الاتحاد الأوروبي المنقسم يعول على تركيا لوقف تدفق المهاجرين

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

بروكسل - سيمارس الاتحاد الاوروبي اليوم في بروكسل ضغوطا على انقرة لمساعدته في السيطرة على ازمة المهاجرين التي تهدد وجوده، وذلك عبر طرد "المهاجرين الاقتصاديين".
وفي موازاة ذلك، يبدي الاتحاد استعدادا لمساعدة اليونان التي يصل اليها المهاجرون من تركيا وتتوقع وصول مئة الف منهم بحلول نهاية آذار (مارس).
وستعقد الدول ال28 لقاءها بعد ظهر اليوم الاثنين مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بينما يسبب وصول 1,25 مليون طالب لجوء انقساما غير مسبوق داخل الاتحاد.
وتأتي هذه القمة الطارئة، وهي الثانية في اقل من اربعة اشهر، في اجواء من الخلاف بين تركيا والاتحاد الاوروبي القلق ايضا من قمع وسائل الاعلام المعارضة للرئيس رجب طيب اردوغان.
وكان الاتحاد الاوروبي وقع في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) "خطة تحرك" مع انقرة لوقف تدفق المهاجرين الذين يغادرون بالآلاف السواحل التركية متوجهين الى الجزر اليونانية.
وبعد جولة في البلقان واليونان وتركيا، قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة انه "لمس توافقا اوروبيا (...) على استراتيجية شاملة يمكن ان تساعد، اذا طبقت، في الحد من تدفق" المهاجرين.
والحل المطروح هو تطبيق اتفاقات شنغن للتنقل الحر بحرفيتها عبر عدم السماح بدخول اليونان سوى للاشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء.
وهذا سيسمح بان ترفع بحلول نهاية 2016 اجراءات مراقبة الحدود التي تقررها كل دولة بشكل احادي داخل الاتحاد لوقف تقدم المهاجرين بشكل فوضوي باتجاه شمال اوروبا ثم طرد "كل المهاجرين لأسباب اقتصادية" الى تركيا التي ستعيدهم الى بلدانهم الاصلية.
ويبقى اقناع انقرة بتنفيذ الوعود التي قطعتها في تشرين الثاني (نوفمبر) عبر تطبيق اتفاق اعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين في تركيا اعتبارا من الاول من حزيران (يونيو).
وقال توسك "يمكن خفض التدفق بعمليات اعادة واسعة وسريعة لكل المهاجرين".
وفي مبادرة حسن نية، قبلت انقرة بان تعيد من اليونان اكثر من 800 من المغرب العربي إلى أراضيها.
لكن الوضع يبقى مثيرا للقلق إذ ان 32 الف مهاجر ما زالوا عالقين في اليونان في ظروف بائسة منذ اغلاق حدود دول البلقان.
وقال الحاكم المحلي ابوستولوس تزيتزيكوستاس انه عند معبر ايدوميني وحده بين اليونان ومقدونيا "هناك 13 الف شخص ولم نعد قادرين على تحمل هذا العبء بمفردنا".
وخلال الساعات الـ24 الاخيرة، سمحت مقدونيا فقط بدخول 240 شخصا وفق احصاءات للشرطة اليونانية صباح الاحد.
ويفترض ان يفرج الاتحاد الاوروبي بسرعة عن مساعدة غير مسبوقة تبلغ 700 مليون يورو على مدى ثلاثة اعوام لمساعدة اثينا التي تواجه ازمة اقتصادية خطيرة.
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "كان على اليونان ان تؤمن اسكان خمسين ألف لاجئ قبل نهاية 2015. ينبغي تعويض هذا التاخير في اسرع وقت"، معتبرة ان "على الاتحاد الاوروبي ان يدعم اليونان في شكل تضامني وسيقوم بذلك".
وما زال نحو الفي مهاجر يصلون يوميا من تركيا الى السواحل اليونانية - اقل بثلاث مرات من العدد الذي كان يسجل في تشرين الاول (اكتوبر) -. لكن القادة الاوروبيين يؤكدون ان العدد ما زال كبيرا جدا، ويخشون من موجات اكبر في الربيع عندما يصبح عبور بحر ايجه اقل خطورة.
وقال السفير التركي لدى الاتحاد الاوروبي سليم ينيل ان "ما يثير السخرية في هذه القضية هو ان علينا نحن ان نوقف التدفق وان ننقذ الاتحاد الاوروبي".
وأضاف "لقد تذكرونا فجأة بعدما تجاهلونا في الاعوام العشرة الاخيرة".
وانتزعت انقرة ثمنا كبيرا لقاء تعاونها في ازمة الهجرة هذه هو تعليق التأشيرات المفروضة على المواطنين الاتراك ربما اعتبارا من الخريف، وتحريك عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، الى جانب ثلاثة مليارات يورو من المساعدات للاجئين السوريين البالغ عددهم 2,7 مليون في هذا البلد.
وقال مسؤول اوروبي كبير "طلبنا مساعدتهم وهم يجعلوننا ندفع ثمنا كبيرا جدا"، موضحا ان الاوروبيين سيقدمون تأكيدات لتركيا الاثنين حول برنامج واسع للامم المتحدة للهجرة القانونية للاجئين السوريين الى الاتحاد الاوروبي عن طريق تركيا.
لكن باستثناء برلين قلة من القادة يميلون الى المشاركة في مشروع كهذا.
وستنتهز الدول الـ28 فرصة الاجتماع الاثنين لمحاولة اعادة بعض الانضباط الجماعي داخل الكتلة.
وترفض دول اعضاء عدة تطبيق خطة توزيع 160 الف لاجىء داخل الاتحاد، التي تم التوصل اليها في ايلول (سبتمبر) للتخفيف عن اليونان وايطاليا.
وأمس، قال وزير الدفاع النمسوي هانس بيتر دوسكوزيل "انه بالتاكيد وضع صعب. لذا علينا ان نتوزع (اللاجئين) في اوروبا. سبق ان تحملت النمسا عبئها منذ وقت طويل. ان عددا كبيرا من المستفيدين (من الاتحاد الاوروبي) لا يريدون الدفع. علينا ان نزيد الضغط عليهم".
على صعيد متصل، قالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء إن 18 شخصا على الأقل كانوا يحاولون الوصول إلى اليونان غرقوا بعد غرق قاربهم قبالة ساحل تركيا امس الأحد.
وأضافت الوكالة أن خفر السواحل التركي الذي استخدم زوارق سريعة وطائرة هليكوبتر أنقذ 15 شخصا وانتشل 18 جثة في بحر إيجة قرب بلدة ديديم. ومازالت الجهود مستمرة للعثور على مزيد من الضحايا الذين لم تحدد السلطات
 هوياتهم.-(ا ف ب)

التعليق