منظمات مجتمع مدني تطالب بالقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 11:27 صباحاً
  • موظفتان في دائرة الأحوال المدنية بعمان تؤديان عملهما - (تصوير: ساهر قدارة)

رانيا الصرايرة

عمان- وقفت منظمات مجتمع مدني باحترام عند جهود المرأة وتضحياتها، في جميع مراحلها؛ ابنة وأختا وأما وزوجة.
واستذكرت هذه المنظمات في بيانات منفصلة لها امس بمناسبة يوم المرأة، الذي يشارك الاردن العالم الاحتفال به اليوم الثلاثاء، أمهات وزوجات شهداء الأردن.
ودعت هذه المنظمات الى تحسين واقع المرأة وتمكينها في مختلف مجالات الحياة، من خلال تعديل التشريعات بطريقة "تقضي على كافة اشكال التمييز، وايجاد بيئة اجتماعية وسياسية صديقة للمرأة"، وبما يحقق العدل والمساواة للنساء.
وطالب المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للأبحاث والدراسات في ورقة موقف امس، بضرورة تحسين قدرات الاقتصاد الأردني النظامي لخلق فرص عمل كافية ولائقة لجميع الداخلين الجدد له، "وتحسين شروط العمل خاصة للنساء، بحيث تصبح أكثر جذبا لهن".
ودعا إلى إجراء مراجعة لمختلف الاستراتيجيات والبرامج، بما يصب في تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل، سواء تلك الصادرة عن المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية.
وأكدت الورقة ان من شأن اتخاذ مثل هذه الاجراءات "قوننة حقوق المرأة وحمايتها، وضمان تنفيذها"، مطالبة بتحسين أداء الحكومة وخاصة وزارة العمل وتسهيل قيام قوى اجتماعية موازية لقوة أصحاب العمل من خلال فتح الباب أمام تشكيل نقابات عمالية لجميع العاملين بأجر، "تتمتع بالاستقلالية والديمقراطية لتتمكن من الضغط لتحسين شروط العمل".
وأشارت الورقة الى تراجع معدلات المشاركة الاقتصادية للإناث، إذ بلغ عام 2012 ما نسبته 14.9 %، تراجع الى 14.1 % عام 2013، ثم 12.6 % عام 2014، واستقرت على 12.4% خلال الربع الرابع من عام 2015.
وفي مقارنة لها بينت الورقة ان نسبة العاملين من الذكور بلغت 58.5 %، ما يشير إلى أن الجهود التي بذلت وتبذل في سبيل زيادة ادماج المرأة في الحياة الاقتصادية لم تكن فعالة.
وفيما قالت ان الجهود والبرامج التي بذلت خلال الفترة الماضية، ساهمت في تطوير خطاب تضامني مناصر للمرأة وقضاياها المختلفة، خاصة للحصول على حقوقها الاقتصادية، إلا أنها رأت أن هذه الجهود "لم تساهم في زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية بشكل ملموس وفعال، ولم تنعكس على زيادة مساهمتها في قطاعات التنمية".
وأوضحت أن الجهود الرسمية وغير الرسمية خلال العقود الماضية "ربما اخطأت عناوينها، حيث لم تستهدف تذليل المعيقات الحقيقية التي حالت وما زالت تحول دون زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية خاصة مشاركتها في سوق العمل".
واعتبرت الورقة ان ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية يعد احدى المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، ويشكل ضغوطا اضافية على الاقتصاد ويحرمه من قدرات وطاقات اقتصادية كامنة وغير مستثمرة.
واكدت ان ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة يزيد من معدلات الإعالة في المجتمع، ويضغط باتجاه زيادة مستويات الفقر في المجتمع.
واستنادا الى مؤشر المشاركة الاقتصادية الخام لمجمل الأردنيين خلال الربع الرابع من عام 2015 فـ "إن كل مواطن يعمل يعيل تقريبا أربعة مواطنين، وهذه من أعلى النسب في العالم".
وأشار "المرصد" الى قيمة مؤشر معدل المشاركة الاقتصادية المنقح الذي اصدرته دائرة الاحصاءات العامة قبل أيام والذي يفيد أن "معدل المشاركة الاقتصادية الخام للمرأة الأردنية هو 21 % فقط، وكذلك الأرقام الصادرة عن مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تفيد أن نسبة المشتركات في المؤسسة تقارب 27.0 % من مجمل المشتركين فقط، ما يتطلب إخضاع هذه المؤشرات للمساءلة والبحث".
ورأت ورقة المرصد أن عدم حدوث تقدم ملموس في دور المرأة اقتصادياً، (وفق المؤشرات الرسمية) يعود بشكل أساسي الى ظروف العمل الطاردة "غير الصديقة" التي يعاني منها سوق العمل، وانتهاك حقوقهن الأساسية (الحق بالمساواة بالأجور)، خاصة في القطاع الخاص الصغير غير المنظم، وضعف شبكة النقل العام التي تضغط أكثر على النساء.
بدورها، تساءلت جمعية معهد تضامن النساء "تضامن" عن المانع من حصول النساء على حقوقهن الإرثية الشرعية وزيادة ملكيتهن للأراضي والعقارات ووصولهن للموارد وتمتعهن بنتائج التنمية الى جانب الرجال.
 واكدت الجمعية أن تمكين النساء يؤدي الى انخفاض في أعداد الفقيرات، وارتفاع قدرة اللواتي يرأسن أسرهن على مواجهة أعباء الحياة، ومتابعة حياتهن وحياة عائلاتهن بنجاج.
من جهتها طالبت جمعية جذور لحقوق المواطن السلطتين التنفيذية والتشريعية بإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة حيثما وردت تصريحا او تلميحا في القوانين والانظمة والتعليمات والممارسات.
ودعت في بيانها إلى "اعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة كمرجع قانوني لدى المحاكم"، واعتبار كافة المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها الاردن وتم نشرها في الجريدة الرسمية عام 2006 جزءا لا يتجزأ من التشريع، وإدماج أحكام هذه العهود والمواثيق الدولية بالتشريعات الاردنية.
كما طالبت بإضافة كلمة (في) على المادة السادسة من الدستور بحيث تصبح "الاردنيون في القانون وأمام القانون سواء..."
وأوضحت ان الاحتفال بيوم المرأة ليس عبر إصدار التصريحات والبيانات وإنما بتطبيق وتنفيذ بنود وأحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة، ومن منطلق ان المرأة انسان ومواطنة، وهذا يعني ان إدماج هذا المبدأ بالدساتير والتشريعات واجبة وليست منّة.
إلى ذلك، وجهت لجنة المرأة في اتحاد النقابات العمالية المستقلة التعازي الممزوجة بالكبرياء لأمهات الشهداء وزوجاتهم وعائلاتهم، مؤكدة الدور المتميز للمرأة الاردنية في صنع تاريخ البلاد ومجدها.
وقالت اللجنة ان احتفال هذا العام يأتي والمرأة الأردنية ما تزال تعاني من التهميش، وزيادة البطالة والفقر في صفوف النساء.
وفيما أشارت الى ان الأردن يتمتع بأعلى نسب التعليم في العالم، فإن مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية من أدنى النسب في العالم.
بدورها دعت الجمعية الاردنية لحقوق الانسان المرأة الى القيام بدورها في تماسك الأسرة والمجتمع والوطن ومواجهة خطاب التطرف والعنف والتعصب والكراهية.
وطالبت في بيانها بتعديل قانون الأحوال الشخصية لحماية حق المرأة في الميراث، مشيرة الى أن الحاجة باتت ملحّة لتعديل القانون لجهة وضع ضوابط ومدة زمنية محددة للتخارج من أجل ضمان حصول المرأة على حصصها الإرثية المقررة شرعاً، وأيضا لمواجهة الممارسات السائدة التي تعرقل توريث النساء، ومعالجة الضغوط التي تمارس عليهن في أحيان كثيرة للتنازل عن تلك الحصص.
ودعت الجمعية الجهات الرسمية المعنية إلى إدخال مساق خاص في الجامعات والمعاهد بهدف تثقيف الطلاب والطالبات بأبعاد الحياة الزوجية وتبصيرهم بالمشكلات التي يمكن ان تعترضها وكيفية حلها؛ إضافة إلى التثقيف بأهمية المسؤولية المشتركة في تربية الأبناء والبنات.-(بترا)

التعليق