هل هناك دور تشريعي للنواب؟

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 01:04 صباحاً

في الولايات المتحدة، تحمل الكثير من التشريعات أسماء النواب والشيوخ الذين اقترحوها؛ فهناك تشريع باسم تيد كينيدي وزميل له، إذ نجحا في تمرير تشريع يتيح للأشخاص ذوي الإعاقات فرص الوصول والاستمتاع بكل ما يستمتع به غيرهم، لتتحقق الفرص المتكافئة للجميع، وليؤثر التشريع على عمل المؤسسات كافة وسياساتها وتدابيرها، ضمن دليل تفصيلي يبين شكل العقبات التي يمكن أن تواجه هؤلاء الأشخاص وسبل إزالتها، وتيسير تفاعل واستخدام ذوي الإعاقات البصرية والسمعية والبدنية والذهنية.
التشريعات التي يقدمها النواب والشيوخ تغطي كل مجال من مجالات الحياة. وهم يحلون في مواقعهم في السلطة التشريعية بعد أن اكتسبوا خبرات نوعية، وسمعة واحتراما في مجتمعاتهم المحلية وميادين عملهم العام الذي أهلهم لأن يصبحوا نوابا وشيوخا، واختارهم الناخبون للقيام بهذه المهام. وبعض النواب يمضون حياتهم العملية أعضاء في لجان المجالس، لا يغيرون مواقعهم، لإدراكهم أهمية المجال، واكتساب خبرات نوعية، والإسهام في التطوير من خلال السياسات والتشريعات الكفيلة بذلك.
فخبرات واهتمامات النواب والشيوخ في مجالات الصحة والتعليم والنقل والدفاع والبيئة والعلوم والمناخ وغيرها، تترجم إلى تشريعات يقترحها النواب، وينشطون لإقناع الزملاء بتبنيها، والتواصل مع الجماعات والناخبين لدعمها، فتسير العملية التشريعية بانتظام، ويشعر النواب والناخبون بأن التشريعات تمثل الواقع، وتعكس هموم ومتطلبات الأمة.
في البرلمانات العالمية، ينضم النواب والشيوخ إلى اللجان التي تمثل خبراتهم واهتماماتهم، فتصبح هذه اللجان سلطة معرفية وتشريعية، بسبب خبرات أعضائها وحكمتهم ودرايتهم؛ فهم يعرفون التشريعات كافة المتعلقة بالمجال الذي تختص به لجانهم، وتفصيلاتها وتاريخها والتطورات التي طرأت عليها، ومدى الحاجة إلى تعديلها. يساعدهم في ذلك خبراء ومستشارون.
عند الحديث عن المجالس التشريعية في بلادنا، يخطر في البال الدور التشريعي والدور الرقابي لمجلس النواب، والدور التشريعي لمجلس الأعيان، كما نص عليها الدستور ونظمتها التشريعات الأخرى. فمن الناحية النظرية، يمكن لمجلس النواب أن يقترح بعض التشريعات من خلال توافق عشرة نواب، ورفع مقترح بالتشريع للحكومة. ورغم وجود هذا الدور، إلا أن النواب لا يستخدمون هذه المكنة إلا في حالات استثنائية، ويقتصر دورهم في التشريع على النظر في مشاريع القوانين التي ترسلها الحكومة وتناقشها اللجان ويصوت عليها المجلس. وصلاحيات النواب تنحصر في الموافقة أو الرد أو إجراء تعديلات لا تتعارض مع مقاصد المشرع، الذي هو الحكومة في غالبية الأحيان. وخلال العقدين الأخيرين، ومنذ المجلس النيابي الثاني عشر، أقر مجلس النواب ما يزيد على 800 قانون بين صياغة وتعديل، بعضها عدل مرارا.
قبل أيام، جرى عرض مشروع قانون الانتخاب الذي جرى حوله الكثير من الجدل. وبعد مشاورات وجلسات استماع طويلة، تسارعت خطى المجلس في النظر بالمشروع، بعد تراكم مئات الملاحظات والاقتراحات، من دون ظهور آلية لكيفية التعامل مع المقترحات، ومن ثم إقراره بالكيفية التي ورد بها من الحكومة، باستثناء بعض الرتوش الشكلية.
ما حدث مع قانون الانتخاب، ومن قبله "اللامركزية"، وعشرات بل مئات التشريعات التي أقرها المجلس، موضوع يثير العديد من الأسئلة حول الدور التشريعي للنواب، ومدى تأثير المجلس الفعلي على مخرجات العملية التشريعية.
مجالسنا النيابية لا تتدخل في السياسات ولا تقترح تشريعات، وتحاول الرقابة بأدوات ووسائل تتحكم فيها غالباً الحكومات. ولا دور للنواب في تحديد المخصصات المالية للقطاعات كما يحصل في كثير من برلمانات العالم. والذي يحدث في مجلس النواب لا يرضي الناخب ولا حتى العديد من النواب.

التعليق