الأمم المتحدة: 40 ألفا مهددون بالموت جوعا في جنوب السودان

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 01:03 صباحاً

جوبا-  قالت الأمم المتحدة أمس إن 40 ألف شخص على الاقل مهددون بالموت جوعا في مناطق المعارك في جنوب السودان الذي يقف على حافة مجاعة، داعية القوات المتحاربة إلى السماح بدخول المساعدات.
ووصفت الأمم المتحدة في تقرير عددا من اسوأ الحالات التي يعاني منها السكان في الحرب الاهلية المستمرة منذ اكثر من عامين والتي شهدت فظاعات وجرائم حرب محتملة من بينها منع دخول الامدادات الغذائية.
واكدت ان الظروف "تتدهور" اذ ان اكثر من 2,8 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات، ما يشكل نحو ربع سكان البلاد.
وقالت منظمة الاغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الاغذية العالمي في بيان مشترك ان "نحو 25 % من سكان البلاد ما زالوا في حاجة ملحة للمساعدات الغذائية، وان 40 الفا منهم على حافة
 الكارثة".
وقال رئيس منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في جنوب السودان جوناثان فيتش ان "العائلات تبذل كل ما بوسعها للبقاء على قيد الحياة، الا انه لم يعد امامها خيارات الان".
وأضاف أن "العديد من المناطق التي تشتد فيها الحاجة إلى المساعدات لا يمكن الوصول اليها بسبب الوضع الامني. ومن المهم منحنا امكانية الدخول بدون قيود الان".
وياتي هذا التحذير بعد ثلاثة اشهر من تقييم اصدرته المنظمة الدولية في تشرين الاول (اكتوبر) بعنوان "تصنيف مرحلة الامن الغذائي المتكامل" وحذر من "خطر فعلي من حدوث مجاعة".
ويؤدي استمرار النزاع المحتدم إلى عرقلة وصول الطعام إلى المناطق المحتاجة، بينما تحدث المدنيون عن تدهور الاوضاع الانسانية.
ويتبادل الجيش والمتمردون الاتهامات بخرق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية في آب (اغسطس).
و"تصنيف مرحلة الامن الغذائي المتكامل" يتضمن تصنيفا للجوع على مستويات من واحد إلى خمسة، بحيث يعتبر المستوى الخامس "كارثيا"، وعندما يعاني 20 % من السكان من الجوع يصبح "مجاعة".
وقبل عام تم تجنب المجاعة بعد تدخل عاجل من وكالات الإغاثة.
وأكثر المناطق تضررا هي ولاية الوحدة الشمالية التي كانت تعتبر اهم مناطق انتاج النفط في البلاد وتحولت الآن إلى ميدان لأشرس المعارك وعمليات الخطف الجماعي واغتصاب النساء
 والاطفال.
ومع استمرار القتال الذي يجعل من هذه المناطق خطيرة جدا بحيث لا يمكن زيارتها، قام خبراء الامم المتحدة بقياس سوء التغذية عند الفارين من منطقة الجوع إلى قاعدة تابعة للمنظمة الدولية بي بينتيو حيث يختبئ نحو 120 ألف شخص.
وحذرت المنظمة من ان الناس في تلك المنطقة "معدمون" و"الوضع مرشح للتدهور".
وجنوب السودان الذي انفصل في تموز (يوليو) 2011 بعد عقود من النزاع مع الخرطوم، غرق مجددا في الحرب في 15 كانون الاول (ديسمبر) 2013 حين اندلعت معارك في صفوف الجيش بسبب الانقسامات السياسية-الاتنية والخصومة على رأس النظام بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق زعيم المتمردين رياك مشار.
والأسبوع الماضي أصدر النواب في جنوب السودان قرارا مثيرا للجدل يحد من عدد موظفي الاغاثة الاجانب ما اثار مخاوف من ان يعرقل ذلك، اضافة إلى انتهاك اتفاق السلام، الجهود لمساعدة ملايين المحتاجين.
وقال مسؤول المساعدات الأممية في جنوب السودان يوجين اوسو انه قلق من "التبعات الكثيرة السلبية على عملية المساعدات الانسانية في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة الان أكثر من أي وقت مضى".
وذكرت الأمم المتحدة ان الاوضاع "مثيرة للقلق بشكل خاص" لانها تظهر ازدياد الجوع خلال الفترة التي تلي الحصاد والتي يفترض ان تتوفر فيها اكبر كمية من الطعام، محذرة من ان موسم الجوع سيبدأ باكرا وسيطول اكثر من المعتاد.
ويواجه جنوب السودان كذلك انهيارا اقتصاديا بسبب ارتفاع التضخم.
وقال تقرير خبراء الأمم المتحدة إن "العديد من التجار خسروا اعمالهم مع ارتفاع اسعار الحبوب إلى مستوى قياسي".
ورغم ان النزاع هو السبب الرئيسي للمجاعة في جنوب السودان، إلا أن الجفاف في دول القرن الافريقي يعرض الملايين للخطر.
وفي الصومال حذرت الأمم المتحدة أمس من أن اكثر من 58 الف طفل سيموتون جوعا إذا لم تتوفر لهم المساعدات العاجلة، كما ان 950 ألف شخص يواجهون صعوبات في العثور على
غذاء.-(ا ف ب)

التعليق