العراق يؤكد أن خطر انهيار سد الموصل يؤثر على الحملة ضد المتطرفين

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

بغداد- أكد مستشار في مكتب رئاسة الوزراء العراقية أن خطر انهيار سد الموصل وتهديده المدينة يؤثر على خطط استعادة السيطرة عليها من المتطرفين.
وأرسل الجيش العراقي آلاف الجنود إلى قاعدة في الشمال استعدادا لعمليات استعادة المدينة، وهي الاكبر التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وتزايدت المخاوف ازاء احتمال ان يؤدي انهيار السد المتزعزع الذي يبعد حوالي 40 كلم شمال شرق المدينة الى تدمير الجزء الاكبر من الموصل واغراق مناطق واسعة في بغداد.
واضاف مستشار رئيس الوزراء حيدر العبادي، رافضا الكشف عن اسمه للصحفيين ان الاميركيين "غالبا ما يذكرون (اعصار) كاترينا" مؤكدين ان انهيار السد سيكون "أسوأ ألف مرة".
وعام 2005 ، اكتسح اعصار كاترينا مدينة نيو اورلينز الاميركية وادى الى مقتل الفي شخص قبل ان يثير موجة اعمال عنف ونهب بدت السلطات عاجزة تماما امامها.
واضاف المستشار "اذا انهار السد ستكتسح مياه ارتفاعها 12 إلى 15 مترا وسط الموصل... ثم ستزول، أي أن 500 ألف شخص سيقضون في غضون ساعات".
واضاف ان سدا آخر في سامراء على بعد مئات الكيلومترات في اسفل المجرى قد ينهار ايضا، مقدرا ان تكون الموجة بارتفاع عدة امتار عندما تصل الى بغداد.
وافاد تقييم اصدرته كتيبة المهندسين في الجيش الاميركي وورد في تقرير اصدره البرلمان العراقي الاثنين ان "جميع المعلومات التي تم جمعها العام الماضي تشير الى ان سد الموصل يواجه خطر الانهيار بشكل اكبر بكثير مما كان يعتقد اصلا".
كما اضاف التقرير الذي نشره البرلمان على موقعه ان سد الموصل "معرض للانهيار اليوم اكثر مقارنة مع عام مضى".
وجرت اتصالات على مستوى رفيع بين الادارة الاميركية وبغداد مارست واشنطن خلالها ضغوطا للبدء بأعمال ترميم عاجلة.
منذ اكتمال بناء السد العام 1984 سعت الحكومة العراقية الى تدعيم اساساته بضخ مادة اسمنت خاصة في الفجوات التي تظهر تحت البناء. كما بات النشاط الزلزالي الطفيف المنتظم في المنطقة يشكل خطرا محتملا.
تتضاعف المخاوف ايضا من احتمال استخدام تنظيم داعش السد كسلاح.
واوضح المستشار "اذا سار الهجوم على الموصل كما هو مقرر، فهناك سيناريو مرعب بان يقوم داعش بنفسه بضرب السد مع انسحابه من الموصل".
كما ان التحالف الدولي الذي سيكون دوره الرئيسي في عملية استعادة الموصل شن غارات جوية، يخشى ان تؤثر حملة قصف مكثفة على السد المجاور.
واكد المستشار "انهم قلقون بهذا الخصوص، ويدرسون بدقة انواع الذخيرة التي سيستخدمونها في عملية الموصل". لكن التحالف لم يطرح في اي وقت هذه المخاوف.
بعد استعادة مدينة الرمادي، قد تسعى القوى المناهضة لتنظيم داعش الى مهاجمته في الموصل قبل استعادة السيطرة على مدن اصغر كالفلوجة او الحويجة.
الى ذلك يبرز مصدر قلق اضافي مع نشر العراق قوات جنوب شرق المدينة وهو الازمة الاقتصادية المتفاقمة.
فحكومة اقليم كردستان العراق تعاني من صعوبات في تمويل قواتها من البشمركة التي تسيطر حاليا على السد ويرجح ان تلعب دورا كبيرا في عملية الموصل.
بعد فوز شركة تريفي الايطالية بعقد ترميم السد وافقت روما على ارسال نحو 450 جنديا لحماية فرق الهندسة التي ستعمل على المشروع. وقال المستشار "اتفق رئيس الوزراء مع البشمركة، وبتاييد اميركي، على سحب قواتها".اضاف "عند وصول القوة الايطالية فستتولى ضمان امن السد، لذلك لا خلاف حول من سيكون مسؤولا".
في روما دعا العبادي الشركة الايطالية المكلفة اصلاح سد الموصل
الى "الاسراع" في بدء ورشة الترميم.
وقال وفق الترجمة الايطالية لتصريحاته بالعربية في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الايطالي ماتيو رينزي "نتحمل مسؤولية اخلاقية ومسؤولية وطنية لضمان حماية هذا السد. اشكر للحكومة الايطالية التزامها على هذا الصعيد".
ولم يدل رينزي الاربعاء باي رقم او جدول زمني، مكتفيا بالقول ان الحكومتين العراقية والايطالية "تنسقان معا لتأمين هذه المنطقة".
غير ان المستشار افاد ان رئيس الوزراء يامل في توقيع العقد في غضون اسبوعين، وتقدر قيمته بحوالى 320 مليون دولار يساعد البنك الدولي في تمويلها.
نظرا الى دفء الشتاء النسبي الذي قد يتسبب بذوبان مبكر للثلوج يتوقع ان تبدا الشركة الايطالية العمل سريعا وستخصص سبعة اشهر لاصلاح بوابات السد السفلى.
ويتوقع ان تستغرق سائر الاعمال الرئيسية 18 شهرا اضافيا على الاقل.
وتابع المستشار ان "رئيس الوزراء شكك في ان التعاقد من الباطن قد يشوبه تاخير او فساد فلعب دورا فاعلا لضمان مراقبة العقد والتدقيق فيه عن كثب".
ولطالما قللت وزارة المياه العراقية من الخطر الذي يشكله سد الموصل.
غير ان السد بنى على اسس غير ثابتة تتعرض للتآكل المستمر، وادى نقص صيانة السد بعد سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية عليه لفترة وجيزة في 2014 الى اضعاف بنيته التي تشوبها عيوب.
وذكر ضابط اميركي ان المتطرفين طردوا العمال وسرقوا معدات من السد في 2014، لكن تم استئناف ضخ الاسمنت منذ ذلك الحين.
وطبقا للتقييم الاميركي المؤرخ في 30 كانون الثاني/يناير فان "انخفاض القدرة على ضخ الاسمنت الخاص خلال العام الماضي ادى بشكل شبه مؤكد الى حدوث مستوى غير مسبوق من الفراغات التي لم تعالج في الاساس بسبب التآكل الجيولوجي المستمر".-(ا ف ب)

التعليق