أزمة تعيشها الأسر.. بسبب إدمان الأبناء على "الموبايل"

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان- لم تفلح محاولات الأربعينية ريم الجمّال المتعددة والمتكررة في منع أولادها من الانشغال بالهواتف الذكية، بحيث لجأت لإخفاء الهواتف النقالة أوقات الدراسة، إلى جانب اتباعها نظام فصل جهاز ربط الشبكات “الراوتر” ليلا.
تقول الجمال، “لدي ابن وابنة في سن المراهقة.. لا يفارق الموبايل أيديهما، حتى أثناء تناول الطعام، يثيرون غضبي وزوجي، وبين الحين والآخر أفاجئهم بمسك الهاتف النقال، للبحث والاطلاع على ما يحدقون به متناسين أنفسهم والآخرين من حولهم”.
تضيف، أن الخلافات تنشأ دائما بينها وبين أبنائها بسبب هذا الأمر، ينزعجون من متابعتها وملاحقتها لهم، مؤكدين أن جميع زملائهم وأصدقائهم يستخدمون الهواتف النقالة ولا يحاسبهم الأهل كما نفعل نحن، لافتة إلى أن “التكنولوجيا جعلتنا نفقد السيطرة على هوس أبنائنا بها”.
وفرضت وسائل التكنولوجيا نفسها، وأصبحت للأسف جزءا لا يتجزأ من الروتين للأبناء، ومهما حاول الأهل التحكم بهذا الموضوع فإنها تبقى مسيطرة على عقولهم.
ويشتكي الأهل من إدمان أبنائهم على الهواتف الذكية تحديدا، يفكرون باستمرار بكيفية معالجة لهذه الأزمة، منهم من يستسلم للأمر الواقع، ومنهم من يحاول ويسعى للحد من هذا الإدمان، وآخرون يفشلون في ذلك ويلجأون للاستشاريين والتربويين آملين إيجاد حل جذري.
الطفل حسام عبدالله (12 سنة) اخترق تنبيهات والديه وتحذيراتهما حول أخذ هاتفه النقال للمدرسة، فلم يكن من المعلمة التي رأت الهاتف يتنقل بين يديه وزملائه في الصف سوى المبادرة بالاتصال بالأم لإخبارها بالأمر.
يقول حسام، “وبخني والدي كثيرا في ذلك اليوم، وعاقبني بأخذ الهاتف، وزاد الطين بلة عندما منعني من اللعب مع صديقي ابن جيراننا، ولا أعلم ما الجريمة الكبرى التي ارتكبتها وتستدعي هذه العقوبات”.
يضيف حسام، “يحضر زملائي موبايلاتهم في المدرسة أحيانا، ولكننا نخفيه من المعلمة، فإدارة المدرسة لا توافق على ذلك، نحن لا نفعل شيئا خاطئا.. نطلع الصور ونلتقط صورا لنا.. ونقوم بإرسال الأغاني والألعاب لبعضنا البعض وهكذا”.
ويعترف الطفل زيد سليمان (15 عاما) أنه من مدمني الموبايلات أيضا بقوله، “أقضي وقتا طويلا بمتابعة هاتفي النقال سواء المحادثة مع أصدقائي أو من خلال متابعة حساباتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة، وهذا الشيء لا يروق لوالدتي أبدا، أما والدي منشغل بعمله طوال الوقت”.
يضيف زيد ضاحكا، “تتلصلص أمي بين الحين والآخر، وبأوقات مختلفة، وكأنها المحقق كونن وتود كشف جريمة ما، وأكثر ما يزعجها وجود “باسوورد” وضعته على تطبيقات الجهاز”.
الأب الخمسيني أبو علاء يشكو أيضا من كثرة استخدام أبنائه للهواتف الذكية بقوله، “لا يعلم هذا الجيل كيف يستخدم هذه التكنولوجيا.. بل ويعتقدون أننا “متخلفون” رغم معرفتنا بها وبتطبيقاتها، وأحيانا لا ألوم أبنائي عندما أرى الكبار منشغلين أيضا بهذه الوسيلة”.
يضيف أبو علاء، “أتحدث مع  أبنائي دائما بضرورة عدم اللهو والتسلية دائما بهذه الهواتف، كما أنها تؤثر على تحصيلهم الدراسي، ولم يكن مني سوى الحزم في هذا الأمر بمعاقبتهم بسحب الموبايلات في حال حصولهم على علامات متدنية”.
الاستشاري التربوي والأسري د.أحمد سريوي يقول، “الأبناء يحاولون الخروج من الواقع والدخول بالعالم الافتراضي، حيث كل شيء أسهل وموجود، شخصية يعيشها كما يحب هو لا كما فرض عليه من قبل الأهل أو المجتمع”.
ويؤكد سريوي على ضرورة احتواء الأهل لأبنائهم ومشاركتهم في أوقاتهم، وتحديد وقت يسمى بوقت العائلة يوميا، يتم فيه الحوار والنقاش وتقريب وجهات النظر، وأن يراعي الأهل دوما تقليص الفجوة بينهم وبين أبنائهم والتقرب منهم.
الاختصاصي النفسي د.موسى مطارنة يقول، “تولد إدمان الأبناء نتيجة سلوك استخدام الموبايل، فهو وسيلة موجودة من حولهم (الأب.. الأم.. المعلم) فجميعهم نماذج مشجعة، فأصبح الطفل يراه شيئا عاديا ويستخدمه، ومع مرور الوقت يعتاد عليه، وجميعها أساليب تحفيزية على السلوك، وبالتالي عندما يكبر قليلا يطالب بهاتف مستقل”.
ويذهب مطارنة الى أن تربية الطفل في بيئة مستخدمة لهذه الأداة ولوقت طويل، يصبح بما يسمى (النمذجة) يتأثر بها ويكون لديه سلوك مكتسب من الأب والأم، وعليه فمعالجة السلوك لا تأتي بالمنع، لأن التأثير النفسي أكبر من أدوات العقاب.
يتابع، يحاول الابن البحث عن البدائل في حال العقاب سواء من أصدقائه، شراء شريحة للموبايل وإخفائه أو السرقة وغيرها من الأساليب، وعليه يجب الحذر في حل المشكلة بدل تفاقمها.
يجب على الأهل التنبه لمسألة (التلقي) وفق مطارنة، فالطفل يتلقى الرسائل وهي تكون أفكاره وقيمه ومبادئه ومن ثم سلوكه، وينبغي فهم البدايات في كيفية تنشئة الطفل سواء في استخدام الموبايل أو التلفاز. وللأسف أصبح “لدينا أطفال استجابتهم قليلة، لأن الطفل ينقطع عن الاتصال الطبيعي”.
ويشرح مطارنة كيفية معالجة الأمر من خلال امتناع الوالدين عن استخدام الهاتف النقال وبشكل مكثف داخل المنزل، ويجب أن يعطى الطفل وقتا محددا لهذه الأجهزة حتى ينمو لديه سلوك الانضباط والسلوك التفاعلي، وأن يردد مع الأبناء أن هذه الأجهزة لها ضرورة في سن متقدمة من خلال القصص والأحاديث عن مضارها.
ويختم، لا بد من معالجات حازمة، للأسف بعض الأسر لا تفعلها، فالـ”الحب ليس بالدلال” الحب يأتي بالرعاية.

التعليق