المنظمة: 3.7 مليون طفل سوري ولدوا منذ بدء النزاع لا يعرفون سوى العنف والخوف والنزوح

"يونيسيف" تحذر من تجنيد الأطفال السوريين كقناصة ومنفذي إعدام

تم نشره في الثلاثاء 15 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • طفلان يسيران بجانب حفرة أحدثها قصف جوي بمنطقة حي الشاغور في حلب مطلع الشهر الماضي - (وكالات)

نادين النمري

عمان – أكد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أن نحو "3.7 مليون طفل سوري ولدوا منذ بدء النزاع في بلادهم قبل أعوام، لم يعرفوا سوى العنف والخوف والنزوح".
وكشف عن وقوع "1500 انتهاك جسيم بحق الأطفال السوريين العام الماضي، 60 % منها حالات قتل وتشويه نتيجة استخدام أسلحة متفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، حيث إن ثلثهم قتلوا أثناء تواجدهم إما في المدرسة أو بطريقهم منها وإليها".
وحذر التقرير، الذي أطلق في عمان أمس وحمل عنوان "لا مكان للأطفال، أثر خمسة أعوام من الحرب على أطفال سورية وطفولتهم"، من "ازدياد ظاهرة تجنيد الأطفال في الأزمة السورية، فضلا عن تجنيد أطفال في سن صغيرة جدا تصل في بعض الحالات إلى 7 أعوام".
وقال إن أطفالا سوريين "يتلقون حاليا التدريب العسكري، ويشاركون في القتال أو يكلفون بأدوار خطيرة على الجبهات الأمامية كصيانة الأسلحة، ومعالجة ونقل المصابين، كما تستخدم أطراف النزاع الأطفال للقتل كقناصة وكمنفذي أحكام الإعدام".
ودعا المجتمع الدولي إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الطفل؛ ورفع الحصار وتحسين وصول المساعدات الإنسانية داخل سورية، وتأمين 1.4 مليار دولار أميركي العام الحالي لحصول الأطفال على التعليم، واستعادة كرامتهم وتعزيز رفاهيتهم النفسية.
وبين المدير الإقليمي لـ"يونيسيف" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الدكتور بيتر سلامة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد للإعلان عن التقرير، إن المنظمة حصلت على 6 % فقط من التمويل المطلوب العام الحالي لدعم الأطفال في سورية والأطفال اللاجئين بالبلدان المجاورة.
وقال سلامة "إذا لم يتم توفير التمويل المطلوب في وقت مبكر من العام الحالي، يصعب العمل على تطبيق مشاريعنا".
وفيما يخص العنف وأثره على الاطفال السوريين، قال سلامة "أصبح العنف في سورية أمراً شائعا، حيث طال البيوت والمدارس والمستشفيات والعيادات والحدائق العامة والملاعب ودور العبادة".
وبين أنه "في الأعوام الأولى للنزاع كانت أعمار الأطفال المجندين تتراوح بين 15 و17 عاما، وكان يتم استخدامهم لأداء أدوار مساندة بعيدة عن جبهات القتال، ولكن منذ العام 2014 قامت جميع أطراف النزاع بتجنيد أطفال في سن أصغر من ذلك بكثير، حيث لا تزيد أعمار بعضهم على سبعة أعوام، وغالبا دون موافقة الوالدين، وفي مرات عديدة يكون التجنيد مصحوبا بالتلقين العقائدي".
وأكد التقرير ان التجنيد لم يقتصر على الاطفال الذكور، إنما رصد حالات لتجنيد فتيات دون سن 14 عاما.
وقال إن "أكثر من نصف حالات التجنيد التي تحققت منها (اليونيسيف) العام 2015 كانت لأطفال دون سن 15 عاما مقارنة مع حوالي 20 % سنة 2014.
وأوضح التقرير: "بينما تستمر الحرب أصبح الأطفال يخوضون حرب الكبار، كما يستمر تسربهم من المدرسة، والعديد منهم يُجبرون على العمل، في حين أن الفتيات يتزوجن في سن مبكرة".
وتطرق كذلك الى وجود نحو "7 ملايين طفل يعيشون في فقر نتيجة الحرب، مما يجعلهم يعانون الخسارة والحرمان في طفولتهم."
وتقدر "اليونيسف" أن "ما مجموعه 8.4 مليون طفل– أي أكثر من 80 % من الأطفال في سورية– تأثروا بسبب النزاع، سواء في داخل البلاد أو كلاجئين في الدول المجاورة.
ولفت كذلك الى إشكالية التعليم ونسب التسرب العالية من المدارس، إذ "يوجد نحو 2.8 مليون طفل سوري منهم 2.1 مليون داخل سورية و700 الف في دول الجوار لا يستطيعون الحصول على فرص التعليم، في وقت لم يعد بالإمكان استخدام أكثر من 6000 مدرسة".
وربط ما بين التسرب المدرسي، وزيادة "الانتهاكات" التي يتعرض لها الأطفال، كعمالة الاطفال حيث تم رصد حالات لأطفال في الثالثة من العمر يعملون، وكذلك الزواج المبكر، وفي أحيان أخرى الإجبار على التسول.
وبين انه "استجابة لذلك أطلقت (اليونيسف) مع مجموعة من الشركاء مبادرة "لا لضياع جيل" التي تلتزم بإعادة الأطفال الى التعليم وتوفير فرص للشباب".
وكشف التقرير عن ان "70 % من السكان داخل سورية يفتقرون للمياه الآمنة، فضلا عن انتشار الأمراض بين الأطفال بوتيرة أعلى من السابق، وعودة بعض الأمراض الخطيرة، مثل شلل الأطفال، إلى جانب ظهور حالات لأمراض كالحصبة والليشمانية والكبد الوبائي والكولويرا".
وكشف التقرير كذلك عن أن "ثلث الزيجات في مخيمات الأردن هي لفتيات دون سن 18 عاما، فيما يعاني 98 % من الأطفال في المناطق التي تشهد نزاعا عنيفا من ظهور علامات توتر نفسي واجتماعي وعاطفي شديدة".
وفيما يخص دول الجوار، بين التقرير أنه "تضاعف عدد اللاجئين في البلدان المجاورة لسورية 10 مرات حاليا مقارنةً مع ما كان عليه عام 2012، علماً بأن نصف هؤلاء من الأطفال، كما ان هناك أكثر من 15.000 طفل غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم عبروا الحدود السورية".
وحول ما قدمته "اليونيسيف" داخل سورية، بين التقرير أنه "تم تزويد أكثر من 7.9 ملايين شخص بالمياه الصالحة للشرب، وتنفيذ جولتين من حملات التلقيح ضد شلل الأطفال وصلت إلى أكثر من 2.9 مليون طفل، ولم يتم الإبلاغ عن حالات جديدة من شلل الأطفال في سورية منذ كانون الثاني 2014".
وأضاف التقرير: "كما تمكن أكثر من مليون طفل بما في ذلك في المناطق التي يصعب الوصول إليها من الحصول على المواد التعليمية من خلال طباعة وتوزيع الكتب المدرسية، وذلك في وقت كانت الطباعة فيه غير ممكنة محلياً بسبب تدمير البنية التحتية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي إلى حوالي 841 ألف طفل".

التعليق