فرنسا: الحكومة والنقابات تتواجهان بسبب تعديلات على قانون العمل

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

باريس - إثر تنامي حركة الاعتراض على مشروعها لتعديل قانون العمل، دعت الحكومة الاشتراكية الفرنسية إلى مفاوضات تعقد الاثنين مع النقابات، مبدية استعدادها للتراجع عن بعض البنود الخلافية.
وقال رئيس الحكومة مانويل فالس لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" ان الاصلاح يهدف إلى "كسر العوائق امام الدخول إلى سوق العمل" في بلاد تستقر فيها نسبة البطالة على 10 %، وتطاول الشبان بشكل اساسي. وحذر فالس من خطر المراوحة "في الوضع الراهن". واضاف فالس "ان الاصلاح في فرنسا امر حيوي" لان النمط الاجتماعي المتبع "وصل إلى حالة الانهاك".
وساهمت اعتبارات عدة في دفع الحكومة إلى سلوك طريق الحوار. فقد جمعت عريضة عبر الانترنت تندد بمشروع القانون اكثر من مليون توقيع خلال اسبوعين، كما تمت الدعوة لتظاهرة شبابية الاربعاء في باريس، في حين تكشف استطلاعات الراي معارضة نحو سبعين بالمئة من الفرنسيين لمشروع الحكومة. وأرجأت الحكومة اقرار مشروع القانون داخل مجلس الوزراء لمدة اسبوعين اي إلى الرابع والعشرين من اذار(مارس)، للتوصل إلى تسويات حول النقاط الخلافية.
والمهمة لا تبدو سهلة بين ارباب عمل يدعون الحكومة إلى "المضي حتى النهاية" في اقرار المشروع، وبين نقابات مستعدة للنقاش واخرى ترفض المشروع بكامله كما ترفض مناقشته وتدعو إلى اضراب عام في الحادي والثلاثين من آذار (مارس).
والمعارضة شملت ايضا عددا من النواب الاشتراكيين الذين طلبوا من رئيس الحكومة الالتقاء بهم مساء الثلاثاء لمناقشة هذا الاصلاح الحساس. وقال فالس بهذا الصدد "لا بد من الرد على التساؤلات وتبديد بعض الغموض" في مشروع القانون.
والهدف من مشروع قانون الخمري -نسبة إلى وزيرة العمل مريم الخمري- اجراء اصلاح جذري لقانون العمل الذي يعتبر مقدسا بالنسبة إلى العمال، سيشمل مسائل عدة مثل الحد الادني للاجور وعقود العمل وساعات العمل والحقوق النقابية والتدريب المهني وسبل الحماية في حال الصرف وتعويضات البطالة.
وتؤكد الحكومة أنها بهذا الاصلاح تريد التأقلم مع تطورات سوق العمل وتداعيات العولمة. وتعتبر ان الاجراءات المعقدة في هذا المجال تردع الشركات عن التوظيف.
اما كارولين دي هاس (35 عاما) المدافعة عن حقوق المرأة التي اطلقت العريضة على الانترنت تحت عنوان "قانون عمل: لا شكرا"، فتقول ان هناك "بيغ بانغ اجتماعي لا سابقة له سيدمر رويدا رويدا قانون العمل".
اما النقاط الاكثر خلافية التي اعربت الحكومة عن استعدادها لمناقشتها فهي تشمل الصرف لاسباب اقتصادية الذي قد يتم تليين شروطه، والتعويضات المتوجبة في حالة الصرف الكيفي.
يقول القانوني انطوان ليون-كان الذي شارك في الاعداد لمشروع القانون انه في حال اقرار هذا الاصلاح فان الشركات الكبرى "التي تريد صرف موظفين في فرعها الفرنسي لاسباب اقتصادية لن تكون مجبرة على تبرير الوضع المالي لفروعها في الخارج والتي تعمل في القطاع نفسه". كما ان النقابات بمختلف تياراتها تعارض وضع سقف للتعويضات المستحقة في حال الصرف الكيفي. وترفض ايضا البنود "التي تزيد من سلطة اصحاب العمل" خصوصا حول التعديل اليومي لأوقات العمل. وقالت فيرونيك ديسكاك المسؤولة الثانية في نقابة "سي اف دي تي" الاصلاحية "ما نأخذه على مشروع القانون هذا انه شديد الليبرالية".
وامتنعت النقابات الاصلاحية، بخلاف النقابات الاخرى المنضوية تحت لواء النقابة العامة للعمل (سي جي تي) اليسارية الاتجاه، عن الانضمام إلى الدعوة إلى التظاهر الاربعاء بمبادرة من منظمات شبابية ناشطة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي. وتنظر الحكومة بقلق إلى نسبة الحشد خلال تظاهرة الاربعاء على امل ان تكون قادرة على استيعاب حركة الاحتجاج هذه قبل عام ونيف على موعد الانتخابات الرئاسية. - (أ ف ب)

التعليق