سد الموصل: انهياره يهدد المدينة بموجة ارتفاعها 20 مترا

تم نشره في الخميس 4 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

بغداد- تفقد محافظ نينوى نوفل العاكوب برفقة وفد من الخبراء، سد الموصل، لوضع خطة طوارئ في حال انهياره، وذلك عقب تجدد الأخبار التي تشكك في تماسك السد بسبب التآكل الذي يصيب أرضية جسمه، والتحذير من الكوارث التي قد يسببها انهياره.
وأكد المحافظ عقب تفقده لسد الموصل أن الأمر ما يزال تحت السيطرة، خصوصا في ظل استمرار عمليات حقن النفق الذي يخترق جسم السد ويوصل إلى الأرضية التي تحمله مواد إسمنتية خاصة تعوضها عن التآكل الذي أصابها.
وشدد المحافظ على أن الأمر ما يزال تحت السيطرة، لكنه عاد وأكد أنه لا يستطيع بأي شكل من الأشكال أن ينفي وجود تهديد حقيقي على سد الموصل، وناشد الجميع ضرورة التحرك لإيقاف هذه الكارثة.
من جانبه، أكد مدير عام السد رياض عز الدين أن الإمكانيات المحلية والمعدات الحكومية لا تفي بصيانة السد، لذلك سارعت الحكومة العراقية إلى منح شركة تريفي الإيطالية حق تنفيذ مشروع إصلاح وصيانة سد الموصل.
وشيد سد الموصل (سد صدام سابقا) عام 1983 على بعد حوالي خمسين كلم شمال مدينة الموصل في محافظة نينوى شمال العراق على مجرى نهر دجلة، ويبلغ طوله 3.2 كيلومترات وارتفاعه 131 مترا، ويعتبر أكبر سد في العراق ورابع أكبر سد في الشرق الأوسط.
وفي منتصف الثمانينيات تبين أن السد بني على تربة ذات طبيعة غير قادرة على التحمل، لذلك توجب حقن خرساناته بشكل دوري لضمان عدم انهياره.
وفي حال انهيار السد يخشى أن يؤدي ذلك إلى إغراق مدينة الموصل وقتل نحو مليون نسمة من سكان المدينة، إضافة إلى تدمير القرى المجاورة لمجرى النهر.
وزادت مخاطر انهيار السد عقب توقف عمليات الصيانة في إثر استيلاء تنظيم داعش عليه العام 2014 قبل أن تستعيده قوات البشمركة الكردية مرة أخرى.
وكلفت الحكومة العراقية شركة تريفي الإيطالية بتنفيذ مشروع صيانة وتأهيل سد الموصل المهدد بالانهيار.
وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أول من أمس، بأن مجلس الوزراء "وافق على قيام وزارة الموارد المائية بإحالة تنفيذ مشروع تأهيل سد الموصل وصيانته إلى شركة تريفي الإيطالية". وخوّل المجلس الوزارة "توقيع العقد مع الشركة المذكورة"، لكنه لم يشر إلى كلفة المشروع.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أعلن أن إيطاليا سترسل بسرعة 450 عسكريا لحماية سد الموصل، بعد أن أعلنت الشركة الإيطالية عن فوزها بالعقد.
وتشارك إيطاليا في مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق من خلال تدريب قوات الجيش والشرطة.
وكان فيلق المهندسين الأميركي الموجود في العراق قد أعلن الخميس الماضي أنه وضع أجهزة مراقبة واستشعار على السد لمعرفة مدى تآكله مع الوقت.
وحذر مسؤولون أميركيون من خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار السد الذي قد يسبب موجة ارتفاعها عشرون مترا يمكن أن تغمر الموصل في شمال العراق.
وبسبب القتال قرب السد الواقع على بعد نحو أربعين كيلومترا شمال شرق مدينة الموصل، توقفت أعمال الصيانة فيه بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش في المنطقة في حزيران (يونيو) 2014، وتمكن خلاله من السيطرة على مساحات واسعة من محافظة نينوى، وصولا إلى سد الموصل.
واستعادت القوات العراقية السيطرة على السد الاستراتيجي بمساندة الطيران الأميركي في آب (أغسطس) 2014. واستؤنفت أعمال الصيانة بعد شهر من ذلك، ولكنها لم تكن كافية لمنع توسع التآكل في السد.
قال أكبر قائد عسكري أميركي بالعراق يوم الخميس الماضي، إن الجيش الأميركي لديه خطة طوارئ للتعامل مع الموقف إذا وقعت كارثة انهيار سد الموصل في شمال العراق.
وقال اللفتنانت جنرال شون ماكفرلاند قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش في العراق وسورية إن السلطات العراقية أدركت احتمال انهيار السد الذي تحتاج أساساته إلى حقن بانتظام للحفاظ على سلامة هيكله.
وأضاف للصحفيين "احتمال انهيار السد شيء نحاول حسمه الآن.. كل ما نعرفه أنه إذا انهار فسينهار بسرعة، وهذا أمر سيئ"، وتابع "لو كان هذا السد في الولايات المتحدة لكنا جففنا البحيرة وراءه. كنا سنخرج السد من الخدمة".
وسيطر تنظيم الدولة على السد في آب (أغسطس) 2014، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تفجيره مما يطلق أمواجا كاسحة صوب الموصل وبغداد، لكن مقاتلي البشمركة الأكراد استعادوا السد بعد أسبوعين بمساعدة الضربات الجوية للتحالف والقوات العراقية.
ورغم أن التنظيم لم يعد يشكل خطرا واضحا على السد، فإن المتحدث باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن قال إن التنظيم سرق معدات وأبعد فنيين. وأضاف "كان هناك جدول ثابت للحقن تم الالتزام به لفترة طويلة. ومن الواضح أنه عندما توقف ذلك زاد تدهور حال السد".
وسد الموصل هو أكبر سدود العراق، ويؤمن الطاقة والمياه لأكثر من مليون شخص في شمال البلاد، لكنه يعاني منذ إنشائه في عهد الرئيس الراحل صدام حسين من مشكلة بنيوية دفعت المهندسين في الجيش الأميركي إلى وصفها بـ"أخطر سد في العالم" في تقرير نشر في 2007.
وحذر مسؤولون أميركيون كبار من خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار السد الذي قد يسبب موجة ارتفاعها عشرين مترا قد تغمر الموصل.
وتضع مجموعة "تريفي" الإيطالية اللمسات النهائية على عقد مع بغداد تبلغ قيمته أكثر من ملياري دولار لتطوير السد البالغ طوله 3.6 كيلومترات، والواقع على نهر دجلة على بعد نحو 50 كيلومترا عن مدينة الموصل.-(وكالات)

التعليق