لماذا تفقد الجلسات النيابية النصاب؟

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 12:07 صباحاً

جلسة مجلس النواب  التي عقدت مساء أول من أمس الأحد فقدت نصابها بعد أقل من ساعة على عقدها، في حين شكك نواب بصحة النصاب منذ عقد الجلسة. وهذا الأمر لم يحدث في هذه الجلسة فقط، وإنما في جلسات سابقة. وفي السابق فقدت الكثير من الجلسات نصابها، ما أثار الكثير من الانتقادات للنواب لعدم التزامهم بالمشاركة في الجلسات النيابية. كما أن جلسات نيابية أخرى لم تعقد بسبب عدم حصول النصاب، ما دفع رئاسة مجلس النواب إلى نشر أسماء النواب المتغيبين لحثهم على المشاركة في جلسات مقبلة.
ومن الممارسة، فإن الكثير من الجلسات تفقد نصابها لمغادرة النواب الجلسة لأسباب شخصية، وليس لتسجيل موقف ما، أو لإفشال توجه نيابي، أو للاعتراض على مادة في مشروع قانون معروض على النواب للنقاش وللإقرار.
إن ما يحدث في مجلس النواب يثير الدهشة والاستغراب فيما يتعلق بفقدان نصاب الجلسات. فكما هو متعارف عليه، فان تسريب النصاب له غايات سياسية أو نيابية أهدافها واضحة ومعروفة، ومتفق عليها. ولكن عندنا الأمر مختلف تماما إلا في بعض الأحيان. فالنواب عندنا لا يهرّبون النصاب لأسباب سياسية أو نيابية، وإنما لأسباب شخصية بحتة وغير مبررة على الإطلاق. فالجلسة تفقد نصابها، هكذا من دون اتفاق، ولا لأي هدف، فعدد من النواب يغادرون الجلسة لانشغالات شخصية، أو لعدم رغبة في المتابعة، أو لاهتمامات أخرى، ولا يهمهم ما يحدث في الجلسة من نقاش، أو ما يتخذ فيها من قرارات رقابية أو تشريعية.
والغريب، أن النواب عندما يتحدثون عن النصاب، نجدهم كلهم حريصين على انعقاد الجلسات، ويؤكدون أهمية النقاش الذي يدور في المجلس، وأهمية دورهم في الرقابة على أداء الحكومة وأجهزتها المختلفة. ولكن، التجربة، تظهر أن نوابا وهم ليسوا قلة بالمناسبة يتغيبون عن الجلسات، ولا يكترثون بما يدور فيها. ونجدهم أيضا يفقدون الجلسات نصابها، ما يعني تأخير إقرار مشاريع القوانين المعروضة عليهم.
إن ما يحدث (فقدان النصاب أو التغيب عن حضور الجلسات) ليس مفهوما، عندما لا يكون تكتيكا نيابيا بهدف سياسي أو نيابي. إن تكرار فقدان النصاب لأسباب غير مبررة مدعاة للنقد والنقاش الشديد، وأيضا المساءلة للنواب من قبل قواعدهم الانتخابية. وايضا يتطلب ذلك، البحث عن آليات للمحاسبة النيابية لهم. إذ لا يجوز إفشال الجلسات لأسباب لا يمكن بأي حال قبولها ولا تفهمها. إن هذا السلوك يؤشر على الدوافع الحقيقية لترشح البعض للعمل العام، فليس غايتهم الخدمة العامة، وإنما الخدمة الشخصية فقط.

التعليق