في ميونخ، عرض مرعب لصعود الروبوتات القاتلة

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • روبوت يروج دعوة في لندن إلى حظر الأسلحة التي تعمل بالتحكم الذاتي الكامل – (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس – (واشنطن بوست) 16/2/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ميونخ، ألمانيا- يشبه مؤتمر الأمن في ميونخ كتيباً تسويقياً سنوياً لعرض الأهوال. لكن النقاش الأكثر شؤماً في المؤتمر الأخير لم يكن يتعلق بإرهاب "الدولة الإسلامية"، وإنما كان يتعلق بجيل جديد من الأسلحة –مثل الروبوتات القاتلة والأجهزة "الذكية" المبرمجة بطريقة مهلكة، والتي يمكن نشرها في الصراعات المستقبلية.
خلف الأحداث الرئيسية للنقاش السنوي الذي يجري هنا حول السياسات الخارجية والدفاعية، كان ثمة عنوان وُصف في إحدى الأمسيات الأخيرة بأنه "مستقبل الحرب: السباق مع الآلات". وكانت الفرضية هي أننا نقف الآن على أعتاب حقبة من الصراع، والتي ستكون فيها كل الحروب، إلى حد ما، حروباً سيبرانية، وحيث ستجمع الأسلحة الجديدة بين كل من التقدم الجذري في الأجهزة، والبرمجيات، وحتى البيولوجيا.
يتصور إسبن بارث إيدي، وزير الخارجية النرويجي السابق، سلاحاً مستقبلياً يجمع بين توجيهات نظام تحديد المواقع GBS، وتقنية التعرف إلى الوجه، والذكاء الصناعي، والذي تمكن برمجته ليصبح أشبه بقاتل ألكتروني. ويلاحظ كينيث روث، رئيس منظمة "هيومان رايتس ووتش" مزايا مثل هذه "الروبوتات القاتلة" بالنسبة للمخططين العسكريين: إنها لا تتعب، ولا تصاب بالفزع، وسوف تطلق حكماً ثابتاً خالياً من الرحمة.
وتنبأ الأدميرال المتقاعد جيمس جيه ستافريديس، القائد السابق لقوات الناتو والذي يدير الآن كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة توفت: "المارد سوف يخرج من القمقم". وإشار إلى أن "أعمال الحرب كانت دائماً عملية ابتكار وتكيُّف". فقبل قرن من الزمن، كان الكثير من الناس يعتقدون أن الغواصات هي أسلحة مرعبة وغير أخلاقية. لكن آثارها بالمقارنة مع تقنيات الأسلحة الجديدة مثل الألغام الأرضية أو القنابل الذرية، على سبيل المثال، ربما تجعلها أقل سمية وأكثر حصرية.
تأمل الضيوف في "العشاء السيبراني"، الذين استضافهم هنا "مجلس الأطلسي" بزوغ فجر عالم الأجهزة القاتلة. وفي عصر "إنترنت الأشياء" القادم، كما لاحظ المتحدثون، سوف يكون هناك قريباً أكثر من 30 مليوناً من الرقائق الذكية المزروعة في السيارات، والمصاعد، والثلاجات، وأجهزة ضبط الحرارة والأجهزة الطبية. ويحتمل كثيراً أن تكون هذه الأنظمة المنتشرة والمتصلة رديئة الأمن، بحيث تمكن قرصنتها بسهولة.
لعل مكمن القلق الكبير في المستقبل، كما قال العديد من خبراء التكنولوجيا المتواجدون في ذلك العشاء، ربما لا يكون خصوصية البيانات –انسوا هذا الأمر- وإنما أمن البيانات. وشرح أحد المتحدثين: "يمكنك أن تعرف فصيلة دمي، لكنك لا تستطيع تغييرها". لكن القراصنة ربما يكونون قادرين على العبث بالمعلومات في الأسواق المالية والمشافي وشبكات الكهرباء –بحيث يشلون النشاط الاقتصادي والاجتماعي الاعتيادي.
كانت الواجهة المتغيرة بسرعة للتكنولوجيا والأمن إحدى ثيمات حلقة النقاش غير العادية هنا، والتي ضمت معاً رؤساء الاستخبارات من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وهولندا والاتحاد الأوروبي. ولا يحضر رؤساء الأجهزة الأمنية في العادة مثل هذه التجمعات المتعلقة بالسياسة الخارجية، خاصة في ألمانيا، البلد الذي يتميز بانعدام ثقة عميق بأجهزة الاستخبارات. لكن هذه المجموعة، بقيادة جيمس كلابر، مدير وكالة الأمن القومي الأميركية، قطعت شوطاً جماعياً في اتجاه تحقيق قدر أكبر من الشفافية حول قضايا الاستخبارات في زمن تعمل فيه التكنولوجيا على تمكين الأفراد والخصوم.
وكان كلابر قد فتح الباب على العالم الجديد للأسلحة الذكية بشهادته التي أدلى بها في الكونغرس في الأسبوع الماضي حول تقييم التهديدات. وهناك، صنع عناوين الأخبار بتعليقاته على النمو الهائل لمجموعة "الدولة الإسلامية" والهجوم الروسي على قوات الثوار السوريين. لكن الجزء الأكثر إدهاشاً من شهادة كلابر هو الذي تضمن موضوع التكنولوجيا –خاصة الاستخدامات المؤذية للكثير من الأجهزة الذكية في تقنيات "إنترنت الأشياء".
وقال كلابر للكونغرس: "في المستقبل، ربما تستخدم أجهزة الاستخبارات إنترنت الأشياء في التحديد والمراقبة والرصد، وتحديد الموقع والتعقب والاستهداف للتجنيد، أو للحصول على مدخل إلى الشبكات أو بيانات أرصدة واعتمادات المستخدمين". وحذر في شهادته من أنه بينما يتم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، فإنه سيكون "عرضة لمجموعة من التكتيكات التخريبية والمضلَّلة التي ربما سيكون من الصعب التنبؤ بها أو فهمها بسرعة".
وعلى نحو متوقع، قرأ التلفزيون الإيراني شهادة كلابر على أنها تهديد بأن الولايات المتحدة على وشك تجنيد ثلاجات العالم كعملاء للـ"الشيطان الأكبر". وحذرت وكالة الأنباء الإيرانية بالقول: "اعترف رئيس أجهزة الاستخبارات الأميركية للمرة الأولى بأن وكالات التجسس الأميركية ربما تستخدم جيلاً جديداً من الأجهزة المنزلية الذكية لزيادة قدراتها على المراقبة".
لا شك أن قدرة الأميركيين والروس والصينيين على استخدام هذه الأسلحة من الجيل التالي تظل مقلقة حقاً. لكن الأكثر إثارة للرعب هو قدرة الجماعات الإرهابية، التي ربما لا يكون توقيعها قابلاً للتمييز دائماً، على توظيف المهارات السيبرانية وبقية التكنولوجيا العالية. وقد استخدمت مجموعة "الدولة الإسلامية" الأسلحة الكيميائية مسبقاً في المعركة، وفقاً لكلابر، ومن المعروف أن المجموعة تعمل على استخدام الطائرات من دون طيار. وربما تكون الخطوة التالية، كما يقول الخبراء، هي الأسلحة البيولوجية.
قال إيدي: "ربما سننظر قريباً وراءً إلى الأيام الخوالي الطيبة، عندما كان كل ما يقلقنا هو الأسلحة النووية". وسيبدو هذا القول أشبه بنكتة، حتى تشرع في التفكير بما هو كامن حقاً في مستقبل الأيام.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: In Munich, a fightening preview of the rise of killer robots

التعليق