الغور الجنوبي: أطفال سوريون يجهدون بالعمل بأجور متدنية

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • أطفال سوريون لاجئون يبيعون ثمار البندورة على جانب أحد الطرق في الغور الجنوبي -(الغد)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية- يضطر العديد من أسر اللاجئين السوريين في غور الصافي إلى الزج بأطفالهم لسوق العمل، لمساعدتهم على تلبية متطلبات الحياة المادية، سيما أنهم يواجهون* أوضاعا اقتصادية صعبة.
فمن ويلات الحرب إلى قسوة العمل، هذا حال غالبية أطفال اللاجئين السوريين بمنطقة الأغوار الجنوبية والمحرومين من أبسط حقوقهم، فيما بات معظمهم من دون تعليم بعد ان تركوا المدارس والتحقوا بسوق العمل.
وبحسب اطفال سوريين، فإنهم يعملون لساعات عمل تمتد لأكثر من 8 ساعات مقابل أجر زهيد لا يزيد على 5 دنانير.
 ويؤكد مدير مديرية عمل الكرك وائل الصرايرة أن عمالة الاطفال مخالفة للقانون، وأن المديرية تقوم بحملات تفتيشية تزداد في فترات العطل الصيفية نظرا لقيام بعض الأسر باستغلال أطفالها للعمل في الورش الصناعية، مشيرا الى ان قانون العمل يمنع عمالة اللاجئين السوريين داخل المملكة، مضيفا أن أصحاب المزارع يقومون بمخالفة التعليمات من خلال تشغيل الأسر السورية بالمزارع.
وأكد أن فرق التفتيش التابعة للمديرية ستقوم بحملات تفتيشية خلال الفترة القادمة في مناطق الأغوار.
وتقطن أسر اللاجئين السوريين في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة داخل المزارع وعلى جوانب الطرق الرئيسة، معتمدة على البرك الزراعية لتوفير حاجتها من مياه الشرب لأطفالها فيما تستخدم الحطب لتجهيز الطعام.
وتشير مصادر تربوية أن نسبة الأمية بين قاطني الخيام في منطقة الأغوار تتجاوز 90 %، بسبب عدم إرسال الأبناء إلى المدارس، وقيام تلك الأسر بالرحيل من منطقة إلى أخرى بحثا عن العمل. ويقول الطفل اللاجئ محمد (12 عاما)، إنه يعمل في المزارع مع مجموعة من أقرانه منذ 6 أشهر لتوفير المال اللازم لشراء الطعام لأسرته.
ويضيف أن حلمه دخول المدرسة منذ سنوات لكن رحيل أسرته من مكان لآخر منعه من دخول المدرسة.
ويشير السوري أبو محمود، أنه يبعث أطفاله للعمل ببيع محصول البندورة على جانب الشارع الرئيس لسالكي الطريق من المواطنين لتوفير لقمة العيش لهم، لافتا إلى أنهم يعيشون في ظروف صعبة، اذ انه يعمل في قطف محصول البندورة مقابل 6 دنانير يوميا.
ويؤكد المواطن محمد علي من سكان غور الصافي استفحال ظاهرة عمالة الأطفال بين الأسر السورية التي تقطن في منطقة غور الصافي، بالإضافة إلى قيامهم ببيع الخضار على جوانب الطرق.
وأشار إلى أن الفقر وتردي الأوضاع المعيشية للأسر  السورية التي هربت من أعمال العنف الدائرة في سورية  تسببت بوجود هذه الظاهرة واستفحالها، مشيرا إلى أن الأطفال يعملون بمهن تؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية بالغة الخطورة عليهم.
وتشهد مناطق الأغوار في فصل الشتاء منذ تصاعد أعمال العنف في سورية لجوء مئات الأسر السورية التي تعمل في قطاف محصول البندورة الذي يشكل ما نسبته 95 % من إجمالي المزروعات في الأغوار.
وتشير أم حسين السورية إلى أن أطفالهم ضحايا للأحداث  الجارية في سورية التي حرمتهم من أبسط مظاهرة الحياة التي يتمتع بها الأطفال ويقضي هؤلاء الأطفال وقتهم في العمل بالمزارع بأعمال شاقة لساعات طويلة.
من جانب آخر، أسهم تعاطف مزارعي الأغوار الجنوبية مع مئات الأسر السورية بحرمان عدد من فتيات الأغوار من فرص العمل بالمزارع.
وأبدت عاملات استياءهن من قيام أصحاب المزارع ذات المساحات الواسعة باستخدام العائلات السورية للعمل بمزارعهم، مقابل تأمين لقمة العيش والمسكن، مشيرات إلى ان أصحاب المزارع عمدوا على تسكين تلك العائلات داخل وحداتهم الزراعية ويعملون بأجرة يومية لا تتعدى 5 دنانير.

التعليق