جدل التمييز العنصري في "الأوسكار" ينتقل إلى ملاعب كرة القدم

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

باريس - انتقل جدل التمييز العنصري الذي ترافق مع جوائز أوسكار لهذا العام إلى ملاعب كرة القدم بسبب غياب المدربين السود عن البطولات الأوروبية المحلية الخمس الكبرى.
"بامكاننا ان نلعب لكن لا يسمح لنا بان نتولى مهمة قيادية، ربما خلق الرجل الأسود من أجل تنفيذ الأوامر وحسب"، هذا ما قاله بامتعاض مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية فلوران ايبينغيه لوكالة "فرانس برس"، مضيفا: "يجب ان تسألوا المالكين (الاندية). انهم موجودون هناك، مدربون بما فيه الكفاية لكن لا أحد يثق بهم".
ويأتي هذا الامتعاض بعد ايام معدودة على الجدل الذي حصل في الولايات المتحدة بسبب غياب أي ممثل أسود عن ترشيحات جوائز أوسكار، ما دفع عدة شخصيات بارزة في مجال السينما إلى مقاطعة حفل تسليم الجوائز الذي أجري في 28 شباط (فبراير)، أبرزها المخرج سبايك لي الذي نال هذه السنة "أوسكار" فخرية عن مجمل مسيرته والممثل ويل سميث وزوجته جادا بينكيت-سميث.
وبدوره قال سامسون سياسيا الذي استلم الأسبوع الماضي مهمة تدريب منتخب نيجيريا مؤقتا: "الأندية الاوروبية نادرا ما تمنحنا الفرصة وهي لا تثق بنا. العديد منا لم يكتفوا وحسب باللعب على أعلى المستويات في اوروبا، بل أبدعوا أيضا".
وواصل: "لكن حتى عندما نحصل على إجازاتنا التدريبية هناك (أوروبا)، فهذه الأندية لا تمنحنا الفرصة التي نحتاجها من أجل أن نظهر ما بامكاننا تحقيقه خارج أرضية الملعب".
ولا يوجد في الوقت الحالي اي مدرب اسود في الدوري الانجليزي الممتاز والهولندي جيمي فلويد هاسلبانك هو المدرب الاسود الوحيد في دوري الدرجة الأولى الانجليزي.
كما يغيب المدربون السود عن دوري الدرجة الأولى في فرنسا ووحده مدرب باريس سان جرمان السابق انتوان كومبواريه من البشرة السمراء في دوري الدرجة الثانية مع فريق لنس.
اما الملاعب الايطالية، فغاب عنها المدربون السود منذ رحيل الهولندي كلارنس سيدورف عن ميلان العام 2014 بعد اربعة اشهر فقط على استلامه منصبه، في حين لا يوجد اي مدرب من البشرة السمراء في الدوري الألماني.
"أصبح من الواضح لماذا لا يتم اختيارنا"، هذا ما قاله في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي كريس رامزي الذي أشرف لفترة قصيرة على تدريب كوينز بارك رينجرز في الدوري الانجليزي الممتاز، وذلك في إطار تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجه المدرب الأسود.
واضاف: "كانت رحلة طويلة وصعبة للغاية. يجب عليك أن تواصل مشوارك وأن تحرص على عدم الاستسلام. في بعض الأحيان، هناك اتجاه لاحراج الناس من خلال عدم اخفاء السبب الذي يقف خلف عدم اختيارهم".
اين هو جون بارنز؟
"لا أريد أن أسمي ما يحصل، لكن شيئا ما ليس صحيحا"، هذا ما قاله سياسيا الذي دافع عن ألوان نانت الفرنسي ولوكرن البلجيكي قبل أن يتحول إلى التدريب، متسائلا: "اين هو جون بارنز مع كل ما حققه في ليفربول ورغم انه ترعرع في انجلترا؟ لم يمنح فرصا كثيرة هناك كمدرب".
دعت رابطة اللاعبين المحترفين في انجلترا إلى الاحتكام لنفس قاعدة "روني" التي طبقت في دوري كرة القدم الاميركية منذ 2003 واجبرت الاندية على اجراء مقابلات مع مرشحين من الأقليات عندما تكون هناك مناصب شاغرة في التدريب او الادارة.
وتمت تسمية هذا القانون على اسم دان روني، مالك نادي بيتسبورغ ستيلرز ورئيس لجنة التنوع العرقي في دوري كرة القدم الأميركية، وذلك بسبب تاريخه الطويل في منح الاميركيين من أصل افريقي مناصب قيادية في الفريق.
وردت رابطة الدوري الانجليزي الممتاز على هذه المطالبة بالاشارة الى انها لن تطبق هذه القاعدة في المستقبل القريب لكنها ستطلب من اندية الدرجات الدنيا البدء باختبارها.
ويؤكد مهاجم انجلترا السابق ليس فرديناند ان اندية الدوري الممتاز اصلا لا تجري مقابلات عمل للمناصب الشاغرة إلا في حالات نادرة، مضيفا: "عادة، انها تعرف الرجل التالي الذي تريده" بعد ان يصبح المنصب شاغرا.
يرى العالم الاجتماعي الفرنسي باسكال بونيفاس الذي أصدر كتابا مع باب ضيوف، الرئيس الاسود السابق لنادي مرسيليا، بأن اللاعب الأسود لن يتكبد مشقة المرور بكافة المراحل "الديبلوماسية" اذا "كنت لن أحصل على اي عمل في كافة الاحوال".
ومن جهته، يشير سياسيا إلى أن "الكثير منا يملكون سجلات جيدة كلاعبين ثم كمدربين، لكن لان الاندية الاوروبية لا تثق بنا، ينتهي بنا الامر بالاكتفاء بشيء آخر، وحتى عندما تمنحنا (الأندية الأوروبية) الفرصة، فهي سرعان ما تتخلص منا".
وحتى أن عددا كبيرا من الفرق الافريقية تفضل التعاقد مع مدربين أوروبيين، على غرار المنتخب المغربي الذي تعاقد مع الفرنسي هيرفيه رينار الذي سبق له ان قاد ساحل العاج وزامبيا للفوز بكأس الامم الافريقية.
ويرى ايبينغيه ان على الاتحاد الافريقي الاستثمار بشكل اكبر في تدريب المدربين السود، مضيفا: "نحن كأفارقة، نطلب من قادتنا عدم التسامح بعد الآن مع المعايير التمييزية مثل العرق والجنسية". -(أ ف ب)

التعليق