قمة أوروبية تركية في آذار لبحث أزمة المهاجرين

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • علم الاتحاد الاوروبي -(ارشيفية)

بروكسل - يعتزم القادة الاوروبيون الدعوة إلى قمة استثنائية جديدة مع تركيا في مطلع آذار (مارس) بهدف تحسين التعاون بين اوروبا وانقرة من اجل الحد من تدفق المهاجرين، فيما بدأت النمسا الجمعة تطبيق نظام صارم يسمح بدخول 80 طالب لجوء يوميا فقط إلى اراضيها.
وأكد قادة الدول والحكومات الـ28 "بالاجماع" خلال قمة منعقدة في بروكسل وتهدف بالأساس إلى بحث مسالة بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد، على ان "المسعى يجب ان يكون اوروبيا" وليس احاديا لمعالجة اخطر ازمة هجرة تواجهها القارة منذ 1945.
وأقرت الدول الـ28 في خلاصات اجتماعها ان "تدفق المهاجرين القادمين إلى اليونان من تركيا يبقى مرتفعا اكثر مما ينبغي"، وقد وصل اكثر من 84 الف شخص بحرا إلى اراضي الاتحاد الاوروبي منذ الاول من كانون الثاني (يناير) بحسب ارقام منظمة الهجرة الدولية.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر "قبل هذا الاجتماع كان هناك من يشكك في ضرورة حل ازمة اللاجئين بالتعاون مع تركيا (..) لقد اكدنا ان لا بديل عن تعاون ذكي ومدروس مع تركيا".
والهدف هو تطبيق "خطة العمل" التي ابرمت في تشرين الاول (اكتوبر) 2015 بين الاتحاد الاوروبي وتركيا بهدف احتواء تدفق المهاجرين من تركيا باتجاه اليونان سواء من خلال تحسين مراقبة الحدود او معالجة اوضاع اللاجئين في مكان وجودهم.
ورات الدول الـ28 انه من الضروري "بذل جهود اضافية وعازمة من جانب تركيا ايضا".
وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي "لدينا الاتفاقات مع تركيا من اجل ضبط مهربي المهاجرين، والحلف الاطلسي الذي يمكنه اذا سمحت الاوضاع الابحار اعتبارا من الاسبوع المقبل" إلى بحر ايجه.
وأضاف "حين نضيف كل هذه الحواجز (...) فان ذلك يفترض ان يؤدي إلى ضبط التدفق، ومع حلول الربيع، الا تكون الاعداد ذاتها كما في العام الماضي".
وفي انتقاد واضح للنمسا، قال مسؤول أوروبي على هامش الاجتماع ان ثمة من "يتمسك بالأمل في إمكانية التوصل إلى حل معا، واولئك الذين يتضاءل ايمانهم بهذا الاحتمال وباتوا بالتالي يتخذون مبادرات منفردة".
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن "الصعوبة في الايام المقبلة تكمن في معرفة ما اذا كان التعاون مع تركيا سيسمح بالتوصل إلى نتائج كافية لتفادي خطة بديلة تقود إلى مزيد من التفكك لفضاء شنغن من خلال إقامة إجراءات مراقبة على الحدود الداخلية بمبادرة غير منسقة لبعض الدول الأعضاء".
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل إن قرار فيينا "فاجأ" بعض الدول وخصوصا تلك الواقعة على طريق الهجرة في البلقان. وقالت إن "القرار النمساوي يؤكد على ضرورة النجاح".
وبدأت النمسا الجمعة تطبيق اجراءاتها القاضية بتحديد عدد الوافدين إلى اراضيها.
ومنذ الساعة السابعة بتوقيت غرينتش، لم تعد النمسا تسمح بدخول اكثر من ثمانين طالب لجوء يوميا، فيما تلقت ما معدله 250 طلبا يوميا منذ بدء العام، ما يعني ان 11 ألف شخص بالاجمال فقط قد يبقون في البلاد.
كما سيسمح مركز شبيلفيلد على الحدود مع سلوفينيا بمرور 3200 طالب لجوء يوميا عبر أراضي النمسا وصولا إلى وجهتهم النهائية، وغالبا ما تكون المانيا التي استقبلت اكثر من مليون مهاجر في 2015.
وبررت الحكومة النمساوية فرض الحصص اليومية بعجز الاتحاد الاوروبي عن احتواء تدفق المهاجرين من تركيا لفترة طويلة وعدم التفاهم حول آلية دائمة لتوزيع اللاجئين اقترحتها المانيا.
وكان المفوض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس اعتبر ان قرار النمسا "في تعارض واضح" مع القانون الاوروبي والدولي.
وفي مواجهة هذه الصعوبات المستمرة، قال المجتمعون في بروكسل ان القمة المقبلة مع تركيا ستشهد "نقاشا شاملا" من اجل "تحديد توجهات اضافية واتخاذ خيارات".
وعلى الرغم من تقارير عن تباطؤ حركة توافد المهاجرين خلال الايام الماضية بسبب سوء الاحوال الجوية على الارجح، قال دبلوماسي اوروبي لوكالة فرانس برس مؤخرا ان "الوتيرة ما زالت بين 10 و15 ألف مهاجر يتوافدون اسبوعيا. ما زلنا بعيدين عن ابطاء الحركة، وبالتالي الوقف الكامل لتوافد المهاجرين الذي يتمناه البعض".
ووصل أكثر من 84 ألف شخص بحرا إلى اراضي الاتحاد الاوروبي منذ الاول من كانون الثاني (يناير)، بحسب ارقام منظمة الهجرة الدولية.
وحذرت النمسا من انه في حال ارتفاع عدد الوافدين مجددا إلى حدودها ليتجاوز الحصص المحددة، فسياتي الرد بسيطا وهو "اغلاق الحدود".
وأعلنت دول البلقان التي تصل إليها طلائع المهاجرين من مقدونيا إلى سلوفينيا انها ستطبق اجراءات مماثلة لما يجري على الحدود النمساوية، ما يوحي بإغلاق تدريجي للحدود في المنطقة وباكتظاظ في اليونان.
وتلمح فيينا إلى احتمال فرض قيود جديدة. وصرحت وزيرة الداخلية المحافظة يوهانا ميكل-ليتنر أمس "في المستقبل علينا مجددا تخفيض الحصص اليومية"، مشيرة إلى انها تنتظر من دول البلقان كذلك فرض اجراءات لإبطاء حركة طالبي اللجوء.
وأكدت النمسا التي ستعزز الضوابط في 12 نقطة حدودية مع سلوفينيا وايطاليا، انها لا تستطيع استقبال اكثر من 37 ألفا و500 طالب لجوء جدد هذه السنة، بعدما سجلت تسعين الف طلب العام الماضي، ما يفوق بقليل نسبة 1 % من عدد سكان هذا البلد الذي يضم 8,5 ملايين نسمة.-(ا ف ب)

التعليق