ما تزال صامدة

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

عميره هاس

7/2/2016

العبارة التي تقول إننا نظام طبيعي تفشل يوميا، هكذا ايضا حياتنا، وحين يتأقلم الخاضعون لنا، او يقولوا "شكرا سيدي" فإننا نقوم كل يوم وكل جيل بسحقهم وحين يأتي الشبان الصغار، من حركة الاحتجاج المخصخصة، ويشوشون الحالة الطبيعية المزيفة، فإنهم أبطال بعيون جمهورهم، رغم أن هذا الجمهور يتحفظ من أعمالهم ولا ينضم لهم.
إنهم المتحدثون غير اللامعين، مفهومون وغير مفهومين. كل مرة يفاجئون من جديد رغم أنهم مقلدون وجزء من روتين جديد. انهم لا يستمعون للمنطق ولا للأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي تقول إن الشعب والوطن بحاجة إليهم أحياء.
إنهم يسمعون فقط صوت الأبواب التي تغلق أمامهم، ويرون الأفق الذي يزداد ضيقا، إنهم لم يكونوا هناك ابدا، لكنهم يعرفون أن غزة هي النموذج الذي جهز لهم. (التخطيط، والتحرش الإسرائيلي، مع عدة لمسات من ريشة حماس وفتح، والعالم، الذين يقومون باطعام السجين ويصادقون السجان).
نحن نقول "مخربين" ونحصل على أسمائهم الكاملة ومنشوراتهم من الفيس بوك، والإشارات على المشاكل الشخصية في البيت، والمدرسة والحي.
نقول "مخربين" ممن تعلموا الألف باء عن البواريد والدبابات والطائرات الإسرائيلية وأجهزة التتبع التي تدخل جميع البيوت، وكل واحد يعرف وجوه الأولاد والشيوخ الذين قتلوا بالدبابات والقنص والإعدام على يد أبطالنا الذين لا تنشر أسماؤهم وفرص العمل بالهاي تك مفتوحة أمامهم.
هناك فشل استخباري أساسي في تعريف الموجة غير المنظمة على أنها "إرهاب" وإن إلقاء الحجارة في المظاهرات هي "إرهاب شعبي". الخبراء العسكريون يخطئون ويفوتون المعلومات الموجودة أمامهم، صحيح ان "رويترز" و"نيويورك تايمز" و"هآرتس" لا يعتبرون الولد إرهابيا ولا يعتبرون السلطة العسكرية كذلك، لأن التصنيفات هي ملك خاص للمنتصرين.
لا يكفي أن يقول الخبراء إنه من المفترض السماح لغزة بتصدير المزيد من البندورة، وإن أجهزة الأمن الفلسطينية جيدة، مواطنونا –بالزي العسكري او المدني، في المستوطنات او بداخل إسرائيل– يُقتلون لأن حكوماتنا أخطأوا الحسابات بأن الفلسطينيين سيخضعون للإملاءات وللتفوق العسكري والخديعة الدبلوماسية لهم، لنا.
يعتصر القلب على فقدان الحياة والخطط والبرامج، والفراغ الذي حصل لعشرات العائلات. في دولة سليمة كما تقول الكلاشيهات هناك من يدفع ثمن الأخطاء بعدم إعادة الجيش، وبعدم إجراء مفاوضات من أجل مستقبل الحياة والأمل للشعبين، لكن الجمهور الإسرائيلي يحب المستوطنات والمزارع الخاصة في النقب، والقرى الفاخرة في الشمال، وتكفي الأقفاص للفلسطينيين.
كيف سنردعهم الآن؟ نضيف تهمة "شاب" إلى كتاب التهم في النيابة العسكرية ونعتقل جميع الفلسطينيين بين 16 – 23 إداريا، ونطرد مئات العائلات إلى الأردن أو لبنان، كما يطالب أقارب بعض القتلى الإسرائيليين.
يجب ألا نبحث عن الرأفة لدى الشبان حاملي السكاكين، حيث إن كل ما رأوه منا هم وعائلاتهم هو التفوق بأدوات القتل وأوامر المصادرة العسكرية، والتدمير والإبعاد والاعتقال، يعتصر القلب على فقدان الحياة والأمل، على المزيد من الفراغ لعشرات العائلات الفلسطينية التي كانت هدفا للسلاح الإسرائيلي وأوامر الإدارة المدنية. وها هي الأهداف الفلسطينية تعتبر الإسرائيلي هدفا. لماذا إذن هذه الصدمة الكبيرة؟
سيصرخ اليمين بأن هذا تأييد للإرهاب وهو يثبت بذلك انه غير قادر على القراءة، لماذا يقرأ أصلا؟ الشريط الإسرائيلي للاستيلاء والنهب لا زال يدور: مع مفاوضات او بدون مفاوضات. مع السكاكين والبواريد او بدونها. الفيلات في نيلي تستمر في البناء، وسوف نهدم ام حيران البدوية لصالح حيران التي هي مستوطنة يهودية. مع مصادقة محكمة العدل العليا.

التعليق