خسارة أولى لبطل العالم في لعبة "غو" أمام الذكاء الاصطناعي

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • مبارزة استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة - (ارشيفية)

سيول - تغلب جهاز كمبيوتر خارق مطور من مجموعة "غوغل" أول من أمس في سيول على بطل العالم في لعبة "غو" الذهنية في المرحلة الأولى من مبارزة يتعين من خلالها تحديد الجهة الأقدر ذهنيا، بين البشر أو تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فبعد مبارزة استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة داخل فندق كبير في سيول، قرر لي سي-دول الذي يهيمن على هذا النوع من المنافسات منذ عقد، الاستسلام لمنافسه الآلي جهاز "الفاغو" بعد تسليمه بخسارة الجولة.
وكانت هذه الآلة الخارقة تمكنت في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي في لندن من التغلب على لاعب صيني مقيم في فرنسا بخمس نقاط مقابل صفر، علما أن هذا اللاعب يعد الأقوى في أوروبا في هذه اللعبة ذات الأصل الصيني. الا أن الخبراء في هذا المجال رفضوا حينها إعطاء أي تكهنات خصوصا بسبب الفارق في المستوى بين بطل العالم والبطل الأوروبي.
وبدا مطورو "الفاغو" واثقين للغاية من القدرات الخارقة للجهاز، مؤكدين أن هذه الآلة التي تستخدم أنظمة حسابية تسمح لها بالتعلم من أخطائها، باتت تتمتع بقدرات هائلة تفوق حتى تلك التي كانت لديه في الخريف.
ومن المتوقع إدلاء لي سي-دول بأول تعليقاته للصحفيين في الساعات المقبلة، غير أن خبراء اشاروا الى أنه اقترف خطأ كبيرا في نهاية هذه المبارزة التي يتابعها مئات الخبراء والصحفيين والشخصيات على شاشة عملاقة من غرفة ملاصقة، لتحليل كل حركة.
وتثير المبارزة اهتماما كبيرا في آسيا لدرجة أنها منقولة عبر قنوات تلفزيونية في كوريا الجنوبية والصين واليابان كذلك عبر الانترنت.
الى ذلك، تمثل هذه المباراة الممتدة على خمسة أيام أيضا اختبارا للتقدم المحرز منذ حوالي عشر سنوات في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي حال تفوق "الفاغو"، سيتعين طمأنة بعض العلماء بشأن المخاطر المتصلة بالذكاء الاصطناعي في وقت تتضاعف قدرات أجهزة الكمبيوتر كل عامين تقريبا ومعها حماسة الأشخاص الذين ينتظرون حصول تقدم كبير.
كذلك فإن نتيجة المباراة تحظى بمتابعة لا تقل شأنا عن تلك التي انتهت سنة 1997 بخسارة بطل العالم في الشطرنج غاري كسباروف في مواجهة جهاز الكمبيوتر "ديب بلو" المصنع من شركة "آي بي ام".
غير أن هذه المقارنة لا تصح تماما في هذه الحالة لأن التحدي القائم في هذه المبارزة قد يفوق بكثير ذلك الذي واجهه كاسباروف.
وتعود لعبة "غو" الى الماضي السحيق في الصين، ويتبارى فيها شخصان بتحريك الحجارة البيضاء والسوداء على لوحة تتقاطع فيها السطور الأفقية والعمودية (19 سطرا)، للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة وإعاقة حركة الخصم.
وتضم هذه اللعبة عددا هائلا من التآلفات الممكنة يزيد على عدد الذرات في الكون، ما يعني ضرورة توافر الإلهام والإبداع للفوز بهذه المبارزة.
وقال ديميس هاسابيس المدير العام لشركة "ديب مايند" المطورة لجهاز "الفاغو": "إن جهاز غو بمثابة قمة ايفرست بالنسبة لنا".
وبعد أن كان يظن قبل خمسة عشر يوما أنه قادر على "تحقيق فوز كاسح أقله هذه المرة"، بدا لي سي-دول الثلاثاء أقل ثقة بنفسه بعد استصراحه بشأن البرنامج المعلوماتي.
وأضاف لي سي-دول "حتى اللحظة، أعتقد أنني لن أستطيع التغلب على (الفاغو) مع هامش بحجم 5-0. أشعر بتوتر أكبر".
ويستخدم برنامج "غوغل" خصوصا تقنية "التعلم العميق"، وهي وسيلة للتعلم التلقائي مصممة على أساس طبقات من "الوصلات العصبية" الاصطناعية في تقليد لتلك الموجودة في الدماغ البشري.
وستحصل الجهة الفائزة في المباراة على مليون دولار، وفي حال فاز الذكاء الاصطناعي فإن عائدات المسابقة ستوزع على الأعمال الخيرية. - (أ ف ب)

التعليق