مخاوف من تفشي وباء الزحار مجددا في العالم

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • تصيب بكتيريا الزحار غشاء الأمعاء - (أرشيفية)

باريس- خلصت دراسة لمعهد باستور الفرنسي إلى أن جراثيم الشيغيلة المسببة لوباء الزحار الذي أودى بحياة كثيرين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في أوروبا، باتت منتشرة في المناطق الاستوائية مع خطر تسجيل ارتفاع كبير في هذه الحالات، خصوصا بسبب الأزمات الإنسانية ومقاومة المضادات الحيوية.
وقال الباحث في معهد باستور فرنسوا كزافييه فيل الذي حلل أكثر من 330 سلالة جرثومية من 66 بلدا في المحصلة بعضها عمره أكثر من مائة عام "منذ سنة 2010 باتت هذه الإصابات أكثر ندرة من دون معرفة السبب الحقيقي لذلك".
وأضاف فيل بحسب الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "نيتشر مايكروبايولوجي" المتخصصة "لكن البكتيريا قد تكون مجددا مسؤولة عن أوبئة إذا ما توافرت ظروف مواتية مثل تجمعات لأعداد كبيرة من الأشخاص المحرومين من مياه الشفة وتقنيات معالجة النفايات البشرية".
وأشار إلى أن ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية من الجيل الأحدث بات "أمرا لا مفر منه".
وتصيب بكتيريا الزحار غشاء الأمعاء وتترجم عبر حالات إسهال مرفقة بسيلان للدم. وقد أدى هذا الوباء إلى وفاة مئات آلاف الأشخاص في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بينهم 200 ألف في فرنسا بين سنتي 1738 و1742.
وبفضل تقنيات لتحديد تسلسل المجين لدى البكتيريا، أظهر فيل ونيكولاس تومسون من معهد "ويلكام تراست سانغر انستيتوت" أن جراثيم الشيغيلة التي تتفشى حاليا في دول أفريقية وأميركية وآسيوية هي "بلا شك" من مصادر أوروبية وقد تفشت في نهاية القرن التاسع عشر في هذه الأراضي في غضون أقل من عشرين عاما بالتوازي مع حركات الهجرة والاستعمار.
وتم كشف وجود هذه البكتيريا مجددا في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى إبان معركة الدردنيل (1915-1916)؛ إذ أسهمت بشكل كبير في هزيمة قوات الحلفاء الفرنسيين-البريطانيين في مواجهة قوات الإمبراطورية العثمانية.
وقد أدى التقدم المسجل في مجال النظافة ومياه الشفة إلى زوال هذا الوباء في وقت لاحق حتى قبل ظهور المضادات الحيوية وفق فيل.
إلا أن هذه البكتيريا واصلت تفشيها في أماكن أخرى على شكل أوبئة قوية، خصوصا في أميركا اللاتينية؛ حيث تم تشخيص أكثر من 500 ألف حالة بين سنتي 1969 و1972، وأيضا في شبه القارة الهندية (الهند وبنغلادش) وخصوصا في أفريقيا تحديدا في البلدان التي طالتها الأزمات أو الحروب الأهلية (مثل رواندا).-(أ ف ب)

التعليق