وثيقة لـ"شؤون الأسرة" تؤكد أن توسيع تعريف الضحية أحد أهم تعديلات القانون الجديد

مسودة قانون تلزم التبليغ عن العنف الأسري

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • صورة تعبيرية حول العنف الأسري - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان - حددت وثيقة بيانات صادرة عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة أبرز الميزات التي تضمنتها مسودة قانون الحماية من العنف الأسري الجديد، والذي يعالج الاختلالات الجوهرية الموجودة في القانون الساري حاليا.
وبحسب الوثيقة، التي حصلت "الغد" على نسخة منها، "تعد الزامية التبليغ عن حالات العنف الأسري أحد أبرز التعديلات على القانون الجديد"، إذ أنه يلزم التبليغ في حال كان الضحية طفلا قاصرا أو فاقدا للأهلية العقلية، في حين يعتبر التبليغ خياريا بحال كان الضحية بالغا، أما في المسودة الجديدة فيعد التبليغ الزاميا بغض النظر عن عمر الضحية.
ويعتبر توسيع تعريف الضحية أحد أهم التعديلات، ففي حين كانت "الإقامة في نفس المنزل شرطا، فإن التعريف الجديد توسع ليشمل الأقارب ممن هم خارج المنزل".
وكان مجلس الوزراء وافق مؤخراً على مسودة قانون الحماية من العنف الأسري.
وكانت مؤسسات عاملة في مجال حماية الأسرة من العنف والمقدمة للخدمة، دعت إلى إعادة النظر بصورة تكاملية وشمولية بالقانون وجعل النصوص القانونية فيه تتلاءم وتتوافق مع احتياجات الأسرة الأردنية، وبصورة تضمن المحافظة على تماسك الأسرة وتحقق الردع في الجرائم الواقعة بين أفرادها.
وبحسب الوثيقة، فقد "تمت مناقشة معيار تحديد درجة القرابة لأفراد الأسرة واشتراط الإقامة في البيت الأسري الواحد"، فيما بينت المؤسسات مقدمة الخدمة ضرورة توسيع مفهوم الأسرة المشمولين بأحكام القانون لضمان تقديم الحماية للأفراد الذين تربطهم درجة قرابة حتى الدرجة الرابعة.
ورأت هذه المؤسسات عدم اشتراط الإقامة بالبيت الأسري في ضوء تأمين الحماية للضحية التي تتعرض للعنف من القريب حتى الدرجة الرابعة.
وفي الوقت نفسه، يبين مختصون قانونيين أن الحماية القانونية "لا تقتصر على قانون الحماية من العنف الأسري، فالتشريعات النافذة الجزائية والحقوقية تقدم شكلاً من أشكال الحماية للضحايا".
وقالوا من ناحية أخرى فإن غاية القانون والمتمثلة بالتدخل لغايات الحفاظ على الحالة الاسرية، لا تتحقق في حال تم توسيع نطاق أفراد الأسرة، وعليه، تم الاتفاق على أن يمتد تعريف الأسرة إلى الدرجة القرابية الثالثة، في حين يُشترط لسريان القانون على الأقارب من الدرجة الرابعة الإقامة بالبيت الأسري.
وإلى جانب تعريف الأسرة، أعاد القانون الحالي، تعريف مفهوم العلاقة المشروعة، ليشمل كلا من العلاقات الشرعية الموثقة وغير الموثقة لدى الجهات الرسمية.
وتم تعديل هذه المادة، على اعتبار أن أصل العلاقات بين أفراد الأسرة مشروعة ما لم يشبها عيب يتم إثباته إذا تم الدفع به.
وفي هذا التعديل تمت الإشارة الى أن نطاق القانون بهذه الحالة يقتصر على الأسرة القائمة بكيان شرعي وضمن العلاقات القائمة بين أفرادها، وهذا يخرج عما يسمى بالعنف المنزلي الذي يتضمن حماية الأفراد المتعايشين في منزل واحد بغض النظر عن طبيعة العلاقات القائمة بينهم. كما يخرج من هذا النطاق، بحسب التعديل، الأفراد المرتبطون مع الأسرة بعلاقات قانونية ولكنهم ليسوا من أفرادها ومن ذلك عاملات المنازل، وبالتالي "يجب أن تكون العلاقات ومقتضيات الأسرة المراد استهدافها في هذا القانون واضحة ومحددة".
واستحدثت مسودة القانون، نظام تسوية النزاعات في قضايا العنف الأسري، وبحسبها "يتم إجراء تسوية النزاع بين أفراد الأسرة في القضايا التي لا تزيد عقوبة الجريمة فيها على سنتين وبحيث تكون التسوية ضماناً لحقوق الأطراف وليس تنازلاً عن الحقوق".
وبالتالي فإن التسوية لا تتم إلاّ بموافقة الأطراف أو الوصي المعين عن القاصر، "ولا تكون إلاّ إذا كان العنف مرتكباً لأول مرة، وأنها تحضر بالتسوية في الفعل الجرمي ولا تنصرف إلى غيره من الحقوق".
كما أن اتفاقية التسوية يجب أن تعرض على القضاء للمصادقة عليها والذي بدوره له أن يضمّن قرار التسوية تدابير تتخذ بحق مرتكب العنف او أيه إجراءات تكفل إعادة الحالة الأسرية إلى صورتها الطبيعية.
والمقصود من التسوية، وفقا للوثيقة، ليس التنازل أو إسقاط الشكوى عن مرتكب جريمة العنف الأسري، وإنما تشمل "إعطاء القاضي إمكانية فرض عدد من التدابير البديلة: مثل تقديم خدمة للمنفعة العامة أو الالتزام بواجب معين، أو إحالة الطرفين إلى جلسات الإرشاد والتأهيل الأسري".
ولا يجوز إجراء التسوية في حال كان هناك تسوية سابقة، أو كان الفعل يشكل جناية.
وعرفت الوثيقة التسوية بأنها "اتفاق رضائي يتم بموافقة الطرفين، وفي حالة الاطفال القصر تتولى المحكمة الشرعية تعيين وصي على الطفل في حال تعارض مصلحته مع مصلحة من يمثله لغايات إجراء التسوية، وفي كثير من الحالات يمكن تضمين بعض الحقوق للطفل ضمن اتفاقية التسوية، ومن ذلك مثلا الإلزام بإعادته التعليم".
وبينت ان هناك العديد من القضايا التي تقع ضمن إطار العنف الأسري "تكون من اختصاص قاضي الصلح والذي يباشر النظر في الدعوى بعرض الصلح على الأطراف دون وجود اتفاقية تضمن حقوق الطفل الضحية، فيكون بالتالي إجراء التسوية أكثر ضمانة للطفل وحفظاً لحقوقه".
وكان المجلس الوطني لشؤون الاسرة وبناء على توصية صادرة من وزارة التنمية الاجتماعية واعضاء الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف طالب بضرورة "إعادة النظر في القانون الحالي وتعديله، وعليه نفذ المجلس مشروعا متكاملا لتعديل القانون".
وكان امين عام المجلس فاضل الحمود قال في مقابلة سابقة مع "الغد" إنه "خلال التطبيق ظهرت ثغرات ميدانية بالقانون، ومن هنا قامت لجنة متخصصة في المجلس بإعداد مسودة لقانون جديد لتلافي تلك الثغرات".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق