رشاد أبو شاور يوقع "وداعًا يا زكرين" في المركز الثقافي العربي

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • رشاد أبو شاور يوقع روايته الجديدة في المركز الثقافي العربي أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – وقع الروائي رشاد أبو شاور أول من أمس روايته "وداعًا يا زكرين"، الصادرة عن  دار الآداب لبنان، وشارك في الحفل الذي أقيم في المركز الثقافي العربي الروائي جمال ناجي، والناشر والروائي فتحي البس.
وقدم أبو شاور في الحفل الذي أقيم بالتعاون بين المركز الثقافي العربي مع دار الشروق للنشر والتوزيع، شهادة إبداعية حول تجربته في كتابة الرواية التي بدأت في العام 1973، برواية "أيام الحب والموت"، تدور أحداثها في قريته (زكرين)، وهي ذات طابع حكائي اسطوري، مشيرا إلى أنه انتقل مع والده إلى دمشق في العام 1957.
وقال أبو شاور "دمشق أتاحت لي الكثير من المعرفة ففيها تعرفت على الكهرباء وأنا القادم من المخيم الذي كان مصدر النور في (الفانوس)، وفي دمشق تعرفت على الكتب والكتاب والمسرح والسينما والسياسيين كما تعرفت على جميع الفنون الأخرى".
وكشف ابو شاور عن أن والده الذي كان أميا وشيوعيا، كان، في الوقت ذاته، يحضر له الكتب والروايات "كان يحضر لي والدي روايات وكتب مكسيم غوركي حتى اقرأها له وفي اليوم التالي يناقش هذه الروايات مع أصدقائه، ما جعله مثقفا وقارئا كبيرا في الوسط الذي كان يوجد به، كما أصبحت أنا قارئا نهما بسبب ما يحضر أبي من كتب وروايات، بعد ذلك قررت أن أصبح كاتبا".
وتحدث أبو شاور الفائز بجائزة القدس التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، عن حياته في دمشق التي كتب فيها أول عمل مسرحي والنهضة السياسية والفكرية فترة الوحدة بين مصر وسورية والتي أعلنت في 22 شباط (فبراير) 1958، ثم الانفصال، مشيرا إلى ابرز الأحداث التي حصلت في تلك المرحلة.
واشار ابو شاور إلى تجربته الكتابية في بيروت التي كتب فيها رواية "آه يا بيروت"، مشيرا إلى أن رواية "البكاء على صدر الحبيب" كانت صرخة تريد ان تقول ان هناك الكثير يجب الالتفات له.
وأشاد الروائي جمال ناجي برواية "وداعا يا زكرين"، واستعرض منجز أبو شاور الإبداعي، مبينا أن المكان في هذا العمل ليس ثابتا بل هو متحرك من القرية إلى المدينة.
ورأى الناشر فتحي البس أن رواية "وداعا يا زكرين"، تعكس رواية الشعب الفلسطيني التي هي نقيض للرواية الاسرائيلية، وهي رواية تركز على الذاكرة الشفاوية التي جمعها ابو شاور من الاقارب، مبينا أن هذه الرواية هي نموذج لما حصل في القرية الفلسطينية على يدي الصهاينة وتعود بالذاكرة إلى الظلم التركي في حق الشعب الفلسطيني.
واعتبر البس ان الروائي اعتمد على ذاكرة طفل عاش فاجعة مقتل والدته في حادثة مؤلمة وهي تحاول طحن بعض القمح لصنع الخبز لعائلتها، ومأساة وفاة أخته معزوزه نتيجة إهمال متعمد من جدته التي كرهت أمه لأنها لم تغفر لها أنها أخذت منها ابنها الوحيد الذي انتظرته طويلا ليعوضها فقدان أخيها في سفربرلك، وعلى رفقته لوالده الفلاح البسيط الذي انضم الى ثورة 1936 وانضم لاحقا إلى عصبة العمل الشيوعي، من خلال استاذ القرية الذي وجد فيه صلابة وروحا ثورية عوضت عن أمّيته التي حاول محوها بالمراقبة، وشارك في معركة الدفاع عن "زكرين" ببارودة متواضعة ولكن بإرادة صلبة.
وأشار البس إلى أن الراوي اعتمد ايضا على حكايات ربما استمع إليها من والده وأبناء عائلته وقريته عن تركيبة القرية الاجتماعية وصراع عائلاتها قبل التهجير وتبادل الضغائن التي يمحوها التكافل والتعاون في الصعاب، بما في ذلك وصف القرية الدقيق وحقولها ومياهها وجوارها بما في ذلك همومها وتدبير أهلها لحياتهم البسيطة وحكاياتهم المؤمنة بكرامات "سيدنا الفالوجي" وقدرة احد شيوخها على علاج أنواع من الأمراض يعجز عنها الأطباء.
واعتبر البس أن أبو شاور لم يلجأ إلى أي مبالغة أو مباهاة أو حكايات بطولة أسطورية، أو اللجوء إلى الخيال لتزيين واقع صعب، بل اتبع أسلوب السرد الحافل بالمشاعر الدفاقة والعاطفة الصادقة دون محسنات يلجأ إليها الكثير من الكتاب لإعطاء نصوصهم صفة الحداثة والتجريب. وجعل من روايته تاريخا كان شفويا، فأصبح موثقا برواية شاهد عيان عاش بعض الحكاية وأكملها من خلال تجارب أهلها ورواياتهم الواقعية التي استمع إليها لاحقا عندما نضج خبرة وتجربة ونضالا.
وخلص إلى ان رواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتها بصدق الرواية وواقعية احداثها لتعيش طويلا في صدور الجيل الذي قرأ تاريخا مشوها عن ترك أبناء قرى فلسطين طوعا، ودون مواجهة، فجاءت هذه الرواية لتكون نموذجا واضحا لما حصل لمئات من القرى شهدت مذابح وتدميرا أبشع بكثير مما حدث في هذه القرية.
تتحدث الرواية كما ذكر أبو شاور في كلمة على الغلاف عن "حكاية أسرة، ووطن، وقلوب أحبّت وتعذّبت، وتبدأ الرواية مع انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتتشابك أحداثها مع الاحتلال البريطاني، والتسلل الصهيوني في ظلّ هذا الانتداب إلى فلسطين.
تستفيد الرواية من السيرة والتاريخ، ولكنها تبقى رواية قلوب ومصائر، تفيض بالحب، وتتألق بالعلاقات الإنسانية العميقة، والعيش في طبيعة وادعة تبدو راكدة، ولكنها تمضي مع الحياة متشوّفة إلى المعرفة، ورؤية الدنيا..."
يذكر أن أبو شاور هو قاص وروائي فلسطيني من مواليد العام 1942 في قرية زكرين قضاء الخليل، فلسطين، الذي بدأ مشواره مع الأدب منذ ستينيات القرن الماضي، وصدرت له عدة روايات منها: أيام الحب والموت 1973، البكاء على صدر الحبيب 1974، العشّاق، التي صدرت في ست طبعات، واختارها اتحاد الكتاب العرب واحدة من أهم مائة رواية عربية في القرن العشرين ، الرب لم يسترح في اليوم السابع 1987، شبابيك زينب 1994، سأرى بعينيك يا حبيبي 2012، وأخيرا، وداعا يا زكرين 2016.
كما صدر له عملان في الرواية السيرية هما: آه يا بيروت ورائحة التمر حنّة. كما صدرت له ثماني مجموعات قصصية، وأعمال قصصية للفتيان، وعمل مسرحي، وكتاب قراءات في الأدب الفلسطيني، ومجموعة قصصية بعنوان "سفر العاشق"، عن دار الشروق بعمّان ورام الله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذكرين وليس زكرين (عصام الخالدي)

    الاثنين 7 آذار / مارس 2016.
    اسم القرية ذكرين وليس زكرين وهي من قرى الخليل