إجماع لفلسطينيي 48 على رفض إقامة مدينة درزية على الأراضي المهجّرة

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • أراض فلسطينية من القرى المهجرة، في الجليل، والتي ينوي الاحتلال إقامة مناطق درزية فيها.-(ا ف ب)

الناصرة- رفضت القيادة الروحية للطائفة العربية الدرزية لدى فلسطينيي 48 رفضا قاطعا، إعلان الحكومة الإسرائيلية بإقامة "مدينة درزية" لأبناء الطائفة، على أراضي قرية نمرين الفلسطينية المدمرة منذ النكبة، وعلى قسم من أراضي قرية حطين المدمرة، حيث الموقع التاريخي لمعركة حطين وانتصار صلاح الدين الايوبي في هذه المعركة على الصليبيين، ليعزز هذا الموقف، الاجماع الوطني العام لفلسطينيي 48.
وكانت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48، ولجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين في وطنهم. قد قالت في بيان لهم انه" وسط ادراك واضح لخبث المشروع الإسرائيلي في محاولة بائسة لاختلاق خلافات داخل مجتمع فلسطينيي 48.
مؤكدين ان خلفية المبادرة الصهيونية الجديدة، محاولة للالتفاف على نضال أبناء الطائفة العربية الدرزية، من فلسطينيي 48، من أجل استعادة أراضي بلداتهم المصادرة، وتوسيع مسطحات البناء في هذه البلدات التي تشهد حالة اكتظاظ بشري باتت تشكل تهديدا بانفجار سكاني.
فالبلدات العربية الدرزية، تبقى مثل سائرالبلدات العربية الأخرى، تواجه سياسة تمييز عنصري في كافة المجالات، ولا "يشفع لها"، إن صح التعبير، قانون فرض الخدمة العسكرية الالزامية القسرية على أبنائها، منذ 60 عاما.
ووفق مسح أجراه "مركز التخطيط البديل" الفلسطيني، يظهر حجم المصادرات التي صادرتها السلطات الإسرائيلية من اراضي القرى العربية الدرزية بعد النكبة والبالغة 210 آلاف دونم. إذ كانت مساحتها الاجمالية، حتى عام النكبة، أكثر من 325 ألف دونم، وباتت بعد سلسلة المصادرات حوالي 116 ألف دونم، من بينها مناطق بناء حوالي 36 ألف دونم فقط، وهذا يشمل شبكات الطرق والمرافق العامة، ما جعل  هذه القرى تعاني من حالة اكتظاظ سكاني، نتيجة سياسة التمييز العنصري، الموجهة أيضا لهذه القرى العربية، التي انتكب شبانها على مدار عشرات السنين بقانون التجنيد العسكري الالزامي القسري.
وقد بنت السلطات الإسرائيلية على مدار السنين، حوالي 28 مستوطنة يهودية، ساهمت هي أيضا في محاصرة هذه البلدات المعروفية. يضاف إلى هذا، استخدام السلطات الإسرائيلية ما يسمى بـ "قوانين الحفاظ على الطبيعة" لمنع توسع هذه القرى، بخلاف ما هو قائم في البلدات اليهودية "المجاورة. فعدد من هذه القرى العربية مقامة على قمم جبال، مثل الكرمل والجرمق وغيرهما، وقد سارعت السلطات الإسرائيلية مع المصادرة إلى زراعة الارض بالاشجار الحرجية لمحاصرة هذه البلدات، أسوة بعشرات القرى العربية الأخرى، استخدمت السلطات الإسرائيلية سياسة زراعة الاشجار الحرجية لغرضين: القضاء على معالم القرى الفلسطينية المدمّرة عام النكبة؛ ومحاصرة القرى العربية القائمة، ومنع توسعها، بموجب قوانين الحفاظ على الطبيعة، التي لا تطبق على المستوطنات اليهودية.
وعلى مدى السنين، خاضت بعض البلدات العربية الدرزية معارك شعبية ضد المصادرة، ومن أجل توسيع مناطق النفوذ ومسطحات البناء. نذكر منها معركة قرية بيت جن، على قمة جبل الجرمق، في نهاية سنوات الثمانين، وسنوات التسعين الأولى. ومعركة قريتي عسفيا ودالية الكرمل، المتجاورتين، على قمة جبل الكرمل، وهي معركة قائمة منذ سنوات وما تزال.
وفي محاولة لخروج المؤسسة الصهيونية الحاكمة من هذه القضية، وسط تعنت واضح لرفض توسيع مناطق نفوذ القرى الدرزية، اختلقت مشروع بناء "مدينة درزية جديدة"، ووجدت داعما لها، وهو نائب الوزير في حكومتها، أيوب القرا، من حزب الليكود الحاكم، المحسوب على التيار اليميني المتطرف، و"حصل" قبل سنوات قليلة على "شهادة عزيز" البؤرة الاستيطانية في البلدة القديمة في مدينة الخليل المحتلة، التي تأوي أشد عصابات الإرهاب الاستيطانية.
وحسب المخطط، فإن هذه البلدة ستقام على أراضي قرية نمرين المدمّرة، وقسم من أراضي جارتها قرية حطين الفلسطينية المدمرّة، حيث الأرض التي وقعت فيها معركة صلاح الدين الحاسمة ضد الصليبيين. والهدف من هذا المكان واضح، وهو محاولة بائسة لاختلاق خلافات داخل مجتمع فلسطينيي 48. ما أثار ردود فعل غاضبة من القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها، لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي 48، ولجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين في وطنهم، وبموازاة هذا، صدر موقف واضح من الرئاسة الروحية للطائفة المعروفية، وفي مقدمتها، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، فضيلة الشيخ موفق طريف،الذي التقى رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، وبحضور الوزير السابق، ابن الطائفة صالح طريف. إذ أكد الشيخ طريف على أن الرئاسة الروحية لا تقبل تعكير الأجواء وبث الفتنة، وتسعى دائما لإرساء العلاقات الأخوية. وقال إن موقفه وموقف الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، بأن الأولوية الأساسية والأولى لحل مشكلة السكن في القرى الدرزية، هي بتوسيع مناطق النفوذ ومسطّحات البناء، لتشمل الأراضي الخاصة التي يمتلكها أهالي قرانا، وأيضا الأراضي التي صودرت على مر السنين.
كما أكد الوزير السابق صالح طريف، على أن وعينا يجب ان يقطع الطريق على كل من يحاول زرع الفتنة من أي جهة كانت، وقال إنه ليس من المستبعد أن مسألة "القرية الدرزية" ستبقى فقاعة في الهواء، والهدف منها فقط تعكير الأجواء. وشدد على ضرورة استعادة البلدات الدرزية لأراضيها المصادرة.
ويقول رئيس المتابعة بركة، إن 80 بالمائة من أراضي القرى الدرزية صودرت على عدة فترات. وأن هذه القرى، كباقي أخواتها القرى العربية، تعاني من أزمة خانقة بأراضي البناء، وترفض السلطات توسيع مناطق نفوذها، وخاصة توسيع مسطحات البناء، وعلى السلطة الحاكمة أن تعيد لهذه البلدات أراضيها، وأن لا تبحث عن حل لمشكلة هي سببها الأول والأخير، باختلاق مشكلة تهدف للاحتراب الداخلي، الذي نحن مجتمعين أقوى منه، ولن نسمح به.
وقالت لجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين في وطنهم، وهي تجمع عشرات لجان اللاجئين في وطنهم من القرى المدمرة، إنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا النهج والأسلوب العنصريين وترفض جملة وتفصيلا بناء أي قرية على أراضي القرى المهجرة، وستعمل الجمعية جاهدة لمنع مثل هذه المخططات بالتعاون مع شرفاء أبناء شعبنا الصامدين. وأكدت اللجنة، أنها تدعم وتشجع إقامة قرى أبناء شعبنا من الطائفة المعروفية على أراضيهم التي صودرت منهم. وثمّنت الجمعية عاليا موقف الشرفاء أبناء الطائفة المعروفية المبدئي والوطني برفض مخطط إقامة قرية لأبناء الطائفة المعروفية على أراضي قرى مهجرة.
وقال بيان مشترك آخر، صدر عن المركز العربي للتخطيط البديل واللجنة المعروفية للدفاع عن الأرض، إن اختيار الموقع على اراضي قرية نمرين المهجرة هو جزء من سياسة فرق تسد التي تريد لشعبنا الانشغال ببعضه مما يضع علامات سؤال كبيرة حول النية الحقيقية من هذا القرار. وشدد البيان على الرفض القاطع لانتهاك حرمة اراضي وأملاك المهجرين طوال تاريخ الطائفة العربية الدرزية في البلاد. وذكّر البيان برفض اهالي بيت جن اي تعويض عن أراضيهم المصادرة، بأراض تعود ملكيتها لمهجرين أو تعد من املاك الغائبين.
الطائفة الدرزية في الـ 48
يقدّر عدد أبناء الطائفة الدرزية من فلسطينيي 48 حوالي 117 ألف نسمة، وفق تقرير دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية، حتى نهاية العام الماضي 2015. إلا أن الاحصائيات الإسرائيلية تعلن أن العدد بات يقارب 138 ألفا، ولكن من ضمن هؤلاء، زهاء 20 ألفا من السوريين في مرتفعات الجولان المحتل، الذين يقيمون في أربع قرى من أصل خمسة قرى محتلة. والغالبية الساحقة جدا (حوالي 95 %) من هؤلاء يرفضون الجنسية الإسرائيلية، برفضهم قانون الضم.
ويقيم الدروز من فلسطينيي 48، في 14 بلدة، منتشرة كلها في الشمال، من جبل الكرمل، على البحر الابيض المتوسط، وحتى الحدود مع لبنان، ومرتفعات الجولان المحتل.
وفي العام 1956، فرضت السلطات الإسرائيلية، في فترة الحكم العسكري، الخدمة العسكرية الالزامية، على الشبان الذكور من ابناء الطائفة المعروفية، إلا أن هذا جوبه بمعارضة شديدة، ووفق تقديرات متعددة فإن نسبة الاقبال على التجنيد لا تتعدى 48 %، ونسبة كبيرة من الرافضين، بسبب التدين، والباقي من الرافضين، إما يجدون أسبابا تعفيهم من هذه الخدمة القسرية، وقسم آخر، يختار المواجهة ويجاهر برفضه ويقبع في السجون العسكرية.
عرفت الطائفة بين فلسطينيي 48 أسماء وطنية لامعة على مستوى الشعب الفلسطيني، شعرا وأدب مقاومة وابداعا، وقيادة سياسية وطنية: ومن ابرزهم شاعر المقاومة سميح القاسم، الذي رحل عنا قبل عام ونصف العام، والكاتب والأديب محمد نفاع، والكاتب والأديب الراحل قبل أيام سلمان ناطور. كما يقبع في السجن، ليمضي عاملا كاملا عضو الكنيست السابق، المحامي سعيد نفاع، الذي يقضي "عقوبة" زيارته الى سورية، على رأس وفد من رجال الدين الدروز، عام 2007، وهو أول عضو كنيست يدخل السجن على خلفية سياسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المزيد من العقبات (د. هاشم فلالى)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2016.
    هناك تلك الملفات الخطيرة التى تستعصى على المعالجات، او التى تحتاج إلى المعالجات الايحابية والفعالة والتى قد لا يمكن بان يقتصر الدعم وإيجاد الحلول على المستويات الاقليمية، والمتمثلة فى دول الجوار او الصديقة والمخلصة فى التعامل مع القضايا العربية بحكمة وبصيرة ورؤية ثاقبة نحو النظر فى مصالح الدولة او الدول المتصارعة، والمستقبل الافضل للمنطقة بأكملها وليس فقط لطرف محدد. أن ما يحدث فى الملف السورى هو خطير امتد اثره إلى الخارج دول اوربا وامريكا، التى تشهد تدفق اللاجيئن إليها، والتى استقبلتهم، ثم بدأت تجد بان هناك عدم السيطرة على الاوضاع المستجدة، وما قد حدث من مشكلات داخل بلادهم، ادت إلى ظهور المزيد من الارهاب، وما اصبح من اغلاق للحدود، ووضع القوانين والاجراءات اللازمة التى تنظم وتسيطر على اوضاع اللاجئين لديها، وما يمكن بان يكون عليه الوضع الراهن والمستقبلى، وما سوف يكون هناك من الدعم الازم من الداخل والخارج، وما سوف يكون هناك من تطورات تحدث، يجب بان يتم التعامل معها، وفقا لما يحدث من متغيرات ومستجدات. هناك الملف الايرانى النووى الخطير الذى هو سلاح ذو حدين، يمكن بان يستخدم فى السلم وفى الحرب، رغم كل تلك الضمانات التى تحاول ايران بان تظهرها للعالم، وما تم التوصل إليه من ا تفاق نووى بين إيران وامريكا، ارتاحت له الكثير من الدول، إذا ما تم الألتزام بالاتفاقية الموقعة، والسير وفقا لها. وإن ما يحدث من الارهاب والجماعات الارهابية التى ترهب دول المنطقة، بما لديها من الاسلحة وما يعتمد عليه، فى التهديد والوعيد للدول التى تختلف معها، او تحاربها، وهذا شئ مستجد فى المنطقة التى كانت الحكومات هو التى لديها قرارات الحرب والسلام، فلم يعد كذلك، وحيث ما نجده من حزب الله فى لبنان، والذى كان يحظى بالاحترام والتأييد والدعم والمؤازرة، حتى ظهور الازمة السورية، وانقلبت الاوضاع عليه فى معاداة ظاهرة للدول العربية، واصبح هناك رفض حتى من داخل لبنان باستمرار دويلة حزب الله. كل هذه تطورات سياسية وعسكرية خطيرة اصبح المنطقة تعانى منها، وظهور المزيد من التطورات المستمرة والمتواصلة التى لا تنتهى، فى منطقة لم يعد فيها المزيد من احتمالها. إن شعوب المنطقة تسعى من اجل الاستقرار فى اوطانها، تؤدى واجباتها، تحقق المزيد من الازدهار والرخاء والرفاهية، وتتخلص من كل الالام والاوجاع التى عانت وتعانى منها.