رئيس الوزراء يؤكد وجود شكوك أمنية حيال 15 ألف سوري على المنطقة الحدودية

النسور: مساعدات مؤتمر لندن ليست تسولا أو مكرمة (صور)

تم نشره في الأحد 7 شباط / فبراير 2016. 01:30 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 12:08 صباحاً
  • (تصوير: أسامه الرفاعي)
  • (تصوير: أسامه الرفاعي)
  • (تصوير: أسامه الرفاعي)
  • (تصوير: أسامه الرفاعي)

محمود الطراونة

عمان- أكد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور أن ما يحصل عليه الأردن من دعم لمواجهة تداعيات عبء اللاجئين السوريين، ليس "تسولا ولا إحسانا ولا مكرمة من الدول المانحة"، مشددا على أن ما يقوم به الأردن تجاه اللاجئين هو "نيابة عن المجتمع الدولي".
وأضاف النسور خلال مؤتمر صحفي في المركز الثقافي الملكي أمس، للحديث حول مخرجات مؤتمر لندن للمانحين، إن جلالة الملك عبدالله الثاني نجح في إسماع وإقناع دول العالم بوجاهة الطرح الأردني بضرورة أن "تكون هناك نظرة شمولية لدعم الأردن وليس فقط المكوّن السوري الموجود في الأردن".
وقال إنه "وبعد هذا الجهد الأردني الذي قاده جلالة الملك في كافة المحافل، وآخرها مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن الجمعة الماضية، أصبح الضوء مسلطا ليس فقط على قضية اللاجئين وإنما على الأردنيين المتأثرين بسبب اللجوء".
ولفت خلال المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه وزراء الداخلية والتخطيط والعمل والدولة لشؤون الإعلام والصناعة والتجارة والتموين ورئيس هيئة الاستثمار، إلى أن قضية اللاجئين السوريين "قضية مركبة ومعقدة وليست سهلة".
وأضاف: "لو لم يأخذ الأردن هذا العبء، فستأخذه الدول الغربية"، لافتا إلى أن القضية السورية أصبحت "تطرق حدود وعواصم وشوارع الدول الغربية".
وقال: "وقفتهم مع الأردن هي وقفة مع أنفسهم، ومن مصلحتهم الوقوف إلى جانب الأردن".
وتابع النسور: "الأزمة السورية حقيقة واقعة وموجودة، ويوجد بيننا مئات آلاف من الأشقاء السوريين، عددهم كما ثبت في التعداد العام الأخير مليون و300 ألف سوري"، لافتا إلى أن العدد يزيد وينقص نتيجة لحركة وأعداد الداخلين الى المملكة والخارجين منها.
وأشار إلى أن "نصف هولاء السوريين متواجدون في المملكة قبل الأزمة، وتقطعت بهم السبل وتحولوا إلى جزء من المشكلة".
وقال إن هذا "الحضور السوري له مضامين، فهو يؤثر على الحياة الاقتصادية والأمور الاجتماعية والتعليم والصحة والأمن والبيئة وغيرها في بلد عدد سكانه نحو 10 ملايين نسمة، من بينهم 7 ملايين أردنيون".
وأكد رئيس الوزراء أن "جلالة الملك مدرك لهذه القضية وتعقيداتها ووقعها وتأثيرها على الأردن واقتصاده والتنمية فيه"، مشددا على أن "قضية اللاجئين ليست قضية مأكل ومشرب ومأوى وخدمات وصحة وتعليم، فالقضية أكبر من ذلك بكثير، وهي لها وقع على حياة الأردنيين ورزقهم وفرص العمل، سيما وأن السوريين في الأردن منتشرون في معظم مناطق المملكة".
ولفت بهذا الصدد إلى أن 10 بالمائة منهم يعيشون في المخيمات الستة الموجودة في المملكة، في حين يعيش 90 بالمائة في القرى والمدن الأردنية.
ولفت إلى أن "النداء والرسالة التي كانت على الدوام عنوانا للقاءات وخطابات جلالة الملك على الساحتين المحلية والدولية، تركز على أنه ليس واردا مساعدة السوريين وخذلان الأردنيين، وأن الأردنيين يجب أن يلقوا تعويضا عن الضغوطات التي يشكلها اللاجئون السوريون على فرص العمل والخدمات والقطاعات المختلفة".
وأكد أنه "نتج عن مؤتمر لندن للمانحين وعود بمساعدات منح وقروض"، لافتا إلى أهمية الاستفادة من هذه الفرصة واستثمارها، فيما أكد  أن "على الحكومة ومؤسسات الدولة كافة والقطاع الخاص أن تعي جيدا ما ينبغي فعله وما هو مخطط له بدقة، ومتابعة ذلك وتنفيذه، فهذه مهمة بلد بأكمله".
وأضاف: "ما لم نلب المطلوب منا لن يأتي المطلوب منهم". 
وفيما شدد رئيس الوزراء على أن مؤتمر لندن هو "نجاح كبير"، لكنه أضاف أن "لا شيئ مضمونا في الجيب، وأن الأمر كله يعتمد على سواعدنا ومثابرتنا وتفهم شعبنا بأن يكون شريكا في تفهم القرار".     
ودعا النسور الإعلام والصحافة إلى القيام بدورها بمتابعة ما تقوم به الحكومة، وبأسلوب موضوعي يعبر عن إعلام وطني مسؤول "ينبه لما يضر وما ينفع"، محذرا من أن "الطرح غير الموضوعي يضر بالبلد وصورته أمام الدول المانحة".
ولفت إلى أن "البلد عانى في وقت سابق نتيجة تحليلات وتقارير غير موضوعية أضرت بسمعة منتجاتنا".
وأشاد بالجهود الي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني ومثابرته لتحقيق منعة وتقدم الأردن، مؤكدا أن جلالته "قام بدور يتعدى دور رؤساء الدول، فله الشكر نيابة عنا جميعا، مثلما تقدم بالشكر إلى الوزراء الذين أسندوا هذا الجهد الملكي، ومنهم بشكل خاص نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ووزير التخطيط والتعاون الدولي الذي كان جهده مشرفا".
وردا على سؤال، أكد رئيس الوزراء أن استقبال اللاجئين السوريين ودخولهم الى المملكة "لم يتوقف أبدا"، لافتا إلى أن هناك "مجموعة من السورييين تتراوح ما بين 15 ألفا إلى 16 ألفا متواجدون في منطقة الساتر الترابي، وجاءوا من منطقة معينة من سورية (الشمال الشرقي) التي يتواجد فيها تنظيم داعش وآخرون، لذا فإنه يتم التدقيق في عملية دخولهم أمنيا، كما تفعل جميع الدول وعلى رأسها الدول الأوروبية".
ولفت إلى أن "وصولهم إلى المنطقة الحرام كان بطريقة سلسلة وكأنهم أصحاب، مما أثار الشكوك حولهم"، مبينا أن "إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الأمم المتحدة بالاسم وبصمة العين يبلغ 640 ألف لاجىء سوري".
وتساءل: "هل نضيق ذرعا بعدة آلاف من السوريين ما لم تكن هناك اعتبارات أمنية؟".
واعتبر رئيس الوزراء أن "أهم ما صدر عن مؤتمر لندن هو تخفيف شروط شهادة المنشأ بالنسبة للمنتجات الأردنية"، لافتا إلى أن "البضائع الأردنية كانت تخضع لشرط من دول الاتحاد الاوروبي، أن تكون نسبة المواد الأولية الداخلة في صناعتها تصل إلى 65 بالمائة، في حين أن الاتفاقيات التي تربط الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية وكندا تشترط 35 بالمائة فقط".
وقال: "طلبنا من الاتحاد الاوروبي تخفيف هذا الشرط بالنسبة لشهادة المنشأ وهو ما تحقق ولمدة 10 أعوام".
وأكد النسور أن هذا القرار "سيأتي بخير كثير على صادراتنا الوطنية إلى أوروبا التي لا تتجاوز الربع مليار، في حين أن مستورداتنا منها تصل الى 3 مليارات وربع المليار"، مشددا على أن جهود جلالة الملك التي أسفرت عن تخفيف شروط شهادة المنشأ ستشجع المستثمر المحلي والعربي والأجنبي على إقامة استثمار أو مصنع للتصدير إلى أوروبا بشروط مخففة.
ولفت إلى أن "صادرات الأردن الى الولايات المتحدة الأميركية تصل الى 2 مليار من أصل صادراتنا الكلية التي تبلغ 7 مليارات".
وتوجه رئيس الوزراء بالشكر إلى الدول الصديقة والشقيقة الراعية للمؤتمر، وهي بريطانيا ورئيس وزرائها على الجهد الاستثنائي الذي بذله في تحويل المؤتمر من مؤتمر حول اللاجئين إلى مؤتمر للدول المضيفة وللاجئين، مثلما أعرب عن الشكر لدولة ألمانيا والمستشارة الألمانية التي قامت بجهد مميز لدعم الأردن، وكذلك للنرويج التي زارت رئيسة وزرائها الأردن قبل عدة أسابيع.
وقال النسور: "أتوجه قبل كل هولاء بالشكر والتقدير إلى سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي استضاف المؤتمرين الأول والثاني للدول المانحة للشعب السوري، وحضوره شخصيا المؤتمر الثالث في لندن"، كما توجه بالشكر إلى الدول الصديقة الأخرى التي ساعدت الأردن، ومنها اليابان والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية والإمارات والكويت وكوريا الجنوبية.
وحول ما نشرته وسائل إعلام أجنبية بشأن "وجود قوات أردنية في السعودية، استعدادا للتدخل البري في سورية بجانب قوات عربية أخرى".. أجاب النسور بأن "السعودية دولة حليفة وجارة، والتمارين مستمرة ودورية بين القوات المسلحة في البلدين".
وأضاف: "إن ما يتردد عن خطط موجودة للدخول في سورية بريا فهذا لا يعلن عنه إلا إذا تقرر ذلك.. وهذا شيء لم يقرر ولا يمكن إخفاؤه".
وقال إن الأردن "له الحق في أن يخشى على حدوده كما يخشى الآخرون على حدودهم"، في إشارة إلى الأوضاع التي تجري في جنوب سورية.
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أكد أن عقد هذا المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وعدد من الوزراء يجيء للحديث حول مخرجات مؤتمر لندن، مشددا على أن "لدينا قناعة راسخة بأن العمل الكبير سيستمر على مدى الأشهر والسنوات القادمة، وأن ما صدر عن مؤتمر لندن هو بداية لجهد سياسي متكامل".
وقال المومني إن "موقفنا من الأزمة السورية وتداعياتها معروف للجميع، وكذلك ما يتعلق بأبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية"، مؤكدا أن "موقف الأردن سيدرس في أفضل المعاهد العالمية، نظرا لحكمة هذا الموقف وواقعيته".
ولفت إلى أن "مواقف الكثير من الدول أصبحت تتماهى مع الموقف الأردني".
وشدد المومني على أن "موقف الأردن تجاه الأزمة السورية تاريخي وإنساني وقومي، راعى ونجا بالمصالح الأردنية العليا من كثير من تلاطمات هذا الإقليم، ولهذا يوجه لنا الكثير من المدح والثناء على حكمتنا في التعامل مع الأزمة السورية وتداعياتها".
وأكد أن "خطاب جلالة الملك في المؤتمر عبر فيه بكل وضوح عن كل ما يجول في صدور المواطنين الأردنيين فيما يختص بالتحديات التي يواجهونها"، لافتا إلى "التكاملية بالعمل والتصريحات قبيل المؤتمر بين كافة المسؤولين في الدولة لإيصال الصورة بشكلها الدقيق".
من جانبه قال وزير الداخلية سلامة حماد إنه "ليس لدينا أية خلايا نائمة من السوريين، وإن أجهزتنا الأمنية يقظة".
وأضاف حماد أن الأردن "لا يتدخل بأحد ولا يسمح لأحد بالتدخل به"، لافتا إلى أن "الأردن في معركته ضد الإرهاب قادر على التنسيق والتعاون مع حلفائه في هذه المسألة".
وأوضح أن الأردن "في الإطار السوري قدم معلومات مهمة للجانب الروسي، وأن الأردن لا يتدخل بالشأن السوري، ونقدم الخدمات والأمان للاجئين، ونحن متماسكون وليس لدينا مشاكل في الداخل، ومن يخالف القانون تتخذ بحقه الإجراءات اللازمة".
بدوره، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري إن جلالة الملك "أوصل لمؤتمر لندن أن الموضوع يتعدى مسألة اللاجئين، وطرح إطارا شموليا مبنيا على محاور دعم خطة الاستجابة وبناء المجتمعات المضيفة".
وأشار فاخوري إلى أن "الحكومة تتوقع في السنوات القادمة توفير فرص عمل للمواطنين الأردنيين، إضافة للاجئين السوريين".
وتابع: "إننا أخذنا التزاما بـ700 مليون دولار للأعوام (2016-2018) لاستثمارات البنية التحتية"، مضيفا أن "مليارا و900 مليون دولار التزمت بها الدول المانحة لدعم الفجوة التمويلية وعبء المديونية ودفعها".
واعتبر أن "أفضل سنة حصلنا فيها على دعم كان في العام الماضي.. وهناك مفاوضات حساسة مع صندوق النقد الدولي"، مضيفا: "طلبنا من المجتمع الدولي أن يكون هناك دعم تمويل ميسر لتخفيف العبء".
وأضاف: "حولنا التواجد السوري والواقع الذي نواجهه إلى فرصة تنموية تفيد الاقتصاد الوطني من خلال جذب استثمارات جديدة".
وأكد فاخوري أن مؤتمر لندن والمجتمع الدولي التزما للأردن بمليارين ومائة مليون دولار على مدار 3 أعوام من 2016 إلى 2018،  وذلك استجابة للمجتمعات الأردنية المستضيفة.
وتابع: "أما الالتزام الثاني من قبل المجتمع الدولي، فهو تقديم مليار و900 مليون دينار لسد الفجوة التمويلية في الموازنة العامة للدولة بقروض ميسرة طويلة الأمد، والالتزام الثالث حصول الاردن على استثناء لمدة 10 سنوات من الشروط الصعبة لشهادة المنشأ ما يفتح استثمارات تشغل آلاف الأردنيين".
وكشف عن أن هذه الالتزامات "تتطلب من الأردن القيام بالعديد من المتطلبات، إضافة إلى مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي".
ونوه فاخوري إلى أن الأردن "سيحصل على مليار دولار لتأمين تعليم الطلبة السوريين على مدار الثلاثة أعوام المقبلة لشمول 90 ألف سوري وسورية بالتعليم، إضافة للمشمولين أصلا وعددهم 143 ألفا".
من جهته، قال وزير العمل نضال القطامين إن هنالك توجها لتنظيم سوق العمل الأردني وقوننة تصاريح عمل السوريين، مؤكدا أن "توظيف السوريين لن يكون على حساب الأردنيين، بل على حساب العمالة الوافدة".
وأضاف: "لن تكون هناك وظائف قبل أن تكون هناك استثمارات، والعمالة الوافدة لن تتأثر بذلك".

التعليق