الرزاز يؤكد أنّ الأردن يحتاج إلى معدلات نمو بين 8 % إلى 9 %

حوار في منتدى الاستراتيجيات الأردني يحث على متابعة فرص مؤتمر لندن

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- أكد مشاركون وسفراء دول أجنبية في جلسة حوارية عقدها منتدى الاستراتيجيات الأردني، مؤخرا، أنّ الأردن لا بدّ ان يستغل الفرص التي أتيحت له في مؤتمر لندن للمانحين، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويزيد من النمو والتنمية الاقتصادية.
وبدا هؤلاء "متفاؤلون" مما تمّ تحقيقه في مؤتمر لندن، لكنه تفاؤل بدا مشروطا بضرورة عمل الحكومة والجهات المعنية في الأردن على استغلال ما نتج عن المؤتمر بصورة تلمسها المجتمعات المستضيفة، واللاجئون على حد سواء.
وكانت الجلسة الحوارية التي أدارها رئيس الهيئة الإدارية للمنتدى رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الدكتور عمر الرزاز قد استضافت كلا من وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري، وسفيرة الولايات المتحدة أليس ويلز والسفير البريطاني إدوارد أوكدن وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي أندريا فونتانا.
وناقش نتائج مؤتمر لندن للمانحين الذي انعقد قبل اسبوعين تقريبا تداعيات اللجوء السوري على البلدان المحيطة وأثره على اقتصادياتها.
وأكد الرزاز في بداية الجلسة على ضرورة استغلال الفرص التي نتجت عن مؤتمر لندن للمانحين ودورها في تحفيز النمو الاقتصادي. كما أكد على أهمية الالتزام بتوفير فرص لتعليم أطفال اللاجئين.
وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري أشار إلى أنّ "مؤتمر لندن سيشكل انطلاقة اقتصادية جديدة للأردن إذا أحسنا استغلالها كحكومة وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني وبدعم الجهات المانحة".
وأشارإلى تبني وثيقة العقد مع الأردن (Jordan Compact) والإطار الشمولي للتعامل مع أزمة اللجوء السوري، بحيث يرتكز ذلك على تشجيع التنمية الاقتصادية والفرص في الأردن لمنفعة الأردنيين والمجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين اولا، بالاضافة إلى اللاجئين السوريين، من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي تحويل أزمة اللاجئين السوريين إلى فرصة تنموية تجذب استثمارات جديدة، ودعم المجتمعات المستضيفة الأردنية عبر توفير تمويل كاف، من خلال تقديم المنح لخطة الاستجابة الأردنية 2016-2018، وتأمين منح كافية وتمويل ميسر لتلبية احتياجات التمويل في الأردن على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
سفيرة الولايات المتحدة أليس ويلز رأت أن الولايات المتحدة ستعمل على توجيه منحها ومساعداتها بشكل يتماشى مع المبادرات التي تبلورت عن مؤتمر لندن للمانحين.
وسيتركز الدعم على توفير فرص التعليم للاجئين السوريين خاصة من خلال التدريب المهني، حتى يتمكنوا من الانخراط بسوق العمل، إضافة إلى دعم مشاريع البنية التحتية.
كما أكدت ويلز أن الولايات المتحدة تدعم وثيقة العقد مع الأردن بشكل كامل، والذي يمثل نموذجا عالمياً يحتذى به، حيث استطاع تحويل "التحدي" الناجم عن أزمة اللاجئين إلى "فرصة" للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وأكدت على أن الولايات المتحدة ستستمر بتقديم الدعم للاجئين السوريين، بحيث تكون مثالا أمام المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمات، مشيرة إلى أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وأميركا، والتي ساعدت على تحسين المناخ التجاري والاستثماري في المملكة، حيثُ ارتفعت صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة بنسبة 70 %.
وأضافت ويلز: "هناك استجابة عالية للأزمة، ونبحث مع الاتحاد الأوروبي تعديل الأنظمة التجارية وتهيئة بيئة الأعمال وتمكين قطاع الأعمال والتركيز على التدريب المهني".
وأشار سعادة السفير البريطاني إدوارد أوكدن إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه القطاع الخاص ورواد الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني في تجاوز التحديات الراهنة وتحقيق التنمية المستدامة، فالحكومة لا تستطيع تخطي هذه الأزمة وحدها.
وبين أن "هناك مؤتمرات عقدها المجتمع الدولي لم تجمع على تقديم حلول للمساعدة بشأن الازمة وتداعياتها، إلا أن مبادرة بلاده بعقد مؤتمر المانحين جاءت في ضوء أعداد المتضررين المتزايدة جراء تداعيات الأزمة السورية، ما جعل هنالك حاجة ملحة لتوحيد جهود الدول المانحة وضمان استمرارية الدعم للدول المستضيفة بما يضمن الوصول إلى نهج مستدام في توفير فرص العمل ودعم التعليم خصوصا للأطفال السوريين وللمجتمعات المستضيفة، والتي تعاني من ضغوطات على الخدمات خصوصا التعليمية".
واعتبر أوكدن أنّ "ما تم تحصيله في يوم واحد خلال مؤتمر لندن فاق ما تم تحصيله خلال الـ 5 سنوات الماضية"، مؤكدا أن "مؤتمر لندن الأخير هو بداية وسيكون هناك الكثير من الجهود لحشد الدعم اللازم للدول المضيفة للاجئين". وأكد على أنّ المواطن الأردني سيلمس تغير فعلي في البنية التحيتة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن "الأزمة السورية تعد من أكبر الأزمات الإنسانية ولا تخص سورية وحدها بل تمس المجتمع الدولي بأكمله"، كما أكد أوكدن "أهمية التحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس، حيث أن حرمانهم من فرص التعليم سيؤدي إلى ضياع الجيل القادم بأكمله".
وقال إن "حكومتهُ قد عززت جهودها لضمان التحاق جميع الأطفال السوريين في المملكة بالمدارس في العام الدراسي القادم. كما أكد على دعم بريطانيا المتواصل للأردن وتقديره للجهود التي تبذلها الحكومة الأردنية في مساعدة اللاجئين السوريين وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم".
كما أعرب سعادة سفير بعثة الاتحاد الأوروبي أندريا فونتانا عن أهمية تشجيع الاستثمار في الأردن ودعم اقتصاده الوطني في ظل الأوضاع الراهنة.
وأكد فونتانا أن "الأردن والاتحاد الأوروبي يتفاوضان على تسهيل شروط دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية خصوصا من المناطق الصناعية المؤهلة، وتسهيل قواعد المنشأ وتخفيضها إلى 35%"، وتابع: "نبحث مسار المساعدة التجاري Trade Aid Track لزيادة الصادرات الأردنية إلى الاسواق الأوروبية وبالتالي المساعدة في خلق فرص عمل جديدة للأردنيين والسوريين".
وشدد فونتانا على أهمية توفير التعليم للأطفال اللاجئين، وخلق فرص عمل معتبرا أنها أهم نقطتين في الوقت الحالي يجب توفيرها للاجئين.
وفي ختام الجلسة عاد الرزاز ليؤكد على أنّ الأردن يحتاج الى معدلات نمو بين 8 % الى 9 %، وهذه النسبة تحتاج الى جهود في جميع القطاعات والى دعم التعليم والصحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها.
وقارن بين موقف الأردن من الحرب في سورية وسويسرا في الحرب العالمية الثانية وكوريا الجنوبية في الحرب الباردة، وقال: "كلتا الدولتين خرجتا من الأزمة المحيطة بهما أقوى مما كانتا عليه عند بداية الأزمة".

samah.bibars@alghad.jo

التعليق