في الطريق إلى الثورة اللاديمقراطية

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2016. 01:04 صباحاً

هآرتس

 سافي رخلفسكي

إن صعود دونالد ترامب لا يجد تفسيره بشكل منفصل. إنه قالب متكرر، عالمي وتاريخي. كلما ازدادت الفوارق الاقتصادية الاجتماعية – كلما زاد من يريدون احداث تغيير كبير في الوضع الراهن الذي لا يتحملونه ويريدون تغييرا ثوريا. مع ذروة الفوارق العالمية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، صعد الاشتراكيون والشيوعيون ومقابلهم النازيون والفاشيون.
الاعوام الـ 30 الاخيرة، منذ اقتصاد ريغان – تاتشر والعولمة، زادت الفوارق لتصبح ذروة كل الأزمان. 80 شخصا من ارباب المال وضعوا في جيوبهم أموالا تساوي نصف أموال البشرية، 3.700.000.000 شخص. هذا اجحاف لا يمكن تخيله. في الولايات المتحدة أدخل 20 شخصا من الاثرياء إلى جيوبهم أموالا تساوي ما يملكه المواطنون الأميركيون الذين يبلغ عددهم 170 مليون شخص.
هذه هي خلفية ما لا يمكن حدوثه في الايام العادية، الأكثر مساواة. هكذا صعدت الى السلطة في اليونان سيريزا من اليسار الراديكالي. وهكذا يصعد في اسبانيا بودموس. وفي بريطانيا شخص يساري راديكالي قام بالسيطرة على حزب العمال. وفي المقابل، في فرنسا كان حزب مارين لوبين هو الأكبر في الانتخابات المحلية. وفي هنغاريا وبولندا صعدت احزاب قومية يمينية متطرفة تشبه الفاشية إلى السلطة. وهكذا في الولايات المتحدة زادت شعبية ساندرس، وهو اشتراكي يتبنى افكار اليهود الثورية من بداية القرن العشرين. وفي المقابل، يمكن لترامب أن يصل إلى السلطة.
في ظل هذا الوضع، إسرائيل هي ديمقراطية بشكل خطير. بدون دستور ومع الإرهاب، بدون حدود ومع الفوارق الكبيرة. يوجد في هذا أمل لظهور قوى ثورية مثالية، لكن خطر القوى الثورية اللاديمقراطية أكبر كثيرا. في ظل هذا الوضع، مع ديمقراطية قابلة للسقوط، فان أهمية الحفاظ على كل مبدأ ديمقراطي، هي وجودية.
 ليس صدفة أن بنيامين نتنياهو يدعم بشكل شخصي اقتراحي قانون عليهما راية سوداء. الأول هو قانون طرد منتخبي الجمهور من البرلمان من قبل اغلبية اعضاء البرلمان الآخرين. لا يوجد ولا يمكن أن يوجد قانون كهذا في أي ديمقراطية. في كندا التي لها دستور، يوجد قانون له نية مختلفة لم يستخدم منذ الثلاثينيات. القانون الذي يسمح لاعضاء البرلمان بطرد منتخبين آخرين، لا يوجد حتى في تركيا أو روسيا أو إيران.
السلطة التشريعية، كمراقبة على القوة، يمكنها اقالة أشخاص من السلطة التنفيذية، لكن الوضع الذي يكون فيه لصاحب القوة النظامية، رئيس الحكومة، الرغبة في الدفع باتجاه طرد اعضاء السلطة التشريعية، هو قضاء على الديمقراطية الاساسية.

التعليق