ماجد توبة

عندما افتخرت بدعم الاقتصاد الوطني!

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2016. 12:04 صباحاً

شعرت بـ"فخر عظيم"، وقليلا ما أشعر بمثله هذه الأيام، وأنا أقرأ يوم أمس اسمي "شخصيا" بين سطور خبر صحفي، تحدث عن تحقيق البنوك المحلية العام الماضي، بعد الضريبة والمخصصات، أرباحا بنحو 602 مليون دينار، وقلت لصديقي، الذي فتح فمه ببلاهة مستغربا: لقد ساهمت شخصيا في هذا الإنجاز الاقتصادي والمالي الكبير للدولة، ولمؤسساتها المالية الكبرى!
وقبل أن يستفيق صديقي من دهشته الممزوجة بالسخرية من حديثي أكملت: العام الماضي قدمت شخصيا 3000 دينار مرابحة/ فوائد للبنك مقابل قرضي السكني، فيما خصم من أقساطي السنوية نحو 1800 دينار فقط من أصل القرض، أي أنني قدمت للبنك، وللنظام المصرفي الأردني، أعزه الله وزاد أرباحه، مرابح تصل قيمتها لضعفي قسط القرض الأساسي.
وإمعانا في نشوتي بالفخر بهذه المساهمة الوطنية المهمة بدعم اقتصاد الأردن، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية التي يعيشها الوطن الحبيب، أخرجت لصديقي، المتورط هو الآخر من حيث لا يدري بدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مرابح خيالية لمؤسساته المصرفية، كشفا بحجم الأقساط والفوائد المسددة لقرضي عن شقة سكنية، كنت قد "حبست" بفوائد قرضها منذ ست سنوات. وبينت لصديقي الأبله مثلي، أنني، ومن أصل قيمة القرض البالغة 38 ألف دينار، سددت حتى اليوم، وبعد نحو 70 شهرا متواصلة، نحو 22 ألف دينار، احتسبت من ضمن الفائدة المتراكمة، مقابل 7 آلاف دينار احتسبت من أصل القرض!
أي، وبحسب حسبتي التي تعلمتها بعد أن "تورطت" في قرض بنكي، فإنني ساهمت "وطنيا" بدعم الاقتصاد الأردني وموازنة البنوك الوطنية بثلاثة اضعاف ما سددت من اصل القرض البنكي. وأشرت لصديقي، الذي شرد ذهنه وأنا أحدثه، إلى أنني راجعت البنك قبل أيام، لمحاولة عقد "صفقة" بعد أن راودتني نفسي بالتخلي عن دعم وطني واقتصاده، والانسحاب بأقل الخسائر الشخصية من التعاطي مع البنك، حيث اقترحت سداد ما تبقى من أصل القرض دفعة واحدة (وفي خاطري طبعا أن أستدين المبلغ من قريب لأسدده من دون فوائد)، لاكتشف، كالزوج المخدوع بعد 20 سنة زواج، أن حضرتي لم يسدد من أصل القسط، رغم دفع نحو 400 دينار شهريا منذ ست سنوات ونيف، سوى 7 آلاف دينار، وأن المطلوب لإغلاق "التعاطي" مع البنك دفع 31 ألف دينار عداً ونقداً! ففشلت "الصفقة".
صديقي، الذي لم يعجبه أصلا كل حديثي عن البنوك ومشكلتي الشخصية مع القرض البنكي، وكيف اكتشفت اليوم أنني كنت منذ ست سنوات أسدد فوائد القرض، أحب -كما يبدو- أن يصعقني بجرعة قلق وتشاؤم أخرى، فذكّرني بما كتبت قبل مدة، حول ارتفاع عدد الحجوزات البنكية على الشقق السكنية في الأردن العام الماضي بنسبة 15 % عنها في العام الذي سبقه، حيث تم الحجز في 2015 على 5300 شقة سكنية، بعد أن تعثر أصحابها المقترضون عن سداد ما تبقى من قرض بنكي، وفوائده الضخمة المتراكمة!
وعلّق صديقي الخبيث: هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم بالشارع بعد تعثرهم في سداد القروض وفوائدها يحق لهم "الافتخار" أكثر منك ومني بخدمة الوطن والنظام الاقتصادي والبنكي فيه، فهم قد "قدّموا" القرض والفوائد والبيت لدعم عجلة تقدم البنوك وتضخم أرباحها، وبما يصب بالمحصلة بإسناد الاقتصاد الوطني ومنعته في وجه عواصف الإقليم، وإغلاق الحدود أمام صادراتنا الوطنية، وتحديات الأزمة المالية العالمية، وحرمان الطبيعة للوطن من الثروات الطبيعية!
قبل أن يكمل صديقي الحقود هذره، تركته وأكملت قراءة الخبر عن أرباح البنوك المحلية، وكم شعرت بـ"الفخر" مرة أخرى، عندما تحدث الخبر عن أن البنوك حققت ما نسبته 63.2 بالمئة من صافي الأرباح المتحققة في بورصة عمان خلال العام الماضي. طبعا خزينة الدولة استفادت من مرابح البنوك العام الماضي بنحو 353.2 مليون دينار.. وبذلك تكتمل حلقة مساهمتي الجليلة شخصيا في دعم الاقتصاد الوطني!

التعليق