباهظ، لكنها تتساءل ما هو الحل ومن يتحمل المسؤولية، مضيفة أنها قامت بتجربة 4 ماركات تجارية من هذه المصابيح وجميعها لم تعمر لأكثر من 30 ساعة إنارة فعلية.
وتقول آثار، إنها بدأت تلاحظ خلال الأشهر الماضية وعند تعطل مصباح الإنارة المعلق فوق المغسلة بالبيت وجود أجزاء من زجاجه في المغسلة "أشبه بقشور البيض"، وكانت تكتفي باستبدال المصباح وإزالة بقايا الزجاج بيديها خشية تعرض زوجها أو أحد أبنائها للجرح دون أن تعلم وجود خطر أكبر من التعرض لجرح بالزجاج، إلا أن أخبرتها إحدى زميلاتها في العمل بأن هذه المصابيح تحتوي كمية وفيرة من مادة الزئبق والتي تحتاج إلى تعامل خاص عند تعرضها للكسر.
وتضيف أنها قررت التخلص من جميع مصابيح التوفير في منزلها واستبدالها بمصابيح النيون والتنجستن، موضحة " كنت أستخدمها لأنها باللون الأبيض وليس لغايات التوفير"، مشيرة  أن متوسط سعر مصباح التوفير بالأردن يعادل سعر 3 مصابيح في لندن أو نيويورك حيث عاشت لفترة هناك خلال فترة عمل زوجها. 
من جهته، أكد المهندس المختص بأنظمة الطاقة نور الدين حماد، أنه ورغم توفير هذه المصابيح للطاقة وتخفيض الاستهلاك إلا أن احتواءها على مادة الزئبق شديدة السمية قد تتسبب بالعديد من الأمراض للإنسان فضلا عن تسببها بتلوث المياه والتربة، ما يتطلب وعيا وحذرا في التعامل معها حال تعرضها للكسر والتلف أو في كيفية إبعادها والتخلص منها كنفايات، مضيفا أن الدول المتقدمة فرضت قواعد تتضمن تعليمات وعقوبات تلزم بالتخلص الآمن لتلك النفايات، بل واستخدام أقل الكميات الممكنة من الزئبق في تلك المصابيح.
وحذر حماد من أن الأصناف الرديئة في الأسواق قد تحتوي كميات أكبر من الزئبق، تشكل خطرا أكبر وكلفة مضاعفة على المستهلك، مقترحا أن تلزم الجهات المعنية جميع المحال التي تبيع مصابيح توفير ببيعها بفواتير تتضمن كفالة للمستهلك وإرشادات للتعامل معها عند التركيب أو في حالة تعرضها للكسر والتلف عدا عن كيفية التخلص الآمن منها.
في الجهة المقابلة، قال مصدر في مؤسسة المواصفات والمقاييس إن المؤسسة استحدثت مختبرا من أحدث مختبرات الشرق الأوسط لفحص مصابيح توفير الطاقة، من حيث احتوائه على مواد مشعة وضارة، مضيفا أنها لن تدخل لأسواق المملكة إلا بعد مرورها من المختبر واجتياز فحوصاته بنجاح.
وتشترط المؤسسة إرفاق نشرة مع المصابيح، تبين نسبة المواد المشعة فيها وكمية ما توفره من طاقة، وتصنف المصابيح حسب كمية الطاقة التي توفرها إلى A.B.C، وأن تكون أسعارها معقولة.
وقال المصدر، إن المؤسسة تسعى من خلال برنامج "مسح الأسواق" لتنظيف الأسواق من المصابيح غير المطابقة للقواعد الفنية وللمواصفات والمقاييس، مضيفا أن المؤسسة لم تسمح بدخول أي مصباح غير مطابق للمقاييس منذ مطلع العام الحالي.
يشار إلى أن مسؤول برنامج البيئة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالأردن محمد العتوم، أعلن العام الماضي أن البرنامج الأممي رصد 200 ألف دولار في المرحلة الأولى لمشروع دراسة تقييمية لتجنب الزئبق، في المصابيح الموفرة للطاقة، ووضع مواصفة أردنية لها وفقا لما تحويه من الزئبق، بالإضافة إلى أن دراسة النواحي التشريعية والقانونية لها، والتنسيق مع الجهات المعنية كمؤسسة المواصفات وأمانة عمان الكبرى ووزارة الشؤون البلدية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضمائر الغائبة (طلال الجازي)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2016.
    يجب ان يتم التدقيق بكل ما يستورد من الصين ادوات كهربائية رديه جدا .قطع غيار سيارت تقليديه لكل الوكالات. مكياجات رديئة.وخطرة وغيرها الكثير وللاسف الكل يعلم ويدعي انه لا يعلم او ينتظر ان يؤمر
  • »الى التعليق الاول (سامي) من وين؟ (عامر)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2016.
    المسألة مش استرخاص بس وين بلاقي صناعة المانية اصلية؟ دورت البد كلها ما لقيت غير البضاعة الصيني نخب عاشر، اذا بتقدر تدلني بتكون ما قصرت وشكرا مقدما
  • »مطلع مش فاهم اشي (سامي)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    انا شخصيا اشتريت مصابيح توفير طاقة صناعة المانية لكل البيت من سنتين و لا احلى من هيك و مكفولين 5 سنوات (طبعا خارج الاردن الكفالة عنا ما بيعترفو فيها) و نزلت فاتورة الكهرباء 60% و على العكس ممتازين بس طبعا اكيد اللي بيشتري نوع صيني ما راح ينفعوا لانو لونهم او اضاءتهم بتصير سيئة مع الوقت و بيخربو بسرعة بزيادة ربع او نص دينار و ريحو حالكم