النزاع اليمني بلا حسم بعد عام على تدخل قوات التحالف العربي

تم نشره في الجمعة 25 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

دبي -  يجد التحالف العربي بقيادة السعودية نفسه بعد عام على بدء تدخله في اليمن امام متمردين لا يزالون يسيطرون على مناطق عدة ابرزها صنعاء، ومتشددين يتسع نفوذهم في الجنوب، ومنظمات حقوقية ودولية ترفع سقف انتقاداها لسقوط الضحايا المدنيين والظروف الانسانية الصعبة.
وبعد عام من الغارات والقتال الميداني المضني، وافقت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمتمردون وحلفاؤهم من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح على العودة مجددا الى طاولة المحادثات في 18 نيسان/ابريل، في خطوة سيسبق انطلاقها بأسبوع وقف لاطلاق النار.
ويرى محللون ان المتمردين تمكنوا منذ بدء الضربات الجوية للتحالف في 26 آذار/مارس 2015 من المواجهة على رغم محدودية قدراتهم العسكرية، وان النزاع ساهم في كشف نقاط ضعف الحكومة التي تعاني من صعوبة في فرض سلطتها في المناطق التي استعادتها بدعم من التحالف، في ظل تنامي تنظيم القاعدة وتنظيم داعش.
ويقول الباحث في معهد الشرق الاوسط في واشنطن تشارلز شميتز "قوات الحوثي وصالح تبلي بلاء حسنا اذا ما اخذنا الظروف في الاعتبار".
ويضيف ان هذه القوات "لا تملك غطاء جويا ولا وسائل امداد مضمونة لذخيرتها، الا انها تحافظ على قوة عسكرية مهمة".وشكلت سيطرة الحوثيين وحلفائهم على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014 وتقدمهم تباعا للاستحواذ على مناطق اخرى، جرس انذار للسعودية من توسع نفوذ متمردين مدعومين من خصمها الاقليمي اللدود ايران، على امتداد مساحة الجار الجنوبي للمملكة.
ومنذ انطلاق عمليات التحالف، بدءا بالغارات الجوية ولاحقا عبر الدعم الميداني المباشر استعاد الموالون خمس محافظات جنوبية ابرزها عدن، التي كان هادي اعلنها عاصمة موقتة بعد سقوط صنعاء بيد المتمردين.
الا ان المتمردين لا يزالون يسيطرون على ثماني محافظات من أصل 22 ويخوضون معارك في غيرها بينها محافظة تعز الاستراتيجية (جنوب غرب) حيث بقي تقدم القوات الحكومية محدودا رغم اطلاقها عملية واسعة لاستعادتها بالكامل في تشرين الثاني/نوفمبر.
ويرى جوردان بيري الباحث الرئيسي للشرق الاوسط وشمال افريقيا في "فريسك مايبلكروفت" ان المتمردين "اظهروا قدرة على الامساك بالارض والسيطرة على اجهزة رئيسية للدولة" وان من اسباب نجاحهم في ذلك "تأثر التحالف سلبا بنقص الخبرة التقنية والخبرة القتالية الميدانية".
ومع تواصل الغارات، زادت الامم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية من انتقادها للتحالف على خلفية ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين.
وبحسب ارقام المنظمة الدولية، قتل زهاء 6300 شخص منذ آذار/مارس بدء تدخل التحالف، نصفهم تقريبا من المدنيين. والاسبوع الماضي، حمل المفوض الاعلى لحقوق الانسان زيد بن رعد الحسين مسؤولية التسبب بغالبية الضحايا المدنيين للتحالف قائلا ان الاخير استهدف "اسواق ومستشفيات وعيادات ومدارس ومصانع وقاعات استقبال لحفلات الزفاف ومئات المساكن الخاصة في قرى ومدن". كما اعربت الولايات المتحدة حليفة المملكة عن قلقها من حصيلة الضحايا علما ان منظمات حقوقية طالبت واشنطن مرارا بوقف تزويد سلاح الجو السعودي اسلحة وذخائر تستخدم في اليمن.
وسط ذلك، اعلن التحالف ان العمليات الاساسية اوشكت على الانتهاء بحسب المتحدث باسمه العميد الركن احمد عسيري.
ورأى عسيري الاسبوع الماضي ان التحالف "حقق انجازا كبيرا تجاه السلام والاستقرار في اليمن".
ورغم استعادتها محافظات جنوبية منذ تموز/يوليو، تعاني الحكومة في بسط سلطتها في المناطق المحررة، مع نمو المتشددين لا سيما في عدن. ونفذت الجماعات المتشدد سلسلة هجمات وتفجيرات وعمليات اغتيالات طالت مسؤولين سياسيين وعسكريين، اضافة الى مقرات عسكرية للتحالف. ويرى بيري ان قوات هادي والتحالف "جعلت القتال ضد الحوثيين اولويتها وتغاضت عن مكاسب الجماعات السنية المتطرفة التي واصلت التفشي في ظل الفراغ
 الامني".-(ا ف ب)

التعليق