محمد أبو رمان

أستغفرُ الله!

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2016. 01:10 صباحاً

غرقتُ في الأسابيع القليلة الماضية في بعض الروايات لأدباء من العراق وسورية، تتحدث جميعاً عن الوضع القائم والتوقعات المستقبلية. لكنّها جميعاً مغلّفة بحالة تشاؤم وحزن شديد، ومسكونة بهاجس القلق الكبير على المستقبل، فضلاً عن رائحة الدماء والجثث والفوضى وغياب العدالة التي تطفح من الواقع إلى صفحات تلك الروايات!
من تلك الروايات المثيرة والمهمة رواية "فرانكشتاين في بغداد" لأحمد السعداوي من العراق (وحصلت على جائزة "البوكر العربية" سابقاً، وسيقوم المؤلف في 20 الشهر الحالي بتوقيعها برعاية مؤسسة فريدريش إيبرت في عمان). وهي تتحدث عن الحالة الراهنة في العراق، وتعيد استنساخ أو إنتاج فكرة فرانكشتاين (الكائن المسخ الغريب الذي يقتات على الدماء)، لتطبيقها على الحالة الاجتماعية اليوم، بخاصة المليشيات المتقاتلة على الهوية، والتي تنمو وتترعرع في الفوضى وانعدام الأمن والإحباط.
ومن تلك الروايات، أيضا، رواية علي بدر "الكافرة". وتتحدث عن قصة امرأة تعيش في ظروف اقتصادية واجتماعية قهرية، ويقوم زوجها ووالدها بتنفيد عمليتين انتحاريتين مع جماعة متشددة. وتتناول الحياة تحت ظل الجماعات المتطرفة، ثم الوصول إلى الهجرة بوصفها حلاً. لكن الرواية تتركنا مع أشباح الأوطان العالقة فينا، حتى في بلاد الهجرة الجميلة!
"الموت عمل شاق"، رواية جميلة لخالد خليفة الروائي السوري، الذي كتب سابقاً مديح الكراهية (التي تحدثت عن تجربة الصراع بين النظام والإخوان المسلمين في عقد الثمانينيات)، بينما في روايته الجديدة يتطرق إلى الحرب الداخلية في سورية، وتأثيراتها التي ليس من السهل رصدها سياسياً وإعلامياً واقتصادياً على الإنسان والثقافة والمجتمع والعلاقات بين البشر. وترصد العقل الباطن لأبطال الرواية، والتدمير الأخطر الذي حدث في المجتمع عبر العقود الماضية، وهو تدمير الأخلاق والمظلة القيمية.
الرواية التي ما أزال مشدوداً إليها، وأقرأ بها حالياً، وأصبحت تسكن تفكيري وهواجسي، هي للروائي والأديب الجزائري المعروف واسيني الأعرج، بعنوان "2084؛ حكاية العربي الأخير". وسأعود إليها بالضرورة، في الأيام المقبلة عندما أنهيها، لكن بيت القصيد هنا فكرتها الرئيسة الرائعة المحبوكة. إذ إنّ بطل الرواية؛ آدم، هو عالم فيزياء نووية عربي في الولايات المتحدة الأميركية، محجوز في قلعة أميركية في صحراء الربع الخالي، في العام 2084، ويحمل الجنسية الأميركية. بينما تتحدث الرواية عن الشعوب والمجتمعات العربية في مرحلة ما بعد النفط، التي عادت إلى حالة القبائل البدائية، تتصارع فيما بينها على الطعام والماء، وتعاني التهميش والمجاعة والحروب. وهناك منظمة دولية معنية بالعرب اسمها "منظمة الدفاع عن حقوق الأجناس الآيلة للزوال"، وفي مقدمتهم العرب طبعاً!
الرواية تتحدث، عملياً، عن نبوءة مرعبة، من وحي التطورات الجارية في العالم العربي، وهي انقراض العرب سياسياً وحضارياً وثقافياً. وتستلهم مصطلحات ورموز من رواية جورج أورويل الشهيرة "1984"، باعتبار أنّه في العام 2084، سيكون قد مرّ على عنوان تاريخ رواية أورويل عن الأخ الأكبر مائة عام.
نزعة الخوف والقلق والتشاؤم من المستقبل ليست جديدة أو بدعة في الرواية العربية. لكنّ هناك "طفرة" كبيرة في إنتاج روايات وأعمال أدبية، كمّاً وكيفاً، بخاصة من الروائيين العراقيين والسوريين (قرأت عن رواية جديدة عنوانها "عطارد"، مرشحة للقائمة القصيرة للبوكر العربية، لروائي مصري، تتحدث عن المستقبل، فيها نزعة مشابهة لهذه النزعة العراقية-السورية! التي تعكس مزاجاً عاماً محبطاً مرعوباً من المستقبل).
الحلم بالربيع تحوّل إلى كابوسٍ حقيقي؟ وصرنا نشعر أنّه ليس مؤقتاً أو عابراً، ليستيقظ منه الإنسان فيقول: أستغفر الله العظيم من هذا الكابوس؛ فهناك ملايين يكتوون يومياً بهذه المحرقة، وأجيال كاملة تنضج أرواحها ووجداناتها على نارها تعدنا بما هو أسوأ.. أستغفرُ الله!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا حول و لا قوة الا بالله (سوري حر)

    الجمعة 12 شباط / فبراير 2016.
    نعم ان الواقع مرير و المستقبل مظلم و اذا لم ننتبه فأن النهايه ستكون كارثيه و لكن كيف ننتبه و ماذا نفعل شيء سهل جدا قد يكون هناك ضحايا على الطريق و لكن هذا غير مهم فلكل هدف ثمن يجب ان يدفع و لننظر لاوروبا لقد دفعت شعوب اوروبا في القرن الماضي ملايين القتلى للتخلص من امبراطوريات العصور الوسطى و العائلات الحاكمه الفاسده و الانظمه الدكتاتوريه العسكريه. و هذا ما يجب ان تفعله الشعوب العربيه و ليبداء من سوريه فالشعب السوري البطل قد اخذ المبادره و لولا تدخل الانظمه الفاسده العربيه و مؤمرات الفرس و الروس و الامريكان لانتهى الاسد منذ زمن بعيد ان الروس اليوم يهددون بحرب عالميه اذا تدخلت قوى اخرى في سوريا فأذا كنت روسيا و كلابها مستعدين لحرب عالميه من اجل انقاذ مجرم فليكون و كما قيل سابقا اذا ما خربت ما بتعمر و يمكن تدمر طهران و موسكو وغيرها مثلما دمرت حلب و حمص و ريف دمشق و اطرافها. و انا هنا ادعو الله تعالى لحرب عالميه تنهي هذه المهزله تأليه حكام فاسدين وعسكر اغبياء سلطهم الاستعمار على رقابنا لقد اصبحت الحرب حلم العربي للتخلص من حكامه و لا حول و لا قوة الا بالله