رفض نيابي واسع لأي اتفاق مع إسرائيل ووزير الطاقة يُطمئن بأنه لن يتم "الارتهان" لمصدر واحد

الحكومة: الاتفاق لاستيراد الغاز الإسرائيلي ما يزال قيد البحث

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • رئيس مجلس النواب مترئسا الجلسة مساء امس - ( تصوير امجد الطويل)
  • رئيس الوزراء عبد الله النسور وعدد من الوزراء يتابعون مناقشات النواب امس
  • رئيس الوزراء عبد الله النسور منشغل بورقة وصلته من نائب خلال الجلسة امس - (تصوير: امجد الطويل)
  • النائب عبد المجيد الاقطش متحدثا خلال جلسة مجلس النواب امس - (تصوير: امجد الطويل)
  • رفض نيابي واسع لاستيراد الغاز الاسرائيلي خلال جلسة مجلس النواب

جهاد المنسي

عمان - لم تعلن الحكومة أمام النواب أمس عن إلغاء خطاب النوايا، بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة "نوبل انيرجي" لاستيراد غاز من إسرائيل، وإنما اكتفت بالإشارة لوجود جوانب مرتبطة بالبنية التحتية، الداعمة للمشروع، "لا تزال قيد البحث".
وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور ابراهيم سيف، نوه أن المتغيرات التي طرأت على السوق منذ توقيع خطاب النوايا (مع نوبل انيرجي) "فرضت إعادة النظر في الكثير من البنود، ولم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بشأنها، "وهي قيد البحث على المستوى الفني".
فيما عبر أغلب النواب، خلال جلسة مناقشة عامة، عقدوها عصر امس برئاسة رئيس مجلسهم عاطف الطراونة، وساعده نائبه الاول مصطفى العماوي، وبحضور رئيس الوزراء عبد الله النسور وهيئة الحكومة لمناقشة الاتفاقية، عن رفضهم لاستيراد الغاز من اسرائيل، رافضين ما وصفه بعضهم بـ"فرض التطبيع على الشعب الاردني بالقوة، والارتهان لإسرائيل"، وهدد آخرون بحجب الثقة عن الحكومة في حال السير بالاتفاقية.
ولم يستكمل النواب المناقشة العامة، بسبب فقدان نصاب جلستهم، بعد ما يقرب من ساعة ونصف من عقدها، الأمر الذي حال دون استكمال مداخلات النواب.
يشار الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كان اعلن قبل ايام، امام المحكمة العليا الإسرائيلية، "أن التعقيدات التشريعية الاسرائيلية"، التي تعيق توقيع اتفاق الاحتكار، لعدد من حقول الغاز، التي تسيطر عليها إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط، "قد أدت الى قرار الأردن الغاء الاتفاق" مع شركة نوبل انيرجي الأميركية لتزويد الأردن بالغاز "الاسرائيلي".
في بداية جلسة النواب أمس، اشار وزير الطاقة حول موضوع شراء الغاز من الحقول المكتشفة في شرق البحر الأبيض المتوسط (وتسيطر عليها اسرائيل)، من خلال شركة نوبل انيرجي، الى انه "تم توقيع خطاب نوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة نوبل انيرجي في أيلول "سبتمبر" 2014، حيث تضمن خطاب النوايا "إطاراً عاماً حول الكميات والأسعار التي يمكن لشركة الكهرباء الوطنية الحصول عليها من "نوبل انيرجي" في حال تم التوصل إلى اتفاق حول العديد من البنود الخلافية التي لا تزال عالقة".
واضاف سيف انه تم توقيع مسودات مذكرات (خطابات نوايا) مشابهة مع السلطة الفلسطينية، وجمهورية مصر العربية، "ضمن مساعي شركة نوبل انيرجي لتأمين مشترين، لما يمكن انتاجه في المستقبل (من غاز)، وكذلك هناك جوانب مرتبطة بالبنية التحتية الداعمة للمشروع، والتي لا تزال قيد البحث".
واوضح سيف ان "المتغيرات التي طرأت في السوق، منذ توقيع خطاب النوايا، فرضت إعادة النظر في الكثير من البنود، ولم يتم حتى الان التوصل إلى اتفاق بشأنها، وهي قيد البحث على المستوى الفني".
وتابع قائلا إن "مسودة خطاب النوايا مع نوبل لم تحدد إطاراً زمنياً، بل ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التفاوض حول الجوانب الفنية حال التوصل إلى اتفاق، وهناك الجوانب المالية المرتبطة بالأسعار، التي يمكن أن يتم التزويد على أساسها، وكذلك الكميات التي يمكن أن تلتزم الأطراف بشرائها على أساس سنوي، وفترة التعاقد".
وزاد "وفي ضوء المتغيرات الهائلة في سوق النفط العالمي، والتحولات التي يشهدها خليط الطاقة في المملكة، فإن مراجعة بعض بنود خطاب النوايا كان ضرورياً، كذلك فإن غاز نوبل يعتبر أحد الخيارات والبدائل العديدة المتاحة التي يمكن اللجوء اليها، ولن يتم بأي حال من الأحوال الارتهان لمصدر واحد للتزود، حمايةً للمصالح الوطنية، إذ أؤكد للمجلس الكريم على وجود مسارات متوازية من شأنها إحداث تنافس بين المزودين، لتحسين شروطنا التفاوضية، ضمن مساعي تأمين احتياجاتنا من الطاقة".
وواصل سيف قائلا: "ضمن هذا السياق ستستمر الحكومة ومن خلال شركة البترول الوطنية بالتنقيب عن المصادر المحلية المحتملة، وخلال أسابيع يتوقع أن نتوصل لاتفاق مع إحدى الشركات العالمية للتنقيب، وذلك بعد انسحاب شركة BP من الاستثمار في الحقل في نهاية العام 2013".
وشدد وزير الطاقة على ان قطاع الطاقة "يعتبر أحد أكبر التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الاردني"، لافتا الى انه خلال العام 2014، "بلغت كلفة استيراد الطاقة حوالي (18%) من الناتج المحلي الإجمالي، انخفضت خلال العام الماضي إلى حوالي (12%) بفضل تراجع أسعار النفط عالمياً، والتحول من استخدام الوقود الثقيل إلى استخدام الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء اعتباراً من تموز "يوليو" الماضي بنسبة (85%)".
 وقال "تقوم استراتيجية الحكومة فيما يخص قطاع الطاقة على محورين رئيسيين، هما تنويع وتأمين مصادر التزود، وزيادة الفعالية في استخدامات الطاقة". واشار الى ان تركيز الحكومة على مسارات رئيسية أربعة في توليد الكهرباء، بدءاً من استخدام الغاز في توليد الكهرباء إلى الصخر الزيتي، والمشروع النووي، واخيراً الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
من جهة مصادر التزود بالطاقة، لفت سيف الى ان الأردن "وحتى العام 2010 وكما هو معروف اعتمد على الغاز المصري لتوليد الكهرباء، إلا أنه ومنذ العام 2011 بات الخط الناقل للغاز (فجر) يتعرض لاعتداءات، ولم يتم انتظام التزود بالغاز من مصر منذ ذلك الحين، ما أدى إلى التحول إلى زيت الوقود والديزل لتوليد الكهرباء، وهو ما رتب كلفاً إضافية على النظام الكهربائي، وأدى إلى تراكم المديونية على شركة الكهرباء، كذلك عانت العديد من الصناعات المحلية جراء تلك الانقطاعات، وما نجم عنها من ارتفاع الكلف".
وزاد انه "ضمن هذا الإطار فإننا نتابع باهتمام الاكتشافات الأخيرة التي أعلن عنها في مصر (حقل ظهر) وحيث يوجد تعاقدات بيننا لغاية العام 2034، وتم الاتفاق على بروتوكول جديد للتعاون يضمن حقوق الأردن في الكميات التي لم يتم الحصول عليها خلال فترات الانقطاع".
واشار الوزير الى مشروع استيراد الغاز الطبيعي، بواسطة البواخر عبر ميناء العقبة، باعتباره "أحد الحلول لمعالجة الأزمة"، حيث وافق مجلس الوزراء بتاريخ 26/05/2012 على تنفيذ مشروع استيراد الغاز الطبيعي المسال بواسطة البواخر عبر ميناء العقبة، حيث تم توقيع اتفاقية استئجار باخرة الغاز العائمة بتاريخ 31/07/2013، وكذلك التوصل لاتفاق مع شركة شل العالمية لتوريد 150 مليون قدم مكعب يومياً، إضافة إلى تأمين كميات غاز إضافية أخرى من السوق العالمي، حيث تم الانتهاء من تنفيذ المشروع منتصف العام 2015، وحالياً فإن التزود يتم من خلال شركة شل العالمية الحاصلة على حقوق تطوير حقول الغاز في دولة قطر".
ونوه ان استطاعة التخزين في الباخرة العائمة تقدر بـ"160 ألف متر مكعب غاز مسال، والتي تعادل (3.4) مليار قدم مكعب غاز طبيعي، بالحالة الغازية، والتي تكفي لسد احتياجات محطات الكهرباء لمدة 8 أيام، وبات هذا أحد المصادر الآمنة والمستقرة للتزود بالغاز على مدى العشر سنوات المقبلة"، مؤكدا ان الحكومة "ستحتفظ بهذا الخيار الاستراتيجي ضمن سياساتها تنويع مصادر التزود والحفاظ على البدائل المتاحة".
وحول الغاز من قبالة شواطئ غزة، قال وزير الطاقة انه يتم التفاوض حالياً مع شركة "بريتش غاز" لاستيراد الغاز من سواحل غزة، "وتم توقيع خطاب نوايا بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة "بريتش غاز" خلال شهر أيار "مايو" 2014 على هامش مؤتمر دافوس البحر الميت، ولا تزال المفاوضات مستمرة حول الجوانب الفنية والمالية مع الشركة وكبار المستثمرين في المشروع".
وحول مشروع أنبوب النفط الخام والغاز الطبيعي العراقي الأردني، قال سيف انه "تجري حالياً مباحثات بين الجانب الأردني والجانب العراقي حول مشروع مد خط أنابيب لتصدير النفط والغاز الطبيعي من البصرة إلى العقبة، وخلال الأسبوع الماضي تم اختيار الشريك الاستراتيجي (المطور) لتنفيذ المشروع الذي سيزود الأردن بجزء من احتياجاته من الغاز الطبيعي بالإضافة إلى النفط الخام".
وحول  الغاز القبرصي، قال انه "تم توقيع مذكرة تفاهم بتاريخ 9/09/2014 بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة والسياحة في جمهورية قبرص، للتعاون بمجال الطاقة، وكذلك دراسة إمكانية تصدير الغاز الطبيعي من قبرص إلى الأردن، والمباحثات جارية بهذا الخصوص"، واضاف انه التقى نائب وزير الخارجية القبرصي لمتابعة الأطر الممكنة للتعاون. لافتا الى انه ضمن ذات السياق يتواجد وفد برئاسة أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الجمهورية الجزائرية لبحث إمكانية التزود بالغاز.
في السياق، اعتبر نواب، خلال جلسة المناقشات لقضايا الطاقة امس، ان استيراد الغاز من اسرائيل "عار لأي أحد يوقع عليه"، وسألوا "كيف لنا ان ننسى انهم محتلون صهاينة"، فيما اعتبرت كتلة مبادرة، في كلمة موحدة القتها النائب وفاء بني مصطفى، ان فرض الاتفاقية على الشعب الاردني "الرافض للتطبيع هو اقرار باحتلال فلسطين، وفرضها له أبعاد جيوسياسية خطيرة"، رافضين ما وصفوه بـ"الارتماء بأحضان الأعداء"، داعين للتوجه الى الجزائر والغاز الفلسطيني.
ونوهت بني مصطفى ان الكتلة "ترفض بالكامل السير بالاتفاقية في الوقت الذي يقتل الصهاينة أبناء شعب فلسطين، ويحتلون أرضا ليست حقا لهم"، معتبرة ان "توقيع الاتفاقية يتناقض مع اتفاقيات دولية ترفض دعم الارهاب، وتوقيعها يدعم الارهاب".
واعتبر نواب ان شركة "نويل انيرجي" "صهيونية والولايات المتحدة لها اسهم قليلة فيها، وان اسرائيل لا يؤتمن جانبها، وان توقيع الاتفاقية من شأنه الدفع للارتهان لاسرائيل".
وخلال الجلسة رفض النواب: محمد القطاطشة، وفاء بني مصطفى (باسم كتلة مبادرة النيابية)، ردينة العطي، ياسين بني ياسين، خالد البكار، رلى الحروب، مجحم الصقور، احمد الجالودي، مصطفى ياغي، بدر العسوفي، يوسف ابو هويدي، سعد البلوي، عبد المجيد الاقطش، معتز ابو رمان، محمود الخرابشة، امجد المسلماني، عدنان العجارمة، عبد الكريم الدغمي، علي السنيد، استيراد الغاز من اسرائيل.
بدوره، نوه النائب سليم البطاينة الى استراتيجية الحكومة في الطاقة، مطالبا باستراتيجية للنقل، فيما قال النائب محمد الحجايا إن مصلحة الأردن "فوق كل اعتبار، وأن الأردن وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل". 
وكان رئيس مجلس النواب نعى، في بداية الجلسة، النائب السابق عبد الرحمن الحناقطة، الذي توفي أمس، وقرأ النواب والحكومة والحضور الفاتحة على روحه.
وحيا النائب خير الدين هاكوز المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، في يوم الوفاء لهم، مثمنا توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بتخصيص يوم لتكريمهم، مستذكرا البطولات التي قدمها المتقاعدون في القدس الشريف والأقصى وغيرها.
وفي الجلسة وزعت النائب رلى الحروب على أعضاء مجلس النواب ملصقات ضد استيراد الغاز من إسرائيل.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق