ضحى عبد الخالق

العُنصر 28831 وتكنولوجيا الفضاء

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

في أيلول من العام 1969 تجمع عدد غفير من الشباب والشّابات والعلماء والمراقبين والطلاّب في المركز الثقافي الأميركّي الكائن حينها في جبل عمّان بالطابق الأوّل من (عمارة التأمين الأردنيّة) في شارع الرينبو. وجاءت الدعوة للعموم للاطّلاع على مواد لعيّنات من الصخور ولتربة ولحجارة من القمر تمّ جلبها للعرض في الأردن عبر وكالة (ناسا) الأميركيّة، مع تلخيص وثائقي على جهاز (بروجيكتور) مُضيء (8 ملم).
حدث هذا بعد أن شاهدت شعوب العالم حبيسة الأنفاس (مشية) ارمسترونغ التاريخيّة وهو (يتنطنط) بخفة على سطح كوكب القمر! ومن بين تلك الشعوب من بقي فرفع أعلاما ومنهم الذي نكسها ومن بينهم الذي لم يصدق لوهلة الرحلة، وبالطبع يوجد للآن الذي ينفي (واقعة الصعود) الى القمر جملة وتفصيلاّ، وهذا النوع لن يصدق!.
لكن المهم أن ذات العيون التي عاصرت لحظة المشي على سطح القمر عاشت بعدها لتدرك أن للفضاء بوابات عديدة وهي مفتوحة لبني البشر. وبأنه لا وجود لفكر (البعيد والمستحيل). وعليه ستظل لحظة صعود أول إنسان إلى القمر من أكثر لحظات التاريخ المهمة للبشريّة، وليبتدئ بعد ذلك سباق العلوم واكتشاف الكواكب الأخرى بالتسارع.  
وقد يبدو من العبث للبعض طرح ملفّ تكنولوجيا الفضاء على الأجندة التنفيذيّة كأحد غايات التطوّر المُلح للأردن بما يتطلّب ذلك من ميزانيّات طائلة بالوقت الذي استهلكت به تكنولوجيا الأرض الوقت الطويل. كما ومن الصعب ايضاّ تقديم خطّة واقعيّة لتطبيقات فضائيّة مُكتملة على المدى القصير أو المُتوسّط! ولكن يُمكن للكافّة الاتّفاق على أنّ اكتشاف الفضاء حركه منذ الأزل أحلام البشريّة الكامنة وسعيها نحو التفوّق وأجّجه خيالات الراصدين والمراقبين وأكده بحوث العلماء التي لم تنقطع قط والكّل كان مدفوعاّ بسحر القمر!.
وعليه يُمكن الاستنتاج أنّ للأردن المُشاركة بملف تكنولوجيا الفضاء الدوليّ بأكثر من طريقة. وعندما سمي الكويكب (28831) باسم طالب أردني مبدع فإن هذا رفع من مستوى طموح العلماء والطلاب لدينا، وهي بداية لإلحاق أكبر عدد ممكن من الدارسين بأكبر عدد ممكن من الجامعات ومراكز بحوث الفضاء الدوليّة.
كما وأصبحنا نلاحظ حصول عدد أكبر من الأردنيين على جوائز وبعثات من مراكز البحوث الأميركية والمنظمات الأوروبية. كما ويمكن التنبؤ أنّه في حال نجاح بحوث الطاقة النوويّة في الأردن واستقرار وضع الطاقة فسيمكن تأسيس وكالة مستقلة للبحوث والدراسات الفضائية، سأطلق عليها اسمJADA-Space.
باختصار توجد إشارات مهمة للأردن للاستثمار في هذه المجالات; طلاب يحوزون على مراتب عليا، ومركز بخبرات دوليّة مثل CERN-SESAME، الذي نجح في البحوث المتطورة وشهد نشأة جيل من التقنيين والعلماء من الأردن. ومن الثابت أيضا أن القمر يدور حول الأرض، مناديا أهلها من صحراء بلاد العرب والتي شهدت من العلماء والمنجمين الكثر، وخرج منها من راقب الفلك ومن تابع المجرّات ومن بنى المراصد، لا بل الذي "صنع" الآلات الفلكية مثل العالم الفلكيّ (أبو حامد الأسطرلابي) وكل من سكن الصحراء يعلم أن السماء هنا ساحرة الكحل، وفيها النجوم اللؤلؤ. وعليه يمكن توسعة مختبرات للبحوث العلمية ولرصد النجوم وبياناتها في منطقة (وادي القمر) في رم الأردن، التي تم تصنيفها من أكثر الصحارى جمالا في العالم! وستصلح كمركز للبحوث النائية في علوم الفلك والفضاء وكمُتحف عام".
وإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء"، واسم الجلالة هنا مفعول مُقدّم بانتظار أفعال البشر. وفي البدايات البشائر! وهي في الأردنّ مواسم. وهذا هو موسم العلوم وزمن البحوث وقهر الجهل والمرض والحرب على التخلّف. كما وستُقاس الإدارات بقدرتها على إحداث الفرق بمستوى وبدرجة الطموح لدى أفرادها، كما بقدرتهم على الرؤية. (وصلاح الدين الشيخ)، هو العنصر الجديد، وهو عنصر مضاف بقول أبي تمام; "إن الهلال إذا رأيت نموه، أَيقنت أنه سيصير يوما بدرا كاملا". فخذونا إلى القمر بأي طريقة كانت، فلا شيء يهزم الوعد الجميل!. 

* خبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات

التعليق