بعد عباس: حمام الدم الفلسطيني القادم

تم نشره في الجمعة 5 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -(أرشيفية)

بيني آفني – (نيويورك بوست) 27/1/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ماذا لو نشبت معركة قصر شكسبيرية على خلافة الزعيم الفلسطيني محمود عباس، ولم يكن هناك أحد ليقوم بتوثيقها؟
لقد تجاهل المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون تحذيرات عباس في الخريف الماضي من أنه قد يعمد إلى حل السلطة الفلسطينية التي يرأسها. وكان الرئيس قد أطلق تهديدات مشابهة مرات كثيرة في السابق، بحيث أن أحداً لم يأخذه على محمل الجد هذه المرة.
لم يكن هناك أحد، ربما باستثناء البعض في رام الله الذين شرعوا في التفكير بأنه، بينما أصبحنا في سنة عباس العاشرة من فترة ولايته التي مدتها أربع سنوات، ربما يفكر الزعيم كثيف التدخين الذي بلغ الثمانين من العمر أخيراً في عدم إمكانية الخلود، وبالتقاعد -أو بمجرد الحصول على بعض الراحة فحسب.
لكن عباس كثيراً ما قاوم مثل هذه الأفكار. وعادة ما يُسجن المتشككون أو المنشقون الفلسطينيون، أو يُجبرون على الصمت. ومع ذلك، شرع حتى رجال الرئيس المطيعون السابقون الآن في الإدلاء بتصريحات عامة يمكن تفسيرها بسهولة على أنها تشكل تحدياً لقبضته على السلطة.
فقد تساءل وزير الرياضة الفلسطيني، جبريل الرجوب، بصوت عالٍ عن المكان الذي يقود عباس الفلسطينيين إليه. كما عمد محمد دحلان، رجل غزة القوي السابق المقيم الآن في دبي، والذي يشد الخيوط في الضفة الغربية من بعيد، إلى تصعيد لهجة انتقاداته لعباس. وبدا حتى كبار الموالين، مثل المفاوض منذ فترة طويلة، صائب عريقات، ورئيس المخابرات ماجد فرج، وكأنهم يفكرون في خوض معركة القيادة.
وعندما اعتقلت قوات الأمن الفلسطينية مديراً كبيراً من مكتب عريقات في وقت سابق من شهر كانون الثاني (يناير)، واتهمته بالتجسس لصالح إسرائيل، تكهن سكان الضفة الغربية بأن الحادثة كانت تدبير خصوم عريقات الذين سعوا إلى جعله يظهر بشكل سيئ.
ولكن، وبينما كانت الهمسات حول معركة الخلافة تشرع في الظهور، أدرك عباس أنه يخاطر بفقدان قبضته على السلطة. وفي الأسابيع الأخيرة، عمد إلى جمع الموالين ليؤكد لهم أنه ليس ذاهباً إلى أي مكان. ثم بدأ بعد ذلك حملة لضبط حملة العنف التي كان قد أطلقها في أيلول (سبتمبر)، لكنه فقط السيطرة عليها بكل وضوح.
وفي مقابلة نادرة أجراها قسم أخبار الدفاع في صحيفة نيويورك تايمز معه مؤخراً، تفاخر رئيس المخابرات، فرج بأنه حال دون وقوع 200 هجوم إرهابي، واعتقل 100 فلسطيني. وأشر ذلك، بالنسبة للخارجيين، على أن السلطة الفلسطينية تحارب الإرهاب، لكن الرسالة في الداخل كانت من نوع: "أنتم هنا، انتبهوا). (ولم يذكر فرج في المقابلة كم من الرجال الذين اعتقلهم كانوا مجرد منتقدين أو منافسين سياسييين).
في الوقت نفسه، سرب مسؤولون في رام الله للصحفيين أنهم على وشك إطلاق حملة في الأمم المتحدة لمحاربة إسرائيل دبلوماسياً. وهذا واحد من المكونات رئيسية لتكتيكات عباس منذ وقت طويل، والتي توحي بأنه يتمتع بالسيطرة الكاملة على زمام الأمور مرة أخرى.
ولكن، وسواء شئنا ذلك أو أبينا، فإنه لن يعيش ولن يحكم إلى الأبد. فماذا سيحصل عندئذٍ؟ لمواجهة المنافسين المزعجين، تجنب عباس طويلا ترشيح خليفة أو تسمية نائب له. وإذن، من الذي سيقرر من سيأتي تالياً.
حسب القانون الفلسطيني، سيتولى رئيس البرلمان السلطة إلى حين إجراء انتخابات جديدة. لكن البرلمان لم ينعقد على مدى سنوات الآن. كما أن رئيسه الحالي عضو في حركة حماس، خصوم عباس السياسيين. ولن تسمح له إسرائيل والولايات المتحدة -بل وأكثر منهما أعضاء حزب عباس نفسه: فتح- حتى بمجرد الاقتراب من مقعد السلطة. كما أنهم لن يخاطروا بعقد انتخابات مهينة جديدة، والتي يرجح أن تكسبها حماس مرة أخرى.
بعبارات أخرى، ليس هناك أحد في الضفة الغربية يعرف كيف ومن أين سيظهر الزعيم التالي –كما أن "ضباط الاستخبارات الإسرائيليين، الذين يتركز كل عملهم على التنبؤ بمثل هذه المسائل، لا يمتلكون أي فكرة عن ذلك أيضاً"، كما يقول غال بيرغر، مراسل الشؤون الفلسطينية البارز للراديو الإسرائيلي.
عندما يحين الوقت، سوف يقوم رجال فتح الذين شرعوا في الأسابيع القليلة الماضية بالمناورة حول المنصب بتحويل المسألة إلى تنافس حقيقي. وعادة ما يفضي هذا النوع من الاقتتال السياسي الفوضوي إلى اندلاع العنف. وبمجرد أن ينقشع غبار ذلك العنف، سيظهر رجل قوي جديد. وإنما ليس دولة فلسطينية سلمية وديمقراطية.
في الأسابيع الأخيرة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن العنف الفلسطيني هو جزء من "الطبيعة البشرية" الميالة إلى مقاومة الاحتلال، حتى من خلال "الكراهية والتطرف". وفي وقت سابق، قال دان شابيرو، السفير الأميركي إلى إسرائيل، أن نظام العدالة الإسرائيلي يستخدم "معيارين" -واحد للإسرائيليين وواحد للفلسطينيين (ثم اعتذر فيما بعد عن توقيت تصريحاته).
قد يكون من باب الكيل بمكيالين أيضاً مواصلة التدقيق في القدس تصرفات بينما يتم تجاهل ما يحصل في رام الله. وبدلاً من تعزيز حل الدولتين، سيضمن ذلك التجاهل فشلاً لا نهاية له في الضفة الغربية وغزة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: After Abbas: The coming Palestinian bloodbath

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لكل حادث حديث (هاني سعيد)

    الجمعة 5 شباط / فبراير 2016.
    ان المتفحص في الشأن الفلسطيني اليوم لا يحتاج الى قدر كبير من التفكير لمعرفة الامور فقد ادار شعب فلسطين بكل اطيافه ظهره وتجاهل وجود هذه الحفنة المارقة وانشغل بقضية اسمى من قضية المناصب فقد تركها لمن خرف ووضعهم في صف الاعداء فقد اصبح العدو عدوان يعملون من اجل هدف واحد وهذا يقوله المرء بكل اسى وحزن فلم يعد يميز بين اسرائيل والسلطة الذي تسير في عكس التيار وضد مصالح شعبها في موقف نادر لهذه الفئة بعد هذا الكفاح الطويل والمرير والتشرذم هنا وهناك الى ان وصلنا الى ما وصلنا اليه في الوقت الحاضر من مماحكات شخصية وعداوات اصطفافية بعيدة كل البعد عن مشوار واهداف شعب فلسطين الذي يناضل وحده في الميدان ورغم الوضع الصعب فانه يحقق انتصارات تسجل له في سجل المجد والعز
    ولا شك ان لكل مرحلة من مراحل وجود الشعوب فترات يكون لكل خاصيتها وظروفها مهما حاول اعداء هذه الشعوب ان يتكهنوا ويتامروا فلا بد للمياه من تأخد مجراها الطبيعي في الحياة ويتحقق ما تصبوا اليه من دون استعمال مصطلحات جوفاء كتلك الذي استتعملوها هنا ( حمام الدم) فهذا ديدنهم وهذه امنيات دولة اسرائيل والا بماذا سيتغنون ويمنون انفسهم ضد اكثر شعوب الارض كفاحا والذي ارعبهم
    وارعب حصونهم بامكانياته البسطة الذي لن يغفر التاريخ لابناء جلدتنا من هذا الموقف وسامحونا !