تداعيات خطيرة لطلبة يتعرضون لـ"سخرية واستهزاء" زملائهم!

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

مجد جابر

عمان-  حالة من الصدمة والاندهاش تملكت سماح محمود عندما سألت طفلتها التي ما تزال في الصف الثاني عن سبب امتناعها عن الطعام وتخفيفها لكميات أكلها بطريقة ملحوظة. فجاء ردها “عشان أضل ضعيفة ويضلو صاحباتي في الصف يحكو معي ويحبوني”.
سماح تفاجأت من رد ابنتها وبدأت تسألها عن سبب الربط بين شكل جسدها بعلاقتها بزميلاتها، فأخبرتها أن هناك طالبة معهن سمينة لا يتكلم معها أحد، وينادونها بأوصاف كثيرة مثل يا “ناصحة”، “سبونج بوب”، وغيرها الكثير من الألقاب التي تسخر منها.
وتفاجأت الأم أكثر حينما اكملت ابنتها لتقول، “المعلمة تستهزئ من هذه الطالبة وتقول لها احيانا كم يحتاجك من الوقت للوصول الى اللوح، ما يجعل كل الطلبة في الصف يضحكون عليها”.
تقول سماح “تصرف الطلاب، والأهم تصرف المعلمة مع هذه الفتاة المسكينة جعل ابنتي تتعقد من موضوع السمنة حتى لا يمارس عليها التمييز الواقع على زميلاتها في الفصل، ذلك عدا عن الضغط النفسي الذي وقع على الفتاة نفسها”.
ابراهيم ممدوح هو شخص آخر يعاني حتى الآن من الآثار النفسية التي وقعت على ابنه وهو في المرحلة الابتدائية والسبب هو أنه صاحب بشرة داكنة الأمر الذي جعل زملاءه في المدرسة في المرحلة الابتدائية ينبذونه، ويطلقون عليه صفات مختلفة ولا يتشاركون معه بأي شيء.
يقول أن ابنه في الصف السادس، وما حدث معه أثر على شخصيته كثيراً، وقام بمراجعة المدرسة أكثر من مرة لكن الطلبة استمروا بأسلوبهم، وأصبح طفله شخصا انطوائيا غير قادر على تكوين أي صداقات، كما تراجع دراسيا بشكل ملحوظ.
ويشير ابراهيم أن ما كان يجرح ابنه أكثر عندما يستهزئون منه وينادونه بأسماء معينة مثل “شوكولاته والطفل الأسود”، وأوصاف أخرى أثرت سلبا عليه، ولجأ أخيرا لتغيير المدرسة، لعل طفله يستعيد توازنه.
ولعل التمييز والعنصرية في المفردات بين الطلبة تكثر بالمدارس وبين الطلبة الذين تتعزز لديهم هذه القيم من خلال الأهل أو الشللية في المدرسة، دون مراعاة لتأثيرها السلبي والمستقبلي.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي النفسي د. محمد حباشنة الى أن تلك المفردات من الطلبة سببها حالة التنمر، وتصنيف التمييز بناء على الشكل أو الدين أو اللون أو الامكانيات العقلية العالية جداً أو الضعيفة جدا.
ويعتبر حباشنة أن المشكلة تنبع من التربية المنزلية كون هذه القواعد تأتي وتزرع من الحوار العائلي، لافتاً الى اهمية مراقبة الآباء للأبناء ومحاربة التمييز والتفريق بأي شكل كان.
ويضيف أن الأجواء المدرسية اذا كانت سيئة للطفل فهي تحطم كل حياته وتغير مفاهيمه وتجعل تفكيره غير سوي وامكانياته في المستقبل تقل وتضعف، لذلك فالمدرسة لها دور كبير جداً في ذلك.
ويشير الى أن هناك أخطاء ترتكبها العائلة بسبب تسارع الحوار، الى جانب أن المدرسة تركز على التعليم أكثر من التربية وروح التواصل المجتمعي داخل المدرسة، لافتاً الى أن العقوبات والضبط داخل المدرسة يحدث فقط في حال حدث ضرب بين الطلاب، بينما التمييز والشللية لا تعاقب عليها المدرسة والتي تعتبر الأخطر والأهم.
ويرى حباشنة أن مجتمع الطلاب هو مجتمع صغير ما تزال مبادئه غير واضحة لذلك لا بد من الانتباه له، مبينا أن المنزل اذا لم يزرع هذه المبادئ في الطفل سينحاز لعقلية الشلة والمحيط الذي هو فيه والتي هي عقلية طفولية غير ناضجة.
في حين تعتبر مديرة مدرسة الزهراء الاسلامية رضا الخصاونة أن أي ظاهرة تستمد جذورها من التنشئة الاجتماعية وتأثير البيئة على الانسان، وللاسف هناك بعض السلوكيات السلبية التي يمارسها الاطفال تجاه بعضهم في المدرسة، وخصوصاً عندما يكون طالب “كسول” أو “هادئ” أو مختلف عنهم بسبب السمنة او بسبب اعاقة أو لون البشرة، يتعرض بشكل مستمر لسخرية زملائه وايذائهم اللفظي والجسدي احيانا مما يترك ندوبا نفسية على روحه.
وتضيف أن المدرسة تأخذ على عاتقها مسؤولية تعليم السلوك الايجابي، ومراقبة الطلبة وتصرفاتهم، مبينةً أنهم يقومون بتقديم دروس في السلوك الايجابي والقيم الاخلاقية، فضلا عن ورشات عمل تهدف الى غرس السلوك الطيب واظهار مدى نشاز بعض القيم واهمية التخلي عنها، كذلك تعزيز الثقة بالنفس للطالب الذي تعرض لتنمر او الاقصاء باعطائه بعض الادوار القيادية بحيث تساعده على تعويض معنوي عن ما حصل له ايضا.
الى ذلك تقوم ادارة المدرسة بالتعاون مع المرشدة النفسية بدعمه وتنمية مشاعر الامان لديه بأن يواجه هذا بالتوجه للمدير او المساعده، ويتم احيانا تقديم بعض المشاهد الثمثيلية في المدرسة ليتعلم الطلبة مواجهة هذه المواقف.
وتضيف الخصاونة أن المعلمة حجر الاساس في الدفاع عن الطفل وغرس السلوك القويم، لانها الأم والمربية في الصف، وهي التي تبقى مع الطلبة وتلاحظ سلوكهم مع بعضهم فعليها ان تقدم جزءا من حصص معينة لتوجيه سلوك الطلبة وغرس قيم المحبة والتسامح.
وفي ذلك ترى الاستشارية الأسرية والتربوية رولا خلف أن هذا السلوك والتصرف له عدة عوامل وأولها الأهل الذين لهم تأثير كبير على أطفالهم بأن يخلقوا لديهم التمييز والتعامل على أسس معينة مع باقي الأطفال.
الى جانب أن المعلمين كذلك لهم دور في حال ميزوا طالبا عن آخر، ونادوه بأوصاف معينة وسلبية أمام باقي الطلبة، لافتةً الى أن هذا كله يؤثر على نفسية الطفل في البيت، ويغدو كارها لمدرسته ويريد الابتعاد عنها وعدم الذهاب اليها.
وتضيف أن سلطة الطفل القوي والمسيطر على باقي الطلاب تكون أحيانا سببا من الأسباب التي تجعلهم يتكاتفون على أحدهم. وهنا يأتي دور الارشاد في المدرسة بأن يضع عقوبات لمن يتصرف بهذه الطريقة، لافتةً الى أن ذلك يؤثر على شخصية الطالب عندما يكبر ومنهم من لا يستطيع تكوين صداقات في المستقبل.
وتنوه خلف الى أن الاساس هو التربية في البيت والمدرسة، وعلى المعلمين أن يتنبهوا للألفاظ التي يستخدمونها  أمام الطلاب، وتأثير الطلاب على بعضهم بعضا.
majd.jaber@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عواطف متخلفة (مواطن)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016.
    مؤسف أن ثقافتنا لم تتنبه لقضية المشاعر والحساسية التي لا نفتأ بجرحها عن قصد او غير قصد. نسمي الأشخاص بعاهاتهم من أكتع وأعرج وأعمى وأعور بدون حرج أو وعي . إبراز مثل هذه القضايا والكتابة عنها أمر مهم ولا يكفي مقال واحد بل متابعة حيثيثة مستمر عبر غرس المفهوم في ثقافة الصحفيين والكتاب لكي يذكروننا بأخطائنا فنتجنبها ونكون أكثر احتراماً لخصوصية الأفراد وخاصة الأطفال .
  • »العتب على الاهل (فاطمه العوضات)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016.
    السخريه والاستهزاء له عقاب شديد عند الله وهذا برجع لتربية الاهل وضعف الايمان (العيب في الاهل )