قباطية: روح الثورة الفلسطينية ما تزال حية

تم نشره في السبت 13 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

قباطية - بالرغم من الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل في قباطية عبر حصار لاربعة ايام وتوقيفات وهدم منازل وسحب تراخيص عمل، وكانها تحاول ان تجعل منها عبرة، تبدو عاجزة عن اثباط روح "المقاومة" في المدينة الثائرة بالضفة الغربية المحتلة.
وهذه المدينة الصغيرة التي تضم 25 ألف نسمة على تلال شمال الضفة الغربية تفخر بتاريخ طويل من "النضال". واكد رئيس بلديتها محمود كميل "هنا قاومنا جميع المحتلين"، ذاكرا الانتداب البريطاني في فلسطين والحكم العثماني واليوم الاحتلال الإسرائيلي.
وهو ينظم زيارة لمسؤولين إلى عائلات تسعة شباب من قباطية قتلوا منذ تشرين الاول (اكتوبر) غند مهاجمتهم إسرائيليين. ويعود الهجوم الاخير إلى 3 شباط (فبراير) عندما قتل ثلاثة شبان من عائلات كبرى في المدينة الشرطية في حرس الحدود الإسرائيلي هدار كوهين البالغ 19 عاما عند مدخل القدس القديمة.
ومن بين الشبان احمد زكارنة البالغ 19 عاما. وتحدثت شقيقته الكبرى نسرين عنه دامعة. وقالت انه كانت "له حبيبة وعمل وعائلة يعشقها، تركها جميعا للدفاع عن القضية الفلسطينية".
في منزل العائلة، جلس الابناء العشرة الاخرين حول والدتهم التي عبرت عن "فخرها" بابنها. وغداة الهجوم اتى جنود إسرائيليون لاخذ مقاييس المنزل استعدادا لهدمه.
وقالت والدة زكارنة "منازلنا ليست اغلى من ابنائنا، فليهدموا! سيهدموا وسنعيد البناء".
وانتشرت في المدينة ملصقات تشيد بالهجوم الذي نفذه ابنها، إلى جانب صور بهتت الوانها للشهداء الاخرين منذ الانتفاضة الاولى. وقالت والدة احمد زراكنة "جميع السكان متضامنون معنا".
ووقعت عدة هجمات نفذها شباب من قباطية في اقرب نقطة تماس مع الجنود الإسرائيليين اي معبر الجلمة بين شمال الضفة وإسرائيل.
من هنا كان محمد نزال البالغ 37 عاما يعبر يوميا للعمل في إسرائيل بموجب ترخيص من السلطات الإسرائيلية. لكنه اليوم لم يعد يستطيع العبور.
وقال في منزله "وصلنا إلى الحاجز ورد الجنود كل من تحمل اوراقه عنوانا في قباطية".
مذاك والرجل الذي يعيل سبعة اشخاص يشعر بالتوتر الشديد. وقال "لم يقل لنا أحد ان كان الامر مؤقتا ام ان تراخيصنا الغيت ببساطة".
وافادت غرفة التجارة بجنين المجاورة ان هذا الاجراء طال ما لا يقل عن 300 رجل اعمال وتاجر و200 مزارع و500 عامل.
وقال نزال ان "الراتب الذي امنته لاعالة عائلتي تبخر فجأة" علما انه كان يتلقى راتبا افضل من اغلبية العائلات في المدينة، حيث يعتاش السكان بشكل اساسي من الزراعة ومقالع الحجر.
ومنذ الاول من تشرين الاول (اكتوبر)، استشهد 166 فلسطينيا في مواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين واطلاق نار وعمليات طعن قتل فيها ايضا 26 إسرائيليا اضافة إلى أميركي واريتري.
وتقول الشرطة الإسرائيلية ان نحو نصف الفلسطينيين استشهدوا برصاص عناصرها او الجيش خلال تنفيذهم هجمات بالسكين على إسرائيليين.
ويعبر المهاجمون والمتظاهرون الفلسطينيون الشباب من خارج الاحزاب السياسية عن الغضب ازاء الاحتلال وتبعاته، كالحواجز والمضايقات والاستيطان الذي يستولي تدريجيا على اراض لا سيما في شمال الضفة الغربية حيث يقيم المستوطنون اليهود الاكثر تطرفا.
لكن وسط جهود وقف موجة العنف انقسمت الطبقة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بين الذين يريدون فرض العقوبات على جميع المستويات والذين يفضلون مزيدا من التنمية الاقتصادية وزيادة عدد رخص العمل وتعزيز العلاقات التجارية.
ويؤكد القادة والافراد الفلسطينيون باجماع على ان مضاعفة العراقيل امام حركة السكان لا تجدي. وقالت والدة احمد زكارنة "في شهر رمضان اردت الصلاة في الحرم القدسي.. تمكنت من الدخول، لكنه (ابنها) منع من ذلك".
بعد ثمانية اشهر تمكن الشاب ورفيقاه من التسلل إلى القدس حيث قتلوا شرطية من سنه. -(ا ف ب)

التعليق