محمد برهومة

الأردن والخليج: الإرهاب في سلّة واحدة

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2016. 01:06 صباحاً

إحباط الأردن لمخطط إرهابي داعشي إنّما يسلّط الضوء مجدداً على مخاطر تشظي الظاهرة الإرهابية في الإقليم، لتطال مزيداً من الدول والمجتمعات في منطقتنا. والمجموعات الإرهابية التي رفعت سلاحها الجبان في وجه الدولة الأردنية وجنودها، ما أسفر عن استشهاد النقيب راشد حسين الزيود، وجرح عدد من زملائه والمارة، إنما يُوحّدنا جميعاً ضد هذه المجموعات الإجرامية التي تتاجر بالدين وتعبث بالأمن والاستقرار.
الأردن حلقة من حلقات جهد عربي صمم على التصدي للجماعات الإرهابية من دون انتقائية أو تمييز. ويُعَدُّ تصنيف دول "مجلس التعاون" الخليجي "حزب الله" تنظيماً إرهابياً نتيجة نشاطاته في دول المجلس وفي سورية واليمن، انتقالة جديدة في تعريف دول المجلس لأمنها الوطني، وترك سياسة "التغاضي" حيال الحزب.
وفي الأيام الماضية، ضجّتْ أطرافٌ عراقية وإيرانية من تصريحات لوزير الخارجية الإمارتي الشيخ عبدالله بن زايد أدلى بها في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الجمعة الماضية، على هامش اجتماعات الدورة الثالثة للمنتدى العربي-الروسي في موسكو. الوزير الإماراتي، الذي ترأس الجانب العربي في الاجتماعات، كان واضحاً في تأكيد أنه ليس ثمة إرهاب جيّد وإرهاب ضارّ، وأنّ إرهاب "داعش" و"النصرة" السنيّين هو من الطينة نفسها لإرهاب جماعات شيعية مثل "كتائب أبو الفضل العباس" و"منظمة بدر" و"الحشد الشعبي" و"حزب الله". قناة "العالم" الإيرانية ومكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والخارجية العراقية، انتقدوا التصريحات معتبرين أن "الحشد الشعبي" هم "مقاتلون أبطال" وأنهم "هيئة قانونية تابعة لرئاسة الوزراء وقيادة القائد العام للقوات المسلحة" (العبادي). هذه الاعتراضات، التي رفضت المقارنات الواردة، هي مثل كل الاعتراضات السابقة حول سلوك وبنية "الحشد الشعبي" والتشكيلات المشابهة له، وإشكاليتها أنها تغض الطرف عن الجرائم المروّعة التي نفذها "الحشد" في تكريت وصلاح الدين وسواها من المناطق العراقية.
الاعتراضات الإيرانية والعراقية لا تذكر أن الوزير الإماراتي صرّح بوضوح أنه "لا يحاول أن يبرر لداعش والنصرة ولا أنْ يؤخر مقاتلة داعش والنصرة، وإنما من أجل القضاء على داعش والنصرة علينا أنْ نقضي على الطرف الآخر أيضاً" (الإرهاب الشيعي). وتأتي تصريحات العبادي الأخيرة بأن "الحشد الشعبي" سيشترك في معركة الموصل المقبلة لتثير القلق مجدداً من دور المليشيات الشيعية في ترسيخ أساليب التطهير الطائفي والعنف المذهبي وعقلية الانتقام بدلاً من المصالحة الوطنية واحتكار الدولة، وليس المليشيات، لاستخدام العنف والقوة العسكرية.
الموقف الموحّد وغير الانتقائي من الإرهاب كان رسالة الأردن في إربد وسواها، كما كانت هي رسالة الوفد العربيّ في اجتماعات منتدى التعاون العربيّ–الروسيّ، وهي رسالة ليست فقط لـ"داعش" وللحكومتين العراقية والسورية وإيران، وإنما كذلك لموسكو التي تقول إنّ محاربة الإرهاب أولوية لها في سورية، لكنها بتركيزها على ضرب مواقع المعارضة المعتدلة تثير الشكوك بأنها تضع المعارضة كلها في خانة الإرهاب وتريد أن تكون المعادلة النهائية: "داعش × الأسد"، و لذا تغضّ الطرف عن الإرهاب الذي تمارسه أطراف شيعية في سورية والعراق. ولا يبدو مقنعاً التبرير المسكوت عنه لهذا السلوك الروسي بالحديث عن أن الهواجس الروسية تنصبّ على الحضور السُنيّ أساساً في القوقاز وآسيا الوسطى.ربط "داعش" بـ"الحشد" و"النصرة" بـ"حزب الله" أول المداخل لتوحيد الموقف الإقليمي والدولي من الإرهاب وتعريته من أي غطاء ديني أو مذهبي، والابتعاد عن الانتقائية والتسييس في تعريفه. وهذا أول أسس بناء توافقات سياسية مستدامة حول الانخراط بتحركات دبلوماسية فعالة لوقف النزف في المنطقة.

التعليق