قروض مُيسرة وصكوك مُغيبة

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

* د غسان الطالب

وزارة التخطيط والتعاون الدولي تستعد هذه الأيام لتوقيع اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، وأن التفاوض جار مع البنك الدولي حول حصول الاردن على قرض (ميسر) بمبلغ 500 مليون دولار بهدف الاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي للسنوات 2016-2018. ويأتي هذا القرض كما تبرره وزارة التخطيط والتعاون الدولي من ضمن القروض التي التزم بها مؤتمر المانحين في لندن بداية شهر شباط المنصرم، من مجموع القروض التي تم الاتفاق على تقديمها للاردن والتي حددت بحوالي 5.7 مليار ولمدة الثلاث سنوات المقبلة حيث سيقدم البنك الدولي منها هذا العام 500 مليون دولار، وذلك لمواجهة الاعباء التي يتحملها الاردن نتيجة الازمة السورية وتبعاتها على الاقتصاد الاردني وخاصة مشكلة اللاجئين، تارة نتحدث عن حاجة برنامج الاصلاح الاقتصادي لهذا القرض، وتارة اخرى نتحدث عن الهدف من هذا القرض وهو لمواجهة الاعباء التي ترتبت على الاقتصاد الاردني بسبب الازمة السورية، اذا نحن نتحدث عن قرض وليس منحة، نتحدث عن حوالي ستة مليارات دولار تضاف الى رصيد المديونية خلال الثلاث سنوات المقبلة، وخاصة المديونية الخارجية بالعملات الصعبة والمقيمة بالدولار، جرعتها الاولى القرض الذي تتحدث عنه الحكومة والبالغ 500 مليون دولار.
نتوقف عند حجم المديونية بشقيها الدين العام المحلي بالدينار الأردني والدين الخارجي حيث قارب الدين العام مع نهاية العام 2015 الـ 23 مليار دينار حتى نهاية تشرين الثاني أي ما نسبته بحدود 85 % من الناتج المحلي الإجمالي  حصة الدين الخارجي منه 9243.6 مليون دينار أو ما نسبته 34.1 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015 يترتب على الدولة اقساطاً  حوالي 853.9  منها 37.7 مليون دينار كفوائد حسب بيانات وزارة المالية حيث يشكل الاخير عبئا والتزاما على الاقتصاد الوطني للجهات المقرضة قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب يتعرض لها سواء من حيث الكلفة المرتفعة لهذا الدين أو في العلاقة المالية والتجارية مع العالم الخارجي، لهذا يبقى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي وبالدينار الأردني خيارا اقل كلفة ويمكن كذلك للسلطة النقدية إذا أُحسن استعماله أن يكون أداة ضبط للتضخم والمساهمة في الاستقرار النقدي للبلد، ومن أبسط المفاهيم الاقتصادية التي تتعلق بالارتفاع في المستوى العام للأسعار أو انخفاضها، هو التغير في قيمة النقود انخفاضا أو ارتفاعا؛ فانخفاض القوة الشرائية لوحدة النقد السائدة، يتأثر من جرائها دخل الفرد.
إن لجوء العديد من الدول إلى الاقتراض لتلبية حاجاتها التمويلية أو الى تغطية العجز المالي لديها قد ترك آثاراً سلبية وأحيانا مدمرة على اقتصادياتها كما شاهدنا من اثار للازمة المالية العالمية على العديد من دول العالم  كحال اليونان واسبانيا والبرتغال التي تجاوزت خدمات ديونها الـ 90 % من دخلها القومي، اضافة الى ما يمكن ان تتعرض له هذه الاقتصاديات من ضغوط تضخمية في حال لجوء حكوماتها الى اصدارات نقدية غير حقيقية عند حاجتها للسيولة.
إن أرقام المديونية اعلاه تظهر لنا النتائج الخطيرة التي قد تتسبب بها المديونية الخارجية، وفي نفس الوقت تؤشر لنا حجم الحاجات التمويلية لاقتصادنا الوطني، ما يستدعي الوقوف عند اهمية اللجوء للصكوك الإسلامية لبلد يحتاج إلى المشاريع التنموية بطرق تمويلية فاعلة مثل الأردن ليس لديه موارد اقتصادية كافية، لكون الصكوك الإسلامية تمتاز بتصنيف ائتماني جيد وتخضع لضوابط شرعية وقانونية وغير قابلة لعمليات التورّق كما حصل في مشكلة القروض العقارية التي فجرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وهذا يقلل من إمكانية تعرضها أي الصكوك للمخاطر، مع العلم أن السوق المصرفي الاسلامي في الاردن لديه الامكانات مع أي حجم اصدار من الصكوك الاسلامية، كونه يتمتع بحصة لابأس بها من السوق المصرفي وخدماته المالية ولديه فائض من السيولة يمكنه توظيفها اذا توفرت له البيئة الاستثمارية الآمنة والمناسبة.
إذاً ماذا ننتظر؟ هذا التساؤل لم نجد من يجيبنا عنه ونحن ننتظر انطلاق اولى اصدارات الصكوك الاسلامية في الاردن بعد ان تم انجاز القانون الخاص بها في العام 2012 وكافة الجوانب المتعلقة بالبيئة التشريعة والقانونية وتشكيل هيئة رقابة شرعية مركزية وأخيراً النظام الخاص بالشركة ذات الغرض الخاص.
ماذا ننتظر ونحن ندخل العام 2016، وخلال هذه الفترة أي منذ انجاز قانون الصكوك، تم اللجوء أكثر من مرة إلى الاستدانة الخارجية وآخرها الاستعداد لتوقيع اتفاقية جديدة لا نزال في صدد التفاوض مع البنك الدولي للحصول على قرض (ميسر) بمبلغ 500 مليون دولار.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق