اتفاق روسي أميركي يؤشر إلى بداية الانتقال السياسي في سورية

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

 موسكو - أعلنت الولايات المتحدة وروسيا انهما اتفقتا  في اعقاب محادثات في موسكو على ان تضغطا باتجاه اجراء "مفاوضات مباشرة" بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة وتسريع عملية الانتقال السياسي في سورية.
ولكن القوتين العظميين لم تعلنا عن اتفاق بشأن مصير الرئيس الاسد، المسألة المركزية في اي تسوية للنزاع.
وأتى هذا الاعلان اثر مباحثات استمرت اكثر من اربع ساعات في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من جهة ووزير الخارجية الاميركي جون كيري من جهة ثانية، وقد حاول خلالها الطرفان اغتنام الهدنة السارية منذ شهر في سورية للتوصل الى حل سلمي ينهي الحرب الدائرة في هذا البلد منذ اكثر من خمسة اعوام.
وفي اعقاب المحادثات المطولة، قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري انه "في ما يتعلق بالمسائل الملحة، لقد اتفقنا على ان نضغط من اجل ان تبدأ في اسرع وقت ممكن مفاوضات مباشرة بين الوفد الحكومي وكل اطياف المعارضة"، وذلك بعدما شهدت جنيف جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة بين الطرفين لم تكن مثمرة.
من جهته قال الوزير الاميركي انه اتفق مع بوتين ولافروف على وجوب اعداد مشروع دستور جديد في سورية بحلول شهر آب (اغسطس )المقبل.
وقال كيري "لقد اتفقنا على وجوب ان يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب (اغسطس").
وفي حين لم يوضح الوزير الاميركي ما اذا كان تطرق في مباحثاته مع بوتين التي استمرت اكثر من اربع ساعات الى مصير الرئيس الاسد، المسألة التي تشكل نقطة الخلاف الرئيسية بين موسكو وواشنطن، اكد ان الطرفين اتفقا على انه يتعين على الرئيس السوري ان "يفعل ما يلزم" وان ينخرط في عملية السلام.
وتابع كيري يقول "سيتعين على روسيا أن تتحدث بنفسها فيما يتعلق بما ستختار فعله من أجل مساعدة الأسد على اتخاذ القرارات الصحيحة.. لكننا اتفقنا على تسريع الجهود لمحاولة دفع العملية السياسية قدما."
وأضاف "أعتقد أن روسيا مشاركة بشكل كامل في هذا الجهد وكلنا سنحاول دفع الرئيس الأسد لاتخاذ القرار الصحيح خلال الأيام القادمة للانخراط في عملية سياسية تسفر عن انتقال سياسي  حقيقي".
من جهتها  قالت  المعارضة السورية إن الوثيقة التي قدمها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا هي حجر الأساس الذي يمكن البناء عليه في محطة جنيف المقبلة، محذرة في الآن ذاته من أن المفاوضات قد تنهار إذا لم تمارس روسيا ضغوطا على النظام.
  وقدم المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في ختام المحادثات وثيقة تترجم نقاط الالتقاء بين الوفدين، وتتجسد نقاط الالتقاء، في التأكيد على احترام سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها، وأن الشعب السوري وحده يحدد مستقبله بالوسائل الديمقراطية.
وتشدد وثيقة دي ميستورا على أن سورية دولة علمانية غير طائفية.
ونصت الوثيقة على أن الانتقال السياسي في سورية يشمل آليات حكم ذات مصداقية وغير قائم على الطائفية، ويشمل جدولا زمنيا لإعداد دستور وتنظيم انتخابات حرة نزيهة.
وأكدت على أن السوريين ملتزمون بإعادة بناء جيش وطني قوي وموحد، بوسائل تشمل نزع سلاح ودمج أفراد الجماعات المسلحة الداعمة للعملية الانتقالية وللدستور الجديد، وتمكين جميع اللاجئين والنازحين من العودة إلى بلادهم بأمان.
وأدى النزاع الذي انطلق في بداياته بمسيرات سلمية ليتحول في العام 2011 إلى صراع مسلح، إلى مقتل أكثر من 270 ألفا، فضلا عن تشريد الملايين من المدنيين.
وتعتبر مباحثات جنيف الحالية الفرصة الأكثر جدية لإنهاء هذا الصراع، خاصة وأن تداعيات استمراره ستكون وخيمة لا فقط على سورية بل على دول المنطقة والعالم، ولعل أحداث بلجيكا الإرهابية خير شاهد على ذلك. وفي ردها على وثيقة دي ميستورا، قالت المعارضة السورية، الخميس، إنها تعتقد أنه جرى الآن وضع أساس لمحادثات سلام “جوهرية” عندما تلتقي أطراف الصراع مجددا في نيسان( أبريل).              
وأوضحت بسمة قضماني العضو بوفد المعارضة، بعدما اختتمت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة محادثاتها مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية "نخرج من هذين الأسبوعين ولدينا شعور بأننا وضعنا على الأرجح الأساس لمحادثات جوهرية في الجولة التالية".
وأضافت "لم نعقد مثل هذه المحادثات الجوهرية"، معتبرة أن دي ميستورا قدم وثيقة "بناءة" تتضمن فهمه لنقاط الالتقاء بين كل الأطراف. لكن قضماني حذرت في الوقت ذاته من إمكانية انهيار المحادثات في حال لم تغتنم روسيا "اللحظة الفريدة" وتضغط على النظام.
وأوضحت "من دون هذا الضغط على النظام لا آمال كبيرة لدينا بإمكان تحقيق أمر ما". وتجرى المحادثات في إطار جهود دبلوماسية بدعم من واشنطن وموسكو.
وحرص وفد النظام خلال المباحثات على تجنب الخوض في المسألة الخلافية الخاصة بالانتقال السياسي أو مصير الرئيس بشار الأسد الذي تطالب المعارضة برحيله.
وقال رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري إن وثيقة دي ميستورا ستراجع في دمشق قبل الجولة القادمة من المحادثات.
وبعد اجتماع الجعفري مع مسؤولة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية فيدريكا موجيريني -وهو اجتماع نادر مع مسؤول غربي رفيع- بدت نغمته إيجابية وعبر عن اعتقاده بأن جولة المحادثات كسرت جمودا دبلوماسيا.
لكن موجيريني ودي ميستورا أبلغاه أن تسريع الانتقال السياسي في سورية هو الطريق الوحيد لهزيمة الجماعات الإرهابية.
ويقول دبلوماسيون إن من المرجح أن تبدأ الجولة القادمة من المفاوضات بين الثامن والحادي عشر من نيسان( أبريل).
وكان التقدم بطيئا مع تجنب وفد الحكومة السورية أي محادثات عن المسألة الخلافية الخاصة بالانتقال السياسي أو مصير الأسد الذي تطالب المعارضة برحيله.-(وكالات)

التعليق