مؤتمر لندن للاجئين: أفكار جديدة لجعل حياة اللاجئين أكثر احتمالاً

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال مؤتمر الدول المانحة لسورية في لندن -(ا ف ب)

افتتاحية – (الغارديان) 4/2/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يحتاج لاجئو الشرق الأوسط في المنطقة إلى مزيد من المال، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى مزيد من التعاطف والمزيد من الخيال إذا ما أردنا التخفيف من محنتهم كان واضحاً منذ فترة طويلة أن النموذج الأساسي لإدارة المجتمع الدولي لمسألة اللاجئين مكسور ومفلس. وقد جعلت الأزمة التي تسببت بها الحرب الأهلية السورية فشل هذه الإدارة أكثر وضوحاً فحسب. كما شكل انعقاد مؤتمر رئيسي للمانحين خاص بسورية في لندن في الأسبوع الماضي اعترافاً متأخراً جداً بالحاجة الملحة إلى تغيير نهج تلك الإدارة. وكانت الفكرة القديمة تقول إن على جيران الدول التي تتسبب صعوباتها بتوليد اللاجئين ينبغي أن يستضيفوا هؤلاء اللاجئين، بينما يتولى المجتمع الدولي، وهو ما يعني من الناحية العملية أغنى 40 دولة أو نحو ذلك في العالم، دفع تكاليف الإسكان والرعاية الصحية والخدمات الأخرى لهؤلاء اللاجئين. سوف يوفر الجيران الحيِّز، بينما يغطي الميسورون البعيدون الكلف.
كانت المشكلة المباشرة -وما تزال- هي أنه بينما يمنع القانون الدولي إعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية إذا كان ذلك سيعرضهم للخطر لدى عودتهم، فإنه ليس هناك قانون دولي يرغم الدول الغنية على الدفع. وفي الممارسة، تتمتع بعض هذه الدول بالكرم، بينما هناك أخرى أقل سخاءً، وهناك البعض الذي لا يكاد يقدم أي شيء على الإطلاق. ومن المألوف في مثل هذه المواقف أن تتعهد الدول بتقديم التزامات مالية، لكنها تخفق في كتابة الشيكات. ويصبح هذا الواقع أقل أهمية إذا انتهت الأزمة سريعاً، قبل أن يحل الإجهاد بمشاعر التعاطف، وقبل أن تفضي مشكلات أخرى إلى تشتيت انتباه الحكومات المانحة. ولكن، عندما تستمر الأزمة وتطول، فإن العجز المالي يزداد سوءا. وبينما يتدفق المزيد من اللاجئين، تصل أموال أقل -فيما يشكل أسوأ تركيبة ممكنة. وفي الأردن، على سبيل المثال، تلقت خطة الاستجابة الأردنية للاجئين 34 % فقط من الأموال المطلوبة، بينما تلقى التماس المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة في العام 2015 ما نسبته 25 % فقط من الأموال.
ولا تتعلق المسألة فقط بعدم توفر المال الكافي. فالخلل الأساسي الآخر في هذا النموذج هو أنه لا يُسمح للاجئين بالعمل في معظم الدول المضيفة، فيما يعود في جزئه الأكبر إلى المشكلات السياسية التي تنشأ عندما يرى السكان المحليون القادمين الجدد وهم يأخذون "وظائفهم". وفي الممارسة، لا يعمل بعض اللاجئين، بمن فيهم القصر، إلا في الاقتصاد الأسود، بأجور منخفضة ومن دون أي حمايات للعمالة من النوع الذي تقدمه الدولة المعنية لمواطنيها. وغالباً ما تكون البطالة الإجبارية للبعض، وامتهان الأعمال غير المستقرة وغير المشروعة للآخرين، كما يلاحظ العديد من المراقبين، وصفة لليأس. وبطبيعة الحال، يعمل ذلك على تخليق موجة هجرة ثانية تتحرك نحو الخروج من المناطق المتأثرة للبحث عن ملاذ في أماكن أخرى. ولا يهرب هؤلاء الناس من خطر جسدي مباشر -فقد سبق وأن هربوا من ذلك مسبقاً- وإنما يهربون من الفراغ النفسي والاجتماعي الذي دفعتهم إليه سياسات اللاجئين الراهنة. وبذلك، يمكن أن تغير فرص العمل القانونية تصوراتهم.
الجدية الجديدة إزاء تمويل اللاجئين -ولو أن الحكم الأخير يجب أن ينتظر الوفاء بالالتزامات التي قدمتها بريطانيا والآخرون في لندن يوم الخميس- تدين بالكثير إلى حالة الذعر التي اجتاحت أوروبا من تدفق اللاجئين. وتبقى حقيقة أن للجهات المانحة دوافع خفية واضحة، لكن ذلك لا يعني أن صفقة جديدة للاجئين في داخل المنطقة ليست مرغوبة. ولا يشكل التوصل إلى علاج أفضل هناك وعلاج أفضل هنا للمشكلة اتجاهين متعارضين. ينبغي أن يكون التوصل إلى علاج في الحالتين هدفاً.
ربما تكون الفكرة الأكثر وعداً، والتي تطرق إليها غوردون براون في اقتراحه خطة مارشال جديدة، هي تلك المتعلقة بإقامة المناطق الاقتصادية. ومن الناحية المثالية، ستكون هذه المناطق ممولة بشكل أساسي من الوكالات الدولية والحكومات المانحة. وسوف تشارك المؤسسات الأجنبية والمحلية فيها على حد سواء. وقد عرض معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا (وانا) الأردني، بمساعدة اثنين من الأكاديميين البريطانيين البارزين، ورقة رائدة حول الموضوع. وربما تتمتع المناطق الاقتصادية ببعض المزايا الضريبية والتجارية. وسوف تقوم بتوظيف كل من اللاجئين والمحليين، بحيث تخلق وضعاً مربحاً للجانبين، والذي سيكون من شأنه نزع فتيل الاستياء المحلي. ويمكن أن يحافظ اللاجئون بذلك على المهارات التي جلبوها معهم، بينما يكسب البعض مهارات ومؤهلات جديدة، والتي يأخذونها معهم عندما/ وإذا عادوا إلى وطنهم. وينبغي أن يكون تقديم تعليم مدرسي أفضل للأطفال عنصراً مهماً آخر من الحزمة.
بينما اجتمع المانحون، كان مصير حلب قد أصبح معلقاً في الميزان. ويؤكد احتمال تدفق نحو 300.000 لاجئ آخر هاربين إلى تركيا من المدينة حقيقة أن الحل الحقيقي لأزمة اللاجئين سيوجد فقط عندما تتم معالجة الأسباب الجذرية للحرب في بلدهم. وكما أظهر انهيار محادثات جنيف تواً، فإن معالجة هذه المشكلات ستحتاج إلى أكثر بكثير من مجرد عقد اجتماعات القمة. ولكن، يمكن في هذه الأثناء تخفيف بعض الآثار على أولئك الذين أُجبروا على مغادرة بلدهم: بالمزيد من المال؛ بالمزيد من الخيال؛ بالمزيد من التعاطف؛ والمزيد من التصميم.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: London refugee conference: new ideas for making refugee life bearable

التعليق