مواطنون يعزون ذلك إلى المبادرات المجتمعية التي تدعو لمحاربة الظاهرة

معان بلا رصاص فرح يوم إعلان نتائج التوجيهي

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • طلبة توجيهي يتجمعون أمام إحدى المدارس عقب إعلان نتائج امتحان الثانوية العامة أول من أمس. -(من المصدر)

حسين كريشان

معان- غابت أصوات العيارات النارية بشكل شبه كامل عن احتفالات الناجحين بامتحان التوجيهي في مدينة معان عقب إعلان النتائج، وهو ما عزاه سكان في المدينة إلى المبادرات المجتمعية التي أطلقت في المدينة للحد من هذه الظاهرة.
إذ يكاد لم تسمع بالمدينة أي أصوات لإطلاق مثل هذه العيارات، خلافا لما كان يحدث في مثل هذه المناسبات، حيث كان إطلاق الرصاص بكثافة هو سيد الموقف.
كما بدت المدينة بشكل مختلف هذه المرة، اذ اختفت المظاهر المعتادة من مواكب الأفراح التي كانت تجوب الشوارع العامة فرحا وابتهاجا، مطلقين لأبواق سياراتهم العنان، متسببين في تعطيل حركة السير وإقلاق راحة المواطنين. 
وقد اقتصرت مظاهر الابتهاج على مشاهد احتفالية هادئة ومحدودة مثل إطلاق بعض الألعاب النارية ليلا، فيما لجأ البعض إلى توزيع الحلويات على المهنئين، والبعض الآخر اصطف في المطاعم الشعبية من أجل الحصول على تواصي وجبات غداء جاهزة للمهنئين.
ولم يستقبل قسم الطوارئ بمستشفى معان الحكومي أي حالة من الحالات الناتجة عن ردود الفعل على نتائج التوجيهي، وفقا لمصادر طبية بالمحافظة.
وشهدت الأسابيع الماضية والتي أحيا فيها العديد من سكان المدينة مناسبات أفراحهم خاصة "الأعراس" أجواء من الفرح والسرور لم يسمع فيها اطلاق للعيارات النارية نهائيا، بعد تعليق أصحاب الفرح يافطات داخل خيم الأفراح تدعو الى عدم إطلاق العيارات النارية، بعكس ما كان متعارف عليه في السابق من اتساع في ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية داخل هذه الخيم، خاصة مع مواكب زفاف الأعراس ما يسبب هلعاً وخوفا لدى الأهالي.
وكان للمبادرات المجتمعية التي أطلقت في مدينة معان مؤخرا وتوقيع وثائق شعبية، الأثر الأكبر في اختفاء مظاهر سلبية في مجتمع المدينة، أسهمت في الحد من إطلاق العيارات النارية في المناسبات العامة والأفراح.
فقد تبنت بلدية معان الكبرى توقيع وثيقة مجتمعية للحد من إطلاق العيارات النارية منتصف العام الماضي، والتي جاءت بالتنسيق مع مديرية شرطة معان، وبحضور عدد من الجهات الرسمية والشعبية في المحافظة.
واشتملت المبادرة التي وقعتها شخصيات ووجوه وشيوخ عشائر وقيادات المجتمع المحلي، برعاية الوزير الأسبق أحمد آل خطاب، على وثيقة شرف تنص على عدد من الخطوط العريضة، مثل ضرورة التزام صاحب المناسبة بالتنبيه على كافة الحضور والمدعوين بعدم إطلاق العيارات النارية، إضافة إلى التزام صاحب المناسبة بالتعاون، وإبلاغ الجهات الأمنية عن أسماء مطلقي العيارات النارية، وعدم التستر عليهم، ومقاطعة صاحب المناسبة التي يتم فيها إطلاق هذه العيارات.
 وكان ناشطون في مبادرة شباب "وطن وتحدي" والتي أطلقت بالتعاون مع بلدية معان والفاعليات الشعبية والشبابية وشيوخ ووجهاء العشائر قد وقعوا على وثيقة شرف معانية بعدم إطلاق العيارات النارية في المناسبات والأفراح خلال الاشهر الماضية، والتي اكدت التزام الموقعين عليها من أبناء المدينة، بعدم استخدام الأعيرة النارية في جميع المناسبات الاجتماعية العامة والخاصة، ومغادرة مكان الأفراح الذي يطلق فيه الأعيرة النارية، وعدم المساعدة أو التوسط لكل من يقوم بذلك الفعل عند الأجهزة الأمنية.
وعزا المواطن إياد عمر عدم سماع إطلاق للعيارات النارية في مدينة معان عقب اعلان نتائج التوجيهي الى المبادرات المجتمعية التي اطلقت في المدينة للحد من هذه الظاهرة، والتي كان لها أثر إيجابي ملموس على أرض الواقع، الى جانب التزام ابناء المدينة بما صدر من توقيع وثائق شرف تدعو إلى محاربة هذه الظاهره والتي تنم عن وعي وإدراك أبناء المدينة للتصدي لهذه الآفة اﻻجتماعية الخطيرة.
وقال المواطن أحمد أبوعوده إن عدم إطلاق الأعيرة النارية ظاهرة حضارية، بعد أن بات اطلاق العيارات النارية تهديدا صريحا لأرواح المواطنين، مخلّفة وراءها كثيرا من الوفيات والإصابات الخطرة، وأسر كثيرة فقدت أبناءها في لحظة من لحظات الفرحة الطائشة، والتي تترك جراحا لا تندمل مدى الحياة.
من جهته أكد مصدر أمني في المحافظة انه لم يسجل اي شكوى من قبل مواطنين تجاه اي اشخاص بحق مطلقي عيارات نارية بعكس ما كان يحدث في السابق.
وأبدى المصدر ارتياحه لما شهدته المدينة عقب إعلان نتائج التوجيهي من تلاشي ظاهرة إطلاق العيارات النارية، خاصة في مواسم اﻻعراس السابقة والتي كانت في فترة سابقة تشكل مصدر قلق وازعاج وخطر يهدد حياة المواطنين.
ولفت الى ان ذلك يدل على حرص وتفهم ابناء المدينة بضرورة محاربة هذه الظاهرة الخطره، لما في ذلك من المحافظة على أمن وسلامة المجتمع بكافة أطيافه.

hussein.kraishan@alghd.jo

التعليق