الكنيست يبعد 3 نواب عرب عن الجلسات لأربعة أشهر

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- ارتفعت وتيرة الهجمة العنصرية على النواب العرب في القائمة المشتركة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أمس، بقرار لجنة "سلوكيات المهنة" البرلمانية، بابعاد النواب جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس من حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" في القائمة المشتركة عن الجلسات لأربعة أشهر، على خلفية لقائهم بعائلات الشهداء الذين لم يتسلموا بعد جثامين أبنائهم. في حين يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعيه لاقرار قانون يستهدف النواب العرب. وحذرت لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي 48، والقائمة المشتركة من خطورة أجواء العنصرية المستفحلة في الكنيست. 
يذكر ان موجة التحريض هذه، اندلعت على خلفية لقاء النواب زحالقة وزعبي وغطاس، يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، في القدس المحتلة بعائلات 11 شهيدا لم يتسلموا جثامين أبنائهم. وكان اللقاء علنيا، وحتى أن النائب حنين زعبي أعدت جدولا بأسماء العائلات، وموقفها من شروط  "وزارة الأمن الداخلي"، لتسلم جثامين ابنائها، وقدمتها للوزير المعني غلعاد أردان في اليوم ذاته. وفق ما أكده النائب زحالقة في مؤتمر صحفي عقدته القائمة في الكنيست مساء الاثنين.
إلا أنه في يوم الخميس الماضي، خرج بنيامين نتنياهو الى الإعلام، مدعيا أن اللقاء كان لغرض التعزية، وأخفى موضوع اللقاء، ليفتتح حملة تحريض خطيرة ضد النواب الثلاثة، تبعتها شكاوى ضدهم الى لجنة "سلوكيات المهنة البرلمانية" في الكنيست، التي أعلنت أنها تلقت 450 شكوى ضد النواب الثلاثة، أولها من نتنياهو شخصيا، وهذا أمر غير مسبوق لرئيس وزراء، وتبعه رئيس الكنيست يولي ادلشتاين. وقد قررت لجنة "سلوكيات المهنة"، بغالبية الأصوات، في قرار نشرته رسميا أمس، ابعاد النائب جمال زحالقة عن جلسات الكنيست لمدة شهرين، في حين تم أبعد النائبين حنين زعبي وباسل غطاس عن الجلسات لمدة أربعة أشهر، ولكن القرار يجيز لهم بالتصويت في كافة الجلسات. 
وشهدت جلسة الهيئة العامة للكنيست مساء الاثنين، عدة مشاهد متوترة، منها حين القى نتنياهو خطابا قصيرا ضد النواب الثلاثة، وواصل فيه بث الأكاذيب، فتصدى له النواب العرب، وسارع رئيس الجلسة إلى اخراج النائب زحالقة من الجلسة. ولاحقا خلال النقاش على أحد القوانين، منع نواب اليمين النائبة حنين زعبي من القاء خطابها، من خلال مقاطعتها دون توقف، وتواطؤ رئيسة الجلسة من حزب "الليكود"، بشكل يخالف أنظمة الكنيست.
وقالت القائمة المشتركة في بيان لها، إنها ترفض القرار التعسفي، الذي يمس عمل النواب وحقوق منتخبيهم. وأدانت حملة التحريض الدموي، التي يقودها نتنياهو، والتي جرّت الساحة السياسية بيمينها ويسارها للانضمام لحملة التأليب والتشويه ضد القيادة العربية، وكانت نتيجتها إصدار قرار انتقامي وتعسفي وعنصري من قبل لجنة السلوكيات البرلمانية.
وعقدت "المشتركة" مؤتمرا صحفيا في مكتبها في الكنيست، شارك فيه رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 محمد بركة، فقال، إن ملامح الهجمة الشرسة على الجماهير والقيادات السياسية العربية بات واضحا وسافرا بحيث تخطى كل حدود المعقول، خاصة أن الذي يقف على رأس حملة التحريض هذه هو نتنياهو شخصيا. وأضاف أن ما قاله نتنياهو في الانتخابات الأخيرة لم يكن عارضا أو تكتيكيا بل هو توجه استراتيجي، وبالعنوان الرئيسي ضد الجماهير العربية وقيادتها لتأليب اليمين. والأمر ليس رد على هذا الحدث أو ذاك بل نهج يتصاعد، وفيه إعلان حرب على المجتمع الفلسطيني.
وقال النائب عن الحركة الإسلامية في القائمة المشتركة، مسعود غنايم، واضح أن هذا الاستهداف هو مس فاضح بمفهوم حرية التعبير ومشروعية العمل السياسي لدى القوى السياسية بالداخل. وقال النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في "المشتركة" يوسف جبارين إن نتنياهو يقود حملة غير مسبوقة من التحريض ونزع الشرعية عن القيادات العربية، وهو يستغل المناخ السياسي العام الذي يخلقه بنفسه من أجل إحداث تغيير جدي في القانون بحيث تتمكن الكنيست من تعليق عمل عضو كنيست منتخب. وقال النائب أحمد طيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، من القائمة المشتركة، إن هذه حملة مكارثية يقودها نتنياهو، ونحن لن نسمح لهم بالاستفراد بنواب التجمع، نحن في كتلة واحدة ولن نسمح  بالتهجم عليهم وكأنهم لوحدهم.
وأعلن نتنياهو أنه طلب من قيادة ائتلاف حكومته في الكنيست بتسريع سن قانون يجيز ابعاد عضو كنيست عن كل الولاية البرلمانية، بقرار من 90 نائبا، وهو قانون يستهدف النواب العرب. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن المستشار القضائي للحكومة يعارض هذا القانون، لما فيه من مس بحقوق الترشح والانتخاب.

التعليق