في الذكرى المئوية للثورة العربية: الملك المؤسس يتبنى النظام الملكي الدستوري

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

 عمان - ولد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين في مكة المكرمة بتاريخ 4 نيسان (ابريل) 1882 وتلقى تعليمه فيها إلى أن دعي والده للإقامة في اسطنبول عام 1893 فواصل دراسته هناك، وبعد ستة عشر عاما من حياة المنفى عاد مع أبيه إلى الحجاز سنة 1908، وفي السنة التالية انتخب نائبا عَن مكة في مجلس النواب العثماني.
عند اعلان الثورة العربية في 9 شعبان 1334هـ (10 حزيران 1916) أسندت إلى الأمير عبدالله قيادة قوات الجيش الشرقي التي قامت بالهجوم على حامية الطائف وبعد حصار استمر مائة يوم سلم الوالي الفريق غالب باشا نفسه للأمير واستسلمت معه قواته.
وبقي الجيش الشرقي مع الجيش الجنوبي يحاصران القوات التركية المرابطة في المدينة المنورة ويهاجمان خط سكة الحديد ومحطاته حتى نهاية الحرب العالمية.
واستولى الفرنسيون على سورية في تموز (يوليو) 1920 وجاءت إلى الشريف الحسين بن علي برقيات استغاثة من السوريين وعرض الأمير عبدالله أن يذهب إلى أطراف سوريا للتعرف على الوضع عن كثب ولمعاونة السوريين فوافق الحسين وغادر الأمير مكة على رأس قوة عسكرية فبلغ معان يوم21 تشرين الثاني (نوفمبر) 1920.
وفي تلك الأثناء برزت الحركة الوطنية في شرقي الأردن وذهبت وفود من زعماء الاهلين إلى معان ترحب بالأمير وتدعوه للتقدم شمالا إلى عمان واستجابة لنداء أهل البلاد انتقل إلى عمان فبلغها يوم 2 آذار (مارس) 1921.
ودعاه الوزير البريطاني ونستون تشرشل للالتقاء به في القدس فلبى الأمير الدعوة وتم الاتفاق على أن تعترف بريطانيا بإمارة مستقلة في شرقي الأردن تحت الانتداب وهذا كان إنشاء الإمارة الأردنية المستقلة نتيجة من نتائج الثورة العربية الكبرى وثمرة من ثمارها.
وأسس المغفور له الملك عبد الله إمارة شرق الأردن في 21 نيسان (ابريل) 1921م عندما أقام أول نظام حكومي مركزي في مجتمع معظمه عشائري وبدوي.
وبتصميم ورؤية عظيمين، سعى إلى الحكم الذاتي والاستقلال، بإقامة شرعية ديمقراطية، بوضع أول دستور للأردن في عام 1928عرف باسم المجلس التشريعي، وإجراء الانتخابات لأول برلمان في عام 1929م.
سار عبدالله بن الحسين في شرقي الأردن على سياسة البناء والتنمية فشهدت البلاد في عهده نهضة شاملة ونال الأردن استقلاله التام في 25 أيار (مايو) 1946 ونودي بالأمير عبدالله ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية .
واشترك الأردن في حرب 1948 واستطاع الجيش vالشرقي من المدينة الحديثة وعلى جزء كبير من أرض فلسطين الذي أصبح يعرف فيما بعد باسم الضفة الغربية، وفي عام 1950 عقدت الوحدة بين الضفة الغربية والمملكة الأردنية بناء على طلب أهل الضفة ومصادقة نوابها في مجلس الأمة، ولكن أيدي الغدر امتدت لاغتيال هذا الملك العظيم فسقط شهيدا يوم الجمعة 20 تموز (يوليو) 1951 في المسجد الأقصى المبارك.
كان الملك عبدالله أديبا وشاعرا وفارسا وقائدا وله من الأبناء ولدان طلال ونايف وعدد من البنات.
والمغفور له الملك عبد الله بن الحسين، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، شخصية فريدة وجليلة برزت مع تاريخ العالم العربي المعاصر، وكانت شخصيته تجمع التقليدية والحداثة، وكان في مسيرة حياته العامة عصرياً يتطلع إلى الأمام، وتجسد هذا فيه كونه من أوائل الزعماء العرب الذين تبنوا نظاماً ملكياً دستورياً خلال السنوات الأولى التي أعقبت تأسيس بلده كما تمثل ذلك بتجربته الواقعية ومشاركته
 لشعبه.- (بترا)

التعليق