فريهان سطعان الحسن

لأنكن الأمهات..

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

أكتب إلى الأمهات، كل الأمهات، وهن اللواتي ما زادت تجاعيد الزمان وجوههن إلا جمالا وألقا.. لصاحبات الأيادي الدافئة الحنونة...
أكتب إلى الأمهات، وهن بوصفهن هذا كن وسيبقين الأجلّ بين البشر، فقد أفنين أعمارهن لأجل فلذات أكبادهن، فكن بذلك صناع الغد والمستقبل. يشاهدن جمال الدنيا بفرحة عيون صغارهن.
أكتب لمنبع جمال بيوتنا، ومبعث دفئها، صاحبات البهاء والقلب الذي يفيض على العالم حباً.
***
كان يكفيكن سمواً أن تكن الأمهات، لكن فوق اكتمال الجمال تضفن مزيداً من جمال.
جمال وشموخ أم الشهيد التي صنعت رجلا، أرضعته الشجاعة والعز والكرامة، وجعلته سدا منيعا في وجه العتمة والظلام وكل عدوان، وارتضت بعد ذلك أن تقدمه شهيداً منتصراً بالوطن ولأجل الوطن.
أم الشهيد هي أم بحجم الوطن، لأنها قدمت أغلى ما تملك لتحمي أبناء وبنات الوطن، وشرف لهؤلاء جميعاً أن يكونوا أبناءها.
***
جمال المعلمة التي زرعت في عقول طلبتها، إناثاً وذكوراً، حب العلم والثقافة وعشق المعرفة، سلاحا يحمي المستقبل. فكانت الأم الحنون، واليد الحانية، وصاحبة قلب كبير يحتضن طلبتها وهم يختبرون الحياة.
***
أكتب لكل أمهاتنا اللواتي ما خضعت عواطفهن يوماً لمقايضة، فبقين أجمل الأمهات اللواتي ينجبن أجمل الأبناء والبنات وإن تنكر المجتمع “الذكوري” لحقوقهن.
***
وأكتب إلى الأم اللاجئة التي تحدت كل صنوف العذاب والخوف؛ قاومت الموت الذي أراد أن يطال أبناءها. ارتضت التشرد والحرمان. لكنها تصر كما توشوش صغارها، على أن الوطن سيعود، ومعه حتى رائحة ذكريات الأجداد العطرة.
***
أكتب إلى أم تقطن دار مسنين. تجلس في ركن الغرفة الموحشة، وليس يؤنسها إلا ذكريات من تركوها بمفردها. تواجه قسوة ما بعدها قسوة، لكنها ترد عليهم، لأنها أم: “الله يرضى عليهم أولادي ويحميهم”. فقلب لم يعرف سوى الحب والحنان، لا يستطيع إلا أن يغفر لابن عاق.
***
أكتب لربة بيت، ضحت بطموحاتها الذاتية، لأجل مستقبل أبنائها. فكانت بحق الشمعة التي تحترق مضيئة لهم الطريق.
سنين عمرها تمر كلمحة بصر، لكنها ترى شبابها يتجدد بهم، وتتحقق أمنياتها من خلالهم... فتقف شامخة كالجبل في وجه الريح كي لا تمس صغارها.
***
أكتب لكل الأمهات.. لأني أراهن على صورة أمي..
فهي العظيمة.. صديقة روحي... رفيقة قلبي... سبب الأمل في حياتي مهما كثرت الصعاب...
بلمسة ملائكية من يديها الطاهرتين يصغر الهم والألم... يصحو العالم حينما تفتح عينيها على يوم جديد.
يا أمي..
مهما مضت بي السنين، سأبقى أتزود صباح كل يوم بحبك كأنني الطفلة ذاتها التي تطمئنها دعواتك، ويسيج حبك روحها في كل لحظة.
كل عام وأنت بألف خير يا أمي.. وكل عام وأمهات الأرض جميعاً بألف خير.

التعليق