المسيحيون والشركس والشيشان والبدو

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 01:03 صباحاً

لا أخفي أنني من مؤيدي قانون الانتخاب الجديد بالمجمل، وبالتحديد الجزء الخاص بالنظام الانتخابي القائم على مبدأ القوائم النسبية المفتوحة، وكذلك مبدأ توسيع الدوائر الانتخابية. وأرى أن في هذين المبدأين مؤشرات لنتائج إيجابية، قد لا تظهر مباشرة، لكنها ستظهر لاحقا في الدورات الانتخابية التي ستلي الدورة المقبلة.
إلا أنني وجدت أنه لا بد من التوقف أمام نقطة مهمة في القانون، وهي المتعلقة بالمقاعد المخصصة للمسيحيين والشركس والشيشان والبدو. إذ نص القانون على تخصيص مقاعد لهم في عدد من الدوائر، مع الإبقاء على دوائر البدو الثلاث مغلقة انتخابا وترشحا. وهو ما أراه انتقاصا من مبدأ المواطنة الذي يجب أن يتمتع به المواطن الأردني بغض النظر عن جنسه وعرقه، كما نص عليه الدستور صراحة.
المشكلة أن أي مواطن من إخواننا المسيحيين والشيشان والشركس والبدو لن يحق له الترشح إلا على المقاعد المخصصة له، بمعنى أنه تم وبشكل استباقي حصر أعداد النواب من هذه المكونات المحترمة بهذه المقاعد، من دون أن يكون لهم فرصة في المنافسة على المقاعد الأخرى؛ أي إن تمثيلهم سينحصر في "الكوتا" المخصصة لهم فقط.
إن فكرة "الكوتا"، باختصار، هي أن يكون هناك ضمان لحد أدنى لتمثيل مكون مجتمعي ما، بحيث يضمن هذا المكون تواجد ممثلين عنه في المجلس، حتى لو لم يحقق المرشحون الذين ينتمون لهذا المكون عددا كافيا من الأصوات تؤهلهم للفوز بمقعد تنافسي. أي، ببساطة، إذا لم يفز أي مرشح من هذه المكونات، فإن هناك "كوتا" تضمن تمثيلهم. لكن ما يحدث أن "الكوتا" في هذه الحالة وضعت حدا أعلى لتمثيل هذه المكونات، ما يتناقض مع الفكرة الأساسية للكوتا. فعلى سبيل المثال، إن تحدثنا عن "الكوتا النسائية"، فإننا نجد أن هناك حدا أدنى مضمونا للتمثيل النسائي، هو اثنا عشر مقعدا. لكن إن حدث أن فازت مرشحة خارج إطار هذه المقاعد، فإن التمثيل النسائي سيرتفع، وهذا هو التطبيق الصحيح لفكرة "الكوتا".
كما أن تحديد ممثلي هذه المكونات في المقاعد المخصصة لهم سيكون له أثر سلبي على القوائم التي يخوضون الانتخابات من خلالها، خاصة إذا ما حصلت القائمة على مقعد، وكان المرشح الأعلى أصواتا في هذه القائمة من هذه المكونات؛ إذ إن المقعد سيكون حكما أحد مقاعد "الكوتا"، وستخسر هذه القائمة مقعدها التنافسي الذي فازت به.
أما ما يتعلق بعشائر البادية تحديدا، فإنه من غير المنطق حرمان المواطنين الذين ينتمون إلى هذه العشائر من حقهم الدستوري في الترشح والانتخاب في الدوائر التي يسكنون فيها إن رغبوا في ذلك، وحصرهم في دوائر البادية الثلاث ينتقص من هذا الحق بشكل واضح.
ما تزال هناك فرصة لتعديل قانون الانتخاب في مجلس الأعيان. وأتمنى أن يتم ذلك بما يحقق مبادئ المواطنة والمساواة لهذه المكونات، بحيث يعطيهم الحق في الترشح والانتخاب في الدوائر التي يسكنون فيها أو في دوائرهم الأصلية، إضافة إلى منحهم الحق في شغل المقاعد التي يمكن أن يفوزوا بها تنافسيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون الانتخاب (مؤمن)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2016.
    سيدي نعود للدستور، هو الحكم والفيصل حيث نص على ضمان تمثيل عادل للأقليات الدينية والعرقية، ولم يشير الى حد ادنى وحد اعلى، وحيث ان المقاعد المخصصة للشركس والشيشان أحتسبت حسب اعداد الناخبين في الدوائر الانتخابية التي خصص لهم مقاعد بها على قاعدة النسبة والتناسب، على أعتبار أنهم أستثناء في المجتمع وليس قاعدة ، شكراً لأهتمامك ؟؟؟